صحافة

” أرغومنتي اي فاكتي ” : ما الذي يثير بايدن ضد بوتين؟

الإبــاء/متابعة…..

حدث الكاتب رامي الشاعر في مقالة بـ” أرغومنتي اي فاكتي ” عن الإدارة الأمريكية الفعلية .

وجاء في المقال: خرج الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بتصريحاته المستفزة التي تصدرت عناوين الأنباء، ولم تكن مصادفة.

فالولايات المتحدة الأمريكية لا يديرها رجل واحد، حتى لو كان الرئيس، بل تديرها إستراتيجيات تضعها النخب الحاكمة، استناداً لمصالح رؤوس الأموال والمؤسسات الضخمة العابرة للقارات، والتي يخدمها فريق الإدارة الأمريكية، والحديث هنا عن كل إدارة أمريكية، وليس شرطاً أن تكون إدارة بايدن.

أن هناك الكثير من القضايا الداخلية التي دفعت الإدارة الجديدة إلى تبنّي هذه “الملاسنة” الفجة، سواء فيما يتعلق بالوضع الصحي والاقتصادي الناجم عن أزمة كورونا، أو ما تمر به الإدارة من مصاعب في تضييق الفجوة والانقسام المجتمعي الذي خلفته الإدارة السابقة، وميراث دونالد ترامب، الذي تكلل باقتحام الكونغرس الأمريكي، والخلافات الحادة حول قضايا الهجرة وحمل السلاح وغيرها.

هنا، تظهر روسيا، وقبلها الاتحاد السوفيتي، كطوق نجاة أكيد، بينما يعجز كثير من الأمريكيين البسطاء من التفريق بين روسيا والاتحاد السوفيتي، وتتجسد تلك الدولة، أيّاً كان اسمها، في شخص الرئيس الروسي صاحب الكاريزما المؤثرة، فلاديمير بوتين، ليكون العدو الأول للديمقراطية، والتهديد الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية. ويصبح من السهل حشد الديمقراطيين والجمهوريين لمواجهة ذلك “العدو اللدود”.

وكلما ازدادت جرأة الرئيس الأمريكي على استفزاز روسيا، كلما ارتفعت أسهمه وتأييده والتعاطف معه في الداخل.

 

هذه هي المعادلة بكل سذاجة وبساطةلقد كان تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية عقب مكالمة هاتفية بين الرئيسين الروسي والأمريكي بادرة طيبة، عقدت عليها الآمال، بأن يبدأ الرئيس، بايدن، وإدارته الجديدة، عهداً جديداً يمكن خلاله البحث عن نقاط التلاقي والتفاهم، بدلاً من تعزيز وتضخيم نقاط الخلاف والعداوة.

 

إلا أن مرض “الهيمنة” العضال، الذي تعاني منه الولايات المتحدة الأمريكية، يجبر أي رئيس أمريكي أن يكون أسيراً له، ويتذكره وحده حتى ولو عجز عن تذكّر اسم وزير دفاعه، واسم وزارته تعجز الولايات المتحدة الأمريكية عن استيعاب حقيقة أن العالم قد أصبح فعلياً متعدد الأقطاب، وأن مفهوم “أحادية القطب” أصبح جزءاً من الماضي.

وما ينتظره العالم الآن هو الحوار لا المواجهة، لأن كثيراً من مشكلات العالم، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط، سوف تكون عصية على الحل بدون الجهود المشتركة للقوتين العظميين المؤثرتين في المنطقة بدرجات متفاوتة إن المنطقة العربية، نظرياً، لا تفتقر إلى أي شيء، بل تتمتع بكل الموارد الممكنة، طبيعية وبشرية.

إلا أن تلك الموارد أسيرة لأجندات خارجية، على رأسها الأجندة الأمريكية بينما تستقر الثروات في البنوك الغربية، وتذهب لتمويل البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية والناتو.

في الوقت الذي تعجز فيه هذه الدول، حتى وإن رغبت في قرارة نفسها، عن مساعدة أشقائها العرب في أرجاء الوطن العربي المقسّم والمنهار والذي يعاني من كل أنواع الحروب والصراعات والأزمات، دون إذن من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعقد صفقات أسلحة ونشر قوات أمريكية بقيمة 500 مليار دولار، لتخلق تلك الأموال وظائف لملايين الأمريكيين، وتحرم ملايين العرب من حق الحياة.إن تكلفة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط باهظة للغاية.

ونحن نرى بأم أعيننا شعوباً في اليمن وسوريا ولبنان تموت من الجوع والفقر والمرض، في الوقت الذي تستخدم فيه الولايات المتحدة الأمريكية موارد الدول العربية لمصالحها الخاصة، فتغدق على من تشاء، وتمنع عمّن تشاء، وتعاقب من تشاء دون رقيب أو حسيبفي لبنان، تندلع مظاهرات حاشدة تطالب بأبسط حقوق الإنسان، وتوشك البلاد على الانهيار في ظل كارثة حقيقية، وتضخم مفرط، بينما أصبح سعر الدولار الأمريكي الواحد 13 الف ليرة لبنانية، وسقط الكثير من المواطنين في هوة الفقر والعوز، وانقطاع الكهرباء، وشح الغذاء.

في الوقت ذاته.بالتوازي، يقف حول الرئيس اللبناني، ميشيل عون، مجموعة من المستشارين الأمريكيين، ليس من مصلحتهم أن يخرج لبنان من أزمته حتى اللحظة، لحين تنفيذ الأجندة الأمريكية، مهما كلف ذلك من أرواح وأموال.

ويقف هؤلاء عقبة أمام قبول مقترحات رئيس الوزراء المكلف، سعد الحريري، لحكومة “اختصاصيين”، دون أن تخضع لأي أجندة تخدم قوى سياسية معينة في لبنان، حيث تبدو إعاقة فريق الرئيس عون لتشكيل الحكومة غير مفهومة في ضوء التدهور المتسارع للبنان.

ولا يتعلق الأمر بلبنان وحده بطبيعة الحال، فهو ورقة مساومة في لعبة سياسية أوسع، تستخدم لتحقيق أجندة إسرائيلية تسعى لخنق النفوذ الٍإيراني في سوريا والمنطقة، وتوسيع رقعة النفوذ الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

وبعد أن تمكنت روسيا من القضاء على داعش في سوريا، وبعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإنشاء مناطق للتهدئة على الأراضي السورية، بالتنسيق بين الدول الضامنة روسيا وتركيا وإيران، تضع الولايات المتحدة الأمريكية اللاجئين السوريين في لبنان والشعب السوري بين مطرقة “قانون قيصر” وسندان الوضع اللبناني المتأزم.

إن الولايات المتحدة الأمريكية تعيق حتى تقديم المساعدات الإنسانية لشعوب الشرق الأوسط المنكوبة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يعجز الأثرياء من اللبنانيين والسوريين، ممن يعيشون في الخارج، عن تحويل أموال إلى ذويهم وأقربائهم في سوريا، خشية حظر حساباتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى