تقارير

ضمور حرب البحار والممرات المائية

الإبــاء/متابعة…..

(الرئيس بشار الأسد ومنظومة البحار الخمسة)

    الرئيس السوري بشار الأسد هو أول من قدم فكرة منظومة (البحار الخمسة)، أعلنها قبل بدء الحرب على سورية؛ فكانت سببًا مهمًا في الحرب عليها!، وعلى وفق هذه المنظومة فإننا نجد من يملك البحر يملك الممر المائي (المضيق)، ومن يملك المضيق -مع وجوده- فإنه يملك الميناء بالضرورة، وهنا يقع الميناء في مرتبة متأخرة حسب رؤية الرئيس بشار، وهي رؤية متقدمة وذكية، إذ تصنع رادعًا بحريًا أمام المضايق، ومِنْ ثَمَّ الموانئ، وليس خلاف ذلك، أي: بتقديم الميناء إلى الخطوط الأمامية؛ فإنّ الدولة تدخل مرحلة القلق والخطر الدائم، وهو تخلّف بالتخطيط.

    إنَّ البحار الخمسة التي ترتكز عليها منظومة الرئيس بشار هي:

١- البحر الأبيض المتوسط.

٢- البحر الأحمر.

٣- البحر الأسود.

٤- الخليج .

٥- بحر قزوين.

    تظهر أهمية هذه البحار بأنها تمثل (90%) من الطاقة التي تُصَدَّر ويمتلكها العالم، أما دولها الرئيسة فهي دول العمق الحضاري والمراكز الدينية القديمة، إذ تشمل: إيران، روسيا، العراق، السعودية، اليمن، سورية، الجزائر، تركيا… زيادةً على دول صغيرة جغرافيًا لكنها غنية بالموارد، نحو: الكويت، قطر… ودول ثقيلة بوزنها المقاوِم مثل: لبنان التي أنزَلت المستوى الإستراتيجي لجيش الاحتلال الصهيوني إلى مستوى دون القدرة على اتخاذ قرار بالحرب والذهاب للحرب.

 

    كذلك ما تمثله هذه البحار من ارتباط عضوي للجغرافيا التي تتشابك بينها، وخطوط أنابيب الطاقة التي تبدأ أو تمر من خلالها في الحاضر والمستقبل.

 

  • مظاهر الفشل الأميركي في حرب البحار وممراتها وموانئها:

١- فشلت الحرب الأميركية على العراق في المقاييس العسكرية والاقتصادية كلها، لم تتمكن حتى الآن من السيطرة على مشروع (ميناء الفاو الكبير) بالطريقة التي تمكنها أن تشطب العراق من معادلة (طريق الحرير)، وبذلك فإنّ أميركا بعد ثماني عشرة سنة لم تستطِع السيطرة على (ميناء) في العراق.

٢- الحرب على سورية بعد دخول سنتها العاشرة لم تحقق أيّ هدف من أهدافها، بل حضرت روسيا بثقلها على شواطئ المتوسط، إذ تحتفظ سورية بأهم موانئها وهو ميناء (طرطوس) الذي يضم القاعدة الرئيسة للبحرية السورية، وهو بمساحة (3) مليون متر مربع، وبذلك فإنَّ الحضور الروسي يفرض تراجعًا أميركيًا بالنسبة لقوة سورية في: البحر، الممرات المائية، الموانئ، كذلك استئجار أو استثمار روسيا للموانئ السورية.

٣- اليمن، بعد دخول السنة السابعة للحرب الأميركية – الخليجية على اليمن، فإنَّ ميناء الحديدة الواقع على منتصف الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر؛ فشلت السعودية والإمارات وأميركا (بلاك ووتر) باحتلال الميناء، وظل المضيق (باب المندب) خارج إحكام القبضة الأميركية، واليوم السعودية تتوسل لإنهاء الحرب، لكن اليمن هو الذي سيفرض الشروط، وبذلك لا مساومة على الميناء والمضيق.

٤- الجمهورية الإسلامية تُحكم السيطرة (المشروعة) على سلمية واستقلالية (مضيق هرمز)، وفي الوقت الذي تورَّطت به بريطانيا في زمن المهزوم ترمب وقرصنت ناقلةً إيرانية في (مضيق جبل طارق)؛ فإنّ إيران سيطرت على ناقلة بريطانية في الخليج الفارسي، واقتادتها من بين البوارج الأميركية والبريطانية دون أن يرفَّ لها جفن، وبذلك فإنَّ الجمهورية الإسلامية أنهت (الحرب البريطانية) في الممرات المائية على الناقلات؛ انطلاقًا من موانئ إيران إلى البحر الكاريبي حيث شواطئ فنزويلا، مرورًا بمضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس ومضيق جبل طارق ومِنْ ثَمَّ المحيط الأطلسي لتدخل الكاريبي.

    كذلك فإنَّ الجمهورية الإسلامية أدَّبَت إسرائيل في حرب الناقلات، إذ ادَّعَت إسرائيل بأنّ إيران قصفت ناقلةً لإسرائيل في الخليج، ومِنْ ثَمَّ أعادت الضربة مرة ثانية وقصفت ناقلة إسرائيلية في بحر العرب، والضربة الثانية كانت رسالتها أقسى من الأولى، إذ تعني توسيع دائرة الاستهداف في البحار، ولن تسمح إيران لإسرائيل فرضَ قاعدة وشروط ومستوى حرب الناقلات في البحار كما تشتهي، والقراءات الآن تشير إلى ندم وتراجع إسرائيلي.

٥- روسيا طردت الطيران الأميركي أكثر من مرة من فوق أجواء البحر الأسود، ولا طاقة لأميركا على المعاملة بالمثل، لأن البحر الأسود يمثل سماء تفوّق الطيران الروسي والمضادات الجوية الدقيقة الروسية.

٦- بحر قزوين، انتهت خرافة العبث في حديقته الخلفية (أذربيجان، أرمينيا)، وتتشاطأه قوتان كبيرتان أصلًا، هما: روسيا، إيران.

٧- بحر الصين الجنوبي، البحر هذا الذي تقدر مساحته (3.5) مليون كيلومتر مربع، يطل عليه المضيقان: ملقا، تايوان، وتمر منه ثلث التجارة العالمية تقريبًا، وهو يقع ضمن المحيط الهادئ، وبسبب موقعه من الصين، وثرواته وممراته فهو ضمن إطار حرب البحار والممرات المائية بدرجة أساس، لكن التفوق الصيني بدأ يظهر هنا خلال العامين المنصرمين، وصارت القوة البحرية الصينية تطرد المدمرات الأميركية من شواطئه وشواطئ جزره، كما حدث في طرد المدمرات الصينية للمدمرة الأميركة (USS Berry) من المياه الإقليمية لجزيرة (شيشا) في نيسان 2020.

    على هذا الأساس ستضعف القبضة الأميركية في إستراتيجيا حرب البحار، ولم تعد أساطيلها الإستراتيجية السبعة فعَّالة كما خُطِّطَ لها في بحار العالم.

 

  • اليوم بعد حادثة (قناة السويس)

    الذي حدث هو بداية اتفاق روسي إيراني على تفعيل واستخدام خط (شمال – جنوب) للنقل، بصفته بديلًا عن خط البحر الأحمر وقناة السويس، وهذا الخط يبدأ من الهند، ويمتد إلى (ميناء جابهار) في جنوبي إيران على المحيط الهندي، وبعدها تُشحن البضائع بريًا إلى ميناء (بندر أنزَلي) الواقع في محافظة جيلان – شمالي إيران على بحر قزوين وهو ميناء إيران الرئيس على طول بحر قزوين، ليبدأ النقل بحرًا إلى أستراخان الواقعة في جنوبي غرب روسيا، وبعد روسيا وتوزيعاتها الجغرافية يتواصل النقل إلى أوروبا من خلال السكك الحديد.

 

  • الاتفاقية الصينية الإيرانية

هذه الاتفاقية فتحت أبواب البحار والممرات المائية والموانئ، وأحدثت تغييرًا جيوإستراتيجيًا في العالم تبدأ معالمه مع تفعيل الاتفاقية التي وُقِّعَت بتاريخ: 27-آذار-2021، والحديث تفصيليًا عنها يحتاج مقالات خاصة.

    الذي يحدث اليوم هو تراجع المعسكر الغربي في حربه التي كان قد خطط لها طويلًا، وهي حرب البحار والممرات المائية والموانئ، وبدأ ازدهار معسكر محور المقاومة والممانعة ومكافحة الإرهاب.

    حرب الموانئ تنحسر وتتقزَّم، وأكثر منها حرب المضايق والبحار، وهذا ما أفرزته الخارطة الجيوسياسية في المسرح العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى