أخبارمقالات

تقنين القنب الهندي في المغرب والدعوات إلى ذلك في تونس.. إبحث عن أصابع فرنسا

قناة الإبـاء /بغداد

في تقرير صادر عن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، وهي تابعة للأمم المتحدة، كُشِفَ عن احتفاظ المغرب بترتيبه كواحد من أكبر منتجي القنب الهندي في العالم، يليه أفغانستان ثم لبنان، وتتحدث بعض الأرقام عن قرابة 50 ألف هكتار مخصصة لإنتاج القنب الهندي في شمال المغرب. وإن كانت الدولة المركزية في أفغانستان ولبنان ضعيفة غير قادرة على السيطرة على كل أراضيها ومجابهة هذه الزراعة فإن للدولة المغربية القدرة على المراقبة والتصدي، ولعل من المفيد التذكير بالمرسوم الملكي الصادر سنة 1954 والذي يمنع زراعة وبيع هذه المادة في المغرب، فلماذا بقي هذا ال”الظهير” مجرد حبر على ورق وما الفائدة من تقنين هذا النشاط اليوم؟
في قراءة متأنية يبدو مشروع القانون كحاجة ملحة لوقف شبح الاعتقال الذي يطارد المزارعين في مناطق الريف ولإزالة وعثاء الفقر الذي يلازم السواد الأعظم من السكان، إذ يعاقب القانون في المغرب على إنتاج النبتة بغرامات باهظة وبحبس قد يصل إلى 10 سنوات، وفي منطقة منكوبة منذ عقود من الزمن لا يكاد يجد المغربي غير زراعة الحشيش المتوارثة جيلا فجيلا يحثه في ذلك الفقر ويقتاده الطلب، وفي حين تذهب مداخيل المزارع لرشوة المسؤولين تتحدث بعض التقارير عن عشرات الآلاف من أبناء الريف يتهددهم السجن بسبب هذه التجارة التي يغمض النظام عنها عينا ويفتح بالكاد أخرى، ولعل من التناقض في هذه المسألة أن القانون يجرم هذه الزراعة في حين يقول واقع الحال أن المغرب هو أكبر مصدري القنب الهندي وأن 90 بالمائة من حاجيات فرنسا من “الكانابيس الصيدلي” تأتي من هذا البلد حصرا عبر وسطاء ومهربين. وهنا تتجلى مصلحة فرنسا في إستمرار هذه الزراعة في المملكة وبدرجة أقل في لبنان وفي محاولة فتح سوق جديدة في تونس خصوصا مع الحديث عن إستعمالات طبية وتجميلية وصناعية لهذه النبتة المخدرة، والملفت أن دول أوروبا التي صمّت الآذان بمحاضراتها عن ضرورة إحترام سيادة الدول تقبل التعامل تجاريا مع الوسطاء والمهربين والمحتالين لتنال حاجياتها بأثمان لا تضبطها أُطُرٌ ولا قوانين خصوصا وأن السوق الطبية الأوروبية لهذه النبتة تشهد تطورا متسارعا، وهو ما دفع بهذه الدول الحاكمة بأمرها إلى الضغط على الأمم المتحدة (وهي نافذتها الخلفية) للتصويت في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2020 على إزالة عقار القنب المستخدم لأغراض طبية من قائمة العقاقير الأكثر خطورة في العالم، فالخطورة وفق هذه المنظمة ووفق الدول الكبرى تنتهي إذا ما إصطدمت بالمصالح التجارية الكبرى للدول ولل”كوربورقراطية”
“نحن لم نعد نعجب بأطباء الأسنان الذين يقتلعون الضرس كي تنتهي أوجاعها” واقتراح تقنين القنب الهندي كعشبة صحية بدلا من مخدر يقطع في باطنه الطريق أمام أباطرة التهريب وأمام رجال الدرك الذين أتخمتهم الرشاوى ويسمح للمزارع بتحسين دخله وبيع سلعته بشكل قانوني، هي حلول وسطى لوقف سرقة الأمني للمزارع وسرقة المهرب للأمني وسرقة الوسيط للمهرب وسرقة فرنسا للجميع، لكن هذا القانون لا يجب أن يحجب الحاجة الملحة في المغرب للعناية بمنطقة الريف ودعم الفلاحين وتشجيع الزراعات الكفيلة بضمان الأمن الغذائي كالحبوب وأشجار الزيتون وغيرها، وهنا نربط بين هذا القانون المغربي وبين الدعوات الملحة في تونس للسماح بإستهلاك القنب كخطوة أولى ثم بزراعته. إن كانت المملكة المغربية مجبرة على التقنين لضبط زراعة ضاربة في القدم فإن طرح الموضوع في تونس يقف وراءه بيادق فرنسا والشركات الأوروبية من أجل تنويع مسالك الإمداد بهذا النبات الذي يزداد عليه الطلب في الدول الصناعية لأغراض طبية وتجميلية، أما دول المنشأ فلن تزيدها هذه الزراعة إلا إتساعا في رقعة المخدرات وفي أعداد الشباب المغيب وأعداد الجرائم والأزمات الإجتماعية.
وعن فرنسا نقول إن المرسوم الملكي المغربي الصادر في 2 ديسمبر 1922 تحت وصاية الإحتلال الفرنسي والإسباني يتيح إحتكار زراعة وبيع الكيف قبل أن يصدر مرسوم آخر سنة 1932 يحصر الزراعة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسبانية حصرا، وسنة 1954 أي قبل إستقلال المغرب بسنتين تم إصدار مرسوم “صوري” يمنع هذه التجارة وهو ما لم يتم الحرص على تطبيقه إرضاء لدول شمال المتوسط.
نختم أن التقنين في المغرب حاجة لا مفر منها تمهيدا لتقليص المساحات المخصصة دون المس من عائدات المزارعين، أما في تونس فهي دعوات شيطانية تفتح بابا للحلول الخاطئة أو الخائنة سيئة النية أو ساذجة النية، كأن اصحابها مازوخيون قد أجادوا فن كره الذات وجلدها. إن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.

** سفيان بن مصطفى بنحسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى