أخبارتقارير

تحركات ايران الدبلوماسية حول ‘خطوة مقابل خطوة’.. من الالف الى الياء

قناة الإبـاء /بغداد

قامت قناة “برس تي في” مؤخرا ببث برنامج يسلط الضوء على خفايا التحركات الدبلوماسية التي قامت بها ايران فيما يخص ملفها النووي ، يشتمل على تفاصيل مثيرة جديرة بالتأمل .

خلال الايام والاسابيع الاخيرة شهدنا تحركات دبلوماسية متعددة الاطراف لاخراج امريكا من عنق الزجاجة والطريق المسدود الذي وصلت اليه في خصوص عودتها الى الاتفاق النووي . هذه التحركات شغلت عواصم عدة منها فيينا ، جنيف ، بروكسل، باريس ، برلين ، واشنطن ، نيويورك وطهران . كما ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ايضا شهدت خلال الاسبوع الماضي عملية اختبار قوة بين ايران من جهة والترويكا الاوروبية وامريكا من جهة اخرى . ورغم ان الحكومة الايرانية وفي خطوة مثيرة للجدل واجهت معارضة من قبل نواب البرلمان ، اتفقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على السماح بتمديد عمليات التفتيش للمنشات النووية لمدة ثلاثة اشهر مع انهاء حقها في القيام بعمليات تفتيش مفاجئة ، الا ان مشروع القرار المعادي لايران والذي قدمته الترويكا الاوروبية الى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، اثار شكوكا كبيرة حيال حسن نوايا وصلاحية الاوروبيين في خصوص الوساطة بين طهران وواشنطن، الى درجة ان ايران وجهت رسائل غير مباشرة الى الجاني الاوروبي مضمونها انها تفضل استخدام القنوات الرسمية التي تقوم برعاية مصالحها ، ان قررت تبادل رسائل مع امريكا . وهذا يعني ان طهران لا ترى فرقا بين الاوروبيين وبايدن ، بل والاكثر من ذلك انها تعتقد بان الاوروبيين يقدمون استشارات وتقييمات خاطئة ومضللة الى الادارة الامريكية الجديدة ، ولذلك فمن الافضل لها بان تنقل رسائلها عبر سويسرا ان كانت هناك اي رسائل .

مع اصرار ايران على مواقفها القاضية بان المصادقة على مشروع القرار المعادي لايران في مجلس الحكام سيعني انهاء الاتفاق المبرم بين ايران والوكالة الدولية لتمديد السماح بعمليات التفتيش للمنشات النووية الايرانية لمدة ثلاثة اشهر ، ارغم الجانب الاوروبي على سحب مشروع قراره من الوكالة . طبعا وبناء على المعلومات التي حصلت عليها قناة “برس تي في” مسبقا فان طهران كانت قد وجهت رسائل الى الجانب الاخر تقضي بان مشروع “خطوة مقابل خطوة” قابل للبحث . بناء على هذا المشروع فانه في حال اتخاذ امريكا خطوات جديدة ستواجه هذه الخطوات بخطوات مماثلة من قبل ايران ، اما الخطوات التي يمكن لامريكا اتخاذها فتتمثل في الافراج عن الاصول الايرانية المجمدة في الخارج . المعلومات المتوفرة لدى “برس تي في” تشير الى ان امريكا لم تكن تعارض هذه الخطوة مبدئا ولكنها لم تكن ترغب بالافراج عن الاصول الايرانية قبل عقد الاجتماع الرسمي او حتى غير العلني مع ايران ، بل انها كانت تفضل بان يتم الاعلان عن هذا الموضوع كنتيجة لما تمخض عنه الاجتماع مع ايران .

الاختلاف الاخر الذي كان يعترض بين واشنطن والجانب الايراني الذي اقترح مبادرة “خطوة مقابل خطوة” كان يدور حول مبلغ الارصدة الايرانية التي يجب الافراج عنها . هذا الاختلاف كان يتراوح ما بين مليار و 15 مليار دولار . طبعا معلومات “برس تي في” تظهر ان الجانب الايراني الذي قدم المبادرة لم يكن واثقا حيال تطابقه مع سياسات النظام .

على اي حال طرح هذا الموضوع من قبل بعض الجهات في ايران واطلاق بعض التصريحات غير الدقيقة ، بعث الامل في نفوس الاوروبيين للقيام بدور في هذا المجال ، ولذلك فانهم حاولوا تسويق مسالة سحب قرارهم المناويء لايران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، والذي كان قد تحقق بسبب تهديد ايران الرسمي ، على انها بادرة حسن نية للمضي قدما في تطبيق مشروع “خطوة مقابل خطوة” . الجانب الاوروبي والذي انطلاقا من ثقته المفرطة بنفسه يتصور بانه مازال يدافع عن الاتفاق النووي، يرى في موضوع الغاء الحظر النفطي على ايران والذي فرضه الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب على ايران اثر انسحابه من الاتفاق النووي ، بانه “خطوة معقدة” يحتاج حلها الى عقد اجتماع بين ايران وامريكا حتما، ولكنه في نفس الوقت يعتبر وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمائة، خطوة صغيرة يتم اتخاذها من قبل ايران . وانطلاقا من هذه الرؤية بدات باريس وبرلين محاولات حثيثة وبادرت الى توجيه رسائل عدة الى ايران لاقناعها بالمشاركة في اجتماع غير رسمي مع امريكا . ما تمخضت عنه هذه الاتصالات وتبادل الرسائل والمقترحات والتي لعبت بروكسل دورا فيها باعتبارها مركز السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي ، هو بلورة مشروع في ايران يقترح آلية تدريجية تستغرق بضعة اشهر للقيام بخطوات متبادلة بين ايران وامريكا .

يشار الى ان مجموعات الضغظ داخل الادارة الامريكية الجديدة لعبت دورا مؤثرا في بلورة هذه المبادرة . كما ان اللوبيات سعت الى ايجاد تواصل بين ممثلية ايران في الامم المتحدة مع مسؤول ملف ايران في حكومة بايدن ، ولكنها علمت بالتالي ان المشروع الرئيسي يجري الاعداد له في طهران بالتواصل مع الجانب الاووربي . لكن هذا المشروع كان يشتمل على اوجه قصور شبيهة بالاتفاق النووي ، حيث ان الجانب الامريكي كان يكتفي بتقديم وعود لا يمكن التاكد من تطبيقها في مقابل اتخاذ ايران خطوات عملانية وملموسة يمكن التاكد من تنفيذها . كما ان مبلغ الارصدة التي كان من المقرر ان يتم الافراج عنها لا تتناسب لا من قريب ولا من بعيد مع المبلغ الذي اعلنته ايران كتعويض لخسائرها بسبب انسحاب امريكا من الاتفاق النووي والذي يبلغ الف مليار دولار واعلنه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في مقابلة له مؤخرا مع قناة “برس تي في “. طبعا كانت هناك ميزة اخرى في هذا المشروع وهي انه تم طرحه في فترة زمنية رمزية ، مثل الايام الاخيرة للسنة الايرانية وبالتزامن مع اليوم الوطني للتقنية النووية وبالتالي قربه من بدء المنافسات الانتخابية لرئاسة الجمهورية في ايران . المشروع الذي ليس لا يمكن التاكد من مصداقيته على صعيد الغاء الحظر ضد ايران ، بل انه كان سيؤدي مستقبلا ومن خلال المفاوضات اللاحقة الى فرض التزامات اصعب واشمل واخطر على ايران . هذا المشروع تم رفضه بعد مناقشته وتطبيقه مع السياسات العامة للنظام بسبب اشتماله على العديد من المشاكل وتعارضه مع سياسات واستراتيجيات نظام الجمهورية الاسلامية .

بناء على ما قيل آنفا فقد اعلنت قناة “برس تي في” في تقرير خاص لها الاسبوع الماضي بانه تم رفض مشروع “خطوة مقابل خطوة” بسبب عدم مطابقته للسياسات العامة للنظام . المعلومات المتوفرة لدى القناة تظهر بان امريكا تراجعت عن قرارها بشان مبلغ المليار دولار من الارصدة الايرانية المجمدة لدى كوريا الجنوبية والتي كان من المقرر ان يتم الافراج عنها كنتيجة لاجتماعها مع ايران ، وحين تبين بان ايران تصر على الغاء الحظر عارضت عن هذا الافراج المحدود للارصدة الايرانية ايضا . القناة وبناء على المعلومات الموثقة والشاملة المتوفرة لديها باتت متاكدة بان ايران لن تناقش ولن تتفاوض بشان اي مشروع لا يتناغم مع سياساتها المعلنة وان على امريكا ان تفكر بمشروع ينسجم مع الشروط التي اعلنها قائد الثورة الاسلامية لاسيما في خطابه الذي القاه في الـ8 من يناير 2021 .

جدير ذكره ان قناة “برس تي في” لديها المزيد من التفاصيل عن كواليس رفض مشروع “خطوة مقابل خطوة” تمتنع عن نشرها نظرا لعدم التاكد من مصداقيتها بشكل كامل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى