أخبارتقارير

دراسة تحل لغزا قديما عن الإنسان الأول “نياندرتال”

الإباء / متابعة

لطالما ظلت حياة الإنسان الأول “نياندرتال” غامضة، خصوصا مع ندرة الحفريات التي يمكن أن تساعد في تحديد نمط حياته.

وبعد أن تم العثور على عظام طفل من الـ”نياندرتال”، توفي قبل نحو 41 ألف عام، بدأ العلماء العمل على فك أحد ألغاز حياة الإنسان الأول.

وقالت دراسة فرنسية حديثة إن بقايا طفل الـ”نياندرتال”، والذى يبلغ من العمر عامين فقط، كانت موضوعة بعناية في قبر مغطى بالتربة، حيث تم اكتشافها في عام 1973 بمأوى صخري في موقع حفر “لا فيراسي”، جنوب غربي فرنسا.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه البقايا تدعم فكرة أن الممارسات الجنائزية ليست فريدة من نوعها بالنسبة للإنسان.

ويعد موقع “لا فيراسي”، أحد أكثر مواقع “النياندرتال” شهرة في فرنسا، ويضم كهفا كبيرا عميقا، حيث اكتشفت الهياكل العظمية لسبعة أفراد من الإنسان الأول تتراوح أعمارهم بين 7 أشهر إلى 45 عاما.

ولاحظ الفريق البحثي الفرنسي، أن الطفل الصغير الملقب باسم “لا فيراسي 8″، ما يزال محتفظا بأسنانه بشكل ممتاز.

وقام عالم الأنثروبولوجيا القديمة أنطوان بالزو من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وزملاؤه، بإعادة النظر في المواد التي تم جمعها في هذا الكشف.

وعاد الفريق البحثي إلى موقع “لا فيراسي”، وتمكنوا من إعادة تفسير الطريقة التي تم بها توزيع البقايا وعظام الحيوانات المرتبطة بها في الأرض.

وتوصلوا إلى أن بقايا “لا فيراسي 8” وضعت في طبقة كانت في اتجاه مختلف عن اتجاه الرواسب المحيطة، وكان رأس الطفل أعلى من بقية الجسم على الرغم من ميل الأرض، ما يشير إلى أن الارتفاع ليس عبثيا وإنما كان مقصودا من قبل “نياندرتال”، وأشاروا إلى أن عظامه المحفوظة جيدا بقيت في وضعها التشريحي.

ويقول فريق البحث إن الطفل دفن بسرعة ورأسه مرفوع قليلا، ولم يعثروا على علامات غير بشرية على بقايا الحيوانات المدفونة بالقرب منه عند مقارنتها ببقايا الحيوانات الموجودة في المنطقة المجاورة.

ويشير الدكتور محمد عبدالرازق أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، إلى أن التوصل إلى تحديد تاريخ أدق لانقراض إنسان “نياندرتال”، خطوة أولى ومهمة في فهم أفضل لطبيعته.

وقال إن “اعتماد التقنية الجديدة في التأريخ لهذه الكائنات عبر مادة الكربون المشع، يمكن أن تساعد في مزيد من الاكتشافات”.

وأضاف أن “كل الكائنات الحية تمتص مادة الكربون من الغلاف الجوي أو من الطعام، بما في ذلك الكربون 14، الذي يتحلل بمرور الوقت”، لافتا إلى أن “ما تبقى من هذه المادة يساعد في تحديد الوقت الذي عاشت فيه، وهو ما ساهم في تحديد العمر الافتراضي لإنسان نياندرتال”.

وشدد على أن “هذا الاكتشاف أكد على فكرة أن الممارسات الجنائزية ليست فريدة بالنسبة لنا، وهذه ليست الدراسة الأولى التي تقدم أدلة جديدة على قيام الإنسان الأول بدفن موتاه”.

وتشير الدراسة أيضا، إلى أنه في تلك الفترة من الزمنية، أي قبل نحو 40 ألف سنة، كانت تتعايش 3 مجموعات بشرية مختلفة معروفة جنبا إلى جنب، وحدثت بينها علاقات تزاوج.

وتظهر آثار وجود هذه الأجناس البشرية في خريطة الجينوم البشري منها على الأقل 2 في المئة من إنسان “نياندرتال”، مع العلم أن دراسات أخرى للحمض النووي أظهرت أن سكان شرق آسيا ورثوا نحو خمس الحمض النووي لإنسان “نياندرتال” مقارنة بالأوروبيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى