أخبارصحافة

قرية لفتا المهجرة .. بين انتظار التهويد وبقايا آثار تنتظر عودة الفلسطينيين

الإباء / متابعة

تقع القرية العربية لفتا على المداخل الغربية للقدس، وهي تتماثل مع البلدة العتيقة “مي نفتوح” التي تذكر بسفر يهوشع كمن تقع على الحدود بين مُلك يهودا وبنيامين. في أواخر البيت الثاني، كانت في هذا المكان قرية تدعى “بيت لفتافي”. والصليبيون أيضاً أقاموا هناك، وفي العهد العثماني أقيم حول النبعة الوفيرة القرية المعروفة اليوم.

في بداية حرب الاستقلال، أمرت اللجنة العربية العليا النساء والأطفال بإخلاء القرية، وتمترس في بيوتها مقاتلو “النجادة”. ومن هناك راقبوا وقنصوا القوافل في الطريق إلى القدس. هاجم القرية مقاتلو الهاغناة والإتسل والليحي، وانسحبت العصابات. بعد قيام الدولة، أنزل في تلك البيوت الفارغة مهاجرون جدد من كردستان واليمن. كما أن غزاة دخلوا دون إذن سيطروا على بعض من بيوت القرية. في جهود قضائية طويلة وباهظة الثمن أخلي هؤلاء السكان، وأعلن عن المكان محمية طبيعية، ولكن لا يوجد فضاء طبيعي، فالقرية الفارغة وقفت كرمز في عيون أنسال اللاجئين العرب الذين هربوا منها. بعضهم سيطر على بيوت حارة اليهود في البلدة القديمة – وبعد حرب الأيام الستة أخلوا وانتقلوا إلى بلدة أبوديس. وهم يرون في القرية الفارغة من السكان علماً وإمكانية تعبير عن “حق العودة” الخاص بهم. جمعيات من اليسار المتطرف تدعم مطلب العرب للعودة إلى القرية. وتحاول، بنجاح كبير، تخريب خطط الترميم والبناء في القرية.

بعد تأخير طويل، وقبل 15 سنة، نشرت مديرية أراضي إسرائيل خطة حماية وترميم وبناء جديد للسكن وفنادق في لفتا. رفع بعض من أنسال لاجئي القرية اعتراضاً على الخطة، وطالبوا بالبيوت والأراضي. بحثت اللجنة اللوائية – وردت ادعاءاتهم. جمعية اليسار المتطرف “نتذكر” اعترضت هي الأخرى بدعوى أن الخطة “تتجاهل حقوق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم”. وفي ختام هذه الإجراءات، نشرت مديرية أراضي إسرائيل عطاء لتأجير قطع الأراضي للبناء. ولكن العرب وجمعية اليسار المتطرف (حاخامون من أجل حقوق الإنسان) رفعوا التماساً إلى المحكمة لإلغاء العطاء إلى أن تستكمل كل مخططات الحماية والتخطيط المفصلة.

وفهم كل من تابع اعتراضات ترميم لفتا بأن ثمة نية لإبقاء القرية على وضعها كي تتاح في يوم من الأيام عودة العرب إليها. ولكن المحكمة المركزية في القدس أغمضت عينيها كيلا ترى بأنها هي أيضاً تعطي يداً لتعزيز “حق العودة” للعرب. في العام 2012 ألغت العطاء، وقضت بوجوب إجراء ونشر “استطلاع حماية شامل” كشرط لنشر عطاء جديد. وبتقدير المحكمة – كانت هناك حاجة لنحو ثلاثة أشهر لاستكمال العملية.

ثماني سنوات مرت منذئذ، ثماني سنوات باهظة. في بداية سنوات الدولة، أملت الفكرة الصهيونية وسياسة حكومة إسرائيل (مباي بن غورويون، كما تتذكرون) استيطاناً يهودياً سريعاً في الأحياء والقرى التي هرب منها العرب. كانت وحدة الهدف الصهيوني وطرق تحققه مقبولة على كل أجزاء شعب إسرائيل، من اليمين واليسار. ولكن ما كان يمكن عمله في تلك السنين بات أصعب بكثير بعد خمسين سنة. الفكرة الصهيونية للاستيطان في كل أجزاء البلاد كأنها انطفأت. كارهو إسرائيل من الداخل قاموا علينا، وكذا متضامنون مع العرب لحرب الاستقلال ومع أنسال أنساله، وجعلوا أنفسهم جنوداً في خدمة العرب. والمحاكم في عهدنا لم تعد تلقي بهم عن الدرج، فهي منصتة لادعاءاتهم وتساعدهم على دق العصي في الدواليب.

القرية العتيقة “مي نفتوح”، لفتا، في انتظار إحيائها. غير أنه هناك كثيرين على ما يبدو يفضلون بقاء خرائبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى