تقارير

حمّى اللقاح أم حمّى الوباء؟!

الإبــاء/متابعة…..

من لقاح معهد جماليا الروسي (سبوتنيك في) ولقاح (استرازينيكا) الذي طوره المختبر البريطاني أسترازينيكا وجامعة أوكسفورد، مرورا باللقاح الأميركي الألماني (فايزر بيونتك) واللقاحات الأميركية الأخرى (مودرنا).. (نوفافاكس).. (جونسون آند جونسون)، ووصولا الى اللقاح الصيني (سينوفارم)، يقلب العالم طرفه بين أقصى شرق الأرض وغربها حيث تتوالى الانباء عن لقاح يدفع شر هذا الوباء فيلحقه بالكوليرا وغيرها مما أغلق ملف خطورته وتهديده لحياة البشر، ومع هذا الشغف بمتابعة ما أنتجته كبرى الشركات العالمية من لقاحات ما يزال العالم يتابع الحصاد اليومي لأرواح البشر في احصائيات المواقف اليومية التي تصدرها منظمة الصحة العالمية بالاضافة لحالات الاصابة وحالات الشفاء.. فتباينت الرؤى والتصورات وصدقت بعض النبوءات وتحطمت أخرى على أعتاب أبواب حقائق جديدة كحدوث طفرات وتطورات للفيروس واستهدافه لفئات عمرية لم تكن ضمن حسابات اهل التخصص.

 

قد يستسلم البعض فيردد –حين يرى اخفاق العلم في المواجهة- ( أن حلول الارض انتهت ولم تبق الا حلول السماء)، وقد يعيش البعض الآخر دون اكتراث للنتائج ليرضى بما يصيبه حيث يشعر بأن لا حول له ولا قوة ولا تدبير سوى الوقاية التي فرضتها عليه القوانين والتزامه بارتداء كمامته وتعقيم يديه وهو التزام ظاهري لا يصمد أمام حدوث الاصابات فيمن حرصوا كثيرا على ارتداء دروع الوقاية وتعفير مواطيء أقدامهم ومحط رحالهم، وقد يعيش البعض على أمل أن تكون اللقاحات السبعة أو واحدة منها محل اجماع العالم على نجاحها، لكن مع تجلطات أصابت البعض ممن تناول جرعة من لقاح ( أكسفورد- استرازينيكا) دخل العالم في دوامة جديدة من التوتر، لتتغير المواقف حتى بالنسبة للذين كانوا يأملون النجاة بعملية نجاح اللقاح، ولهم الحق في ذلك فالقضية لا تشبه نزهة عابرة انما هي قضية حياة وموت، وقضية مصير آباء وابناء وأمهات، وقضية وجود بشري مهدد بوباء قاتل مستجد غريب مشوه الملامح متطور بشكل مخيف لا يقف بوجهه شيء سوى لقاحات اجتهدت في انتاجها مختبرات عالمية تحظى بدرجة عالية من الامكانات والدعم، لكنها ماتزال قيد التجربة فمن بين ما يقارب الثمانية مليارات من سكان العالم وصلت جرعات اللقاحات السبعة المعلن عنها لغاية ظهور مشاكل التجلطات الى نحو ثلاثمائة وستون مليون انسان فقط، لتتباين المواقف بعدها من تلقي اللقاحات فعلى مستوى الاشخاص حدثت تخوفات كثيرة ربما دفعت ببعضهم الى العزوف عن تلقي اي لقاح، وعلى مستوى الدول فقد جاء في بعض الانباء:

أن دولا كبرى تعلق استخدام “أسترازينيكا” رغم طمأنة منظمة الصحة العالمية التي قالت: إنه “لا يوجد دليل” على وقوع حوادث تنطوي على إصابات بجلطات دموية بسبب لقاح أكسفورد-أسترازينيكا وأضافت المنظمة في بيان أنها تراجع تقارير تتعلق باللقاح، وأكدت على أهمية استمرار حملات التطعيم وقالت إنه من الجيد أن يجري التحقق من أي حوادث سلبية محتملة، وانضمت ألمانيا وإيطاليا إلى عدد من الدول الأوروبية الأخرى التي علقت استخدام اللقاح كإجراء احترازي..

 

فقد أعلنت وزارة الصحة الألمانية تعليق استخدام لقاح أكسفورد-أسترازينيكا فورا، بناء على توصية من معهد “بول إيرليش”، الجهة المختصة باللقاحات في البلاد.

 

ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن الوزارة قولها “بعد تقارير جديدة بشأن حدوث جلطات في الأوردة الدماغية ذات صلة بالتطعيم في ألمانيا وأوروبا، يرى معهد بول إيرليش ضرورة إجراء مزيد من التحقيق، وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد ذلك بوقت قصير: أن فرنسا ستعلق اللقاح حتى تقدم وكالة الأدوية الأوروبية توصية جديدة.

 

كما مددت وكالة الأدوية الإيطالية الحظر المفروض على دفعات فردية من اللقاح في جميع أنحاء البلاد، انتظارا لقرار وكالة الأدوية الأوروبية أيضا، وجاء التعليق بعد أقل من يوم من اتخاذ هولندا نفس الإجراء، وقالت إن تعليقها الذي سيستمر حتى 29 مارس/آذار2021 على الأقل، بدافع الحيطة، كما أوقفت جمهورية أيرلندا والدنمارك والنرويج وبلغاريا وأيسلندا مؤقتا التطعيم باللقاح، بينما أرجأت جمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا التطعيم.

وعلقت العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك النمسا، استخدام دفعات معينة من الدواء بدافع الحيطة، وأعلنت تايلاند أنها ستبدأ استخدام اللقاح، بعد تأخير قصير في طرحه بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

 

هذه باختصار بعض المواقف الدولية تجاه بعض الاعراض الجانبية التي ظهرت على ما يقارب الاربعين حالة توفي اصحابها نتيجة حدوث تجلطات بعد ان تم اعطائهم جرعات من لقاح (استرازينيكا) وهو لقاح واحد من مجموعة لقاحات، فهل ستكون حالات التجلطات هذه سببا لعزوف البعض عن اللقاحات الاخرى؟ فاذا كانت المواقف الدولية من (استرازينيكا) بهذا الشكل فكيف بالاشخاص وهم يرون انفسهم في مفترق طرقات عدة ويرون طيفا ملونا لسبعة لقاحات تنتجها دول الشرق ودول الغرب التي اتهمت ذات يوم بعضها البعض بصناعة هذا الوباء واعتبرته حربا بيولوجية، واعتبره بعض المحللين بأنه استهداف لشريحة كبار السن الذين اثقلت كفالتهم كاهل ميزانية بعض الدول، واعتبره آخرون بأنه وباء يهدف الى تغيير خارطة العالم وتغيير موازين القوى فيه، فلم يعد بمقدور أحد أن يفقه ما يجري حوله وأي التحليلات لنشأة هذا الفيروس هي الاقرب للحقيقة، فالحقيقة غائبة بل مغيبة وما يزيد الطين بلة هذا التباين حتى في تفاصيل اللقاحات المنتجة لمواجهته، فلعلها –وهو رأي من الآراء- تكون جزء من خطة كبرى أعدتها الاقطاب الرئيسة في الصراع العالمي فيؤدي اللقاح دور الوباء ليؤدي غرضا معينا ولو على المستوى البعيد، هذا الرأي وغيره مما لا نجزم به لكنه جاء في معرض تناول بعض المخاوف التي تجثم على صدر مجتمعات الارض وهي ترى وباء مستجدا يفتك بها وقد تعددت الاقوال في نشأته واختلفت توقيتات القضاء عليه بل اصبح يمارس قفزات يطور بها نفسه، لتكتمل حلقات هذا البلاء باختلاف في معايير اللقاحات المعدة لمحاربته فهي تختلف عن بعضها البعض حتى في درجة الحرارة التي تحفظ فيها.. لترتفع مع هذه التناقضات حرارة شعوب الارض فتصبح مصابة بحمى القلق من اللقاح وحمى الوباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى