تقارير

جريمة قتل خاشقجي والتقرير السرِّي الأميركي

الإبــاء/متابعة…..

2 تشرين أول 2018 تاريخ مشؤوم للصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي حيث دخل قنصلية بلاده في إسطنبول ولم يخرج منها حياً ولَم تتضِح تفاصيل حكايته سُوَىَ أنه قُتِلَ بداخلها بطريقة بشعه جداً ومقزِزَة وقُطِّعَت أوصاله بمنشار كهربائي وأختفت أعضائه ولم يظهر منها شيئاً ولم تستلم عائلته جثة تثبت هويته بغيَة دفنها كما يليق بالإنسان.

🔰 خاشقجي الذي كان من أشد المعارضين للنظام السعودي أبآن تسلُم ولي العهد محمد بن سلمان زمام الأمور في المملكة أُستُدرِجَ إلى القنصلية رغم شعورهُ بأن شيئاً ما ربما حضَّرتهُ له المخابرات السعودية ومع ذلك جازفَ وكانت غلطته هيَ الأخيرة ولا عودة إلى الوراء.

**الرأي العام الدولي الذي أهتزَ وتحرَكَ بشكل غير مسبوق لموت خاشقجي لَم يَكُن يَرى أو يسمَع ما جرىَ أو يجري في اليمن على يد محمد بن سلمان وآلته الحربيه الفتاكة! **مئات الطائرات تُغير على افقر بلد عربي والآف قذائف المدفعية والصواريخ تسقط كل ساعة  فوق رؤوس الناس وتدك القُرَىَ والمُدُن والمستشفيات والمدارس وإسطبلات الخيل وَحافلات الطلاب ومجالس العزاء والأعراس والأسواق وغيرها من المباني التراثية وتهدمها فوق رؤوس أصحابها وركابها وقاطنيها حيث سقط الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ حتى الحيوانات لم تسلم منهم،  **ناهيكَ عن الحصار المستمر منذ سبع سنوات وما زال، من دون أن يرف للعالم المتشدق بالديمقراطية والامم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية أي جفن على أولئكَ الفقراء الأبرياء كما إهتزَوا وأنقلبت الدنيا لموت خاشقجي.

🔰 الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة بايدن إلتزمت قراراً إتخذه الكونغرس الأميركي وصدرَ بموجب قانون يلزِم إدارة المخابرات العامة الأميركية بنشر {جزء} من تقرير سرِّي لديها يحكي تفاصيل عملية الإستدراج والإغتيال من أولها لغاية نهايتها، ** أما الجزء الذي لم يأتي على ذكره التقرير فهوَ أخطر بكثير من الذي تحدثَ عنه؟ حيث ذكرَ التقرير أن اللواء أحمد العسيري نائب رئيس الإستخبارات ومعه فريق من خمسة عشرة رجلاً من فرقة التدخل السريع التي تدعى (بالنمر) شاركوا مباشرةً في عملية القتل المباشرة بعدما إستدرجَ آخرون خاشقجي إلى داخل القنصلية، **ويقول التقرير أن العملية ربما تَمَّت بأوامر وتوجيه من ولي العهد محمد بن سلمان! ** إستخدام كلمة {ربما} حفظت طريق العودة بين الولايات المتحدة والرياض في حال رغبَ بن سلمان إنجاز صفقة مغريَة مع الإدارة الأميركية الجديدة.

🔰 أما الذي لَم يأتي على ذكره التقرير هوَ تفاصيل الرسائل النصية بين ولي العهد السعودي وبين اللواء أحمد العسيري والعميد قحطاني التي تؤكد معرفة وقرار وتوجيه ولي العهد للمخابرات وجوب تنفيذ العملية بغية التخلص من خاشقجي، **أيضاً المكالمات المُسَجلَة والموجوده داخل ملف خاشقجي في أرشيف المخابرات الأميركية الذي لم يُنشَر يؤكد أن محمد بن سلمان هو صاحب القرار الأوحد والباقي منفذون لا يتجرأون على رفض التعليمات.

🔰 الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن من خلال تصريحات مسؤوليها ورئيسها تشير إلى أن مرحلة سياسية جديدة تلوح بالأُفُق بينها وبين المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده ولده محمد المُلَقَّب {بالدب الداشر} وكانت كل تلك التصريحات واضحة وجَلِيَة لجهة محاسبتهم على عملية استدراج وقتل الصحافي السعودي المغدور، ولكن إخفاء أجزاء مهمة من التقرير يشير إلى أن الإدارة الجديدة تنوي البيع والشراء في هذا الملف الذي سيليه ملف ضحايا 11 سبتمبر في نيويورك، ** العائلة الحاكمة في المملكة تعلم تمام العلم أن كل الجرائم التي أرتكبوها في الماضي ولا زالوا مستمرين فيها الآن بدعم أميركي ستكون في المستقبل عبارة عن ملفات إدانة دَسِمَة للإدارة الأميركية بوجه المملكة ستُستَخدَم ضدها وستحاسب عليها كل ما إحتاجت واشنطن لدفعة مالية كبيرة، وكأن الله قد كتب على الشعب السعودي قدراً محتوماً بآل سعود ملوكاً جزارين سفاحين عملاء وضيعين منبطحين أمام أمريكا وثرواتهم تذهب هدراً نتيجة ما ترتكب أيديهم من مجازر ولو بتوجيه أميركي بريطاني إسرائيلي.

🔰 فرضت وزارة الخزانة الأميركية بموجب أمر تنفيذي حَمَل الرقم {13818} عقوبات على فرقة التدخل السريع السعودية وعلى 76 إسماً شاركوا بشكلٍ  مباشر أو غير مباشر في عملية الإغتيال على رأسهم العسيري والقحطاني ينص القرار على حجز ممتلكاتهم ومصالحهم وحساباتهم داخل الولايات المتحدة ومنعهم من دخول  أراضيها، في خطوة غير جديَة وغير مؤثرة وليست ذات قيمَة إذ لم يُنقَل الملف الى المحكمة الجنائية الدولية،  **لطالما أنها جريمة ذات طابع سياسي ارتكبت على أيدي عناصر جهاز أمني رسمي في دولة معترف بها دولياً وداخل قنصلية دبلوماسية على أراضي دولَة مستقلة أخرىَ ذات سيادة مثل تركيا.

🔰 الولايات المتحدة الأميركية مساوم بارع وتاجر محترف وخصوصاً فيما يخص مصالحها مع كل الدُوَل، ولها بآع طويل بالتخلي عن الحلفاء والأصدقاء والعملاء حتى لو تعرضوا للإبادة الجماعية كما حصلَ في سايغون وفي أماكن أخرىَ كثيرة من العالم. ولا شَك أن علاقتها التي تعتبرها إستراتيجية مع المملكة العربية السعودية ودوَل مجلس التعاون الخليجي تنطلق من زاوية المصالح المادية تحولَت فيها اقوىَ قوة في العالم إلى شركة حماية لعرش أبناء عبدالعزيز آل سعود مقابل نهب ثرواتهم ونفطهم وغازهم.

🔰من أبشع جرائم بن سلمان التي تستحق تحرك محكمة الجنايات الدولية هيَ حرب اليمن والمجازر البشعه التي إرتكبها جنوده وضباطه ومرتزقته بالمدنيين، أيضاً دعمه لحكومة ميانمار التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية بالمسلمين يندى لها الجبين ومع ذلك قامت المملكة بمد حكومة ميانمار بالسلاح والمال حيث اوفدت الوليد بن طلال رسمياً الى هناك، **كذلك صنع داعش والقاعدة والمنظمات الإرهابية التي اوغلت بدماء المدنيين من كل الأديان من اليمن الى نيجيريا الى العراق الى سوريا الى لبنان الى ليبيا والقائمة تطول.

🔰 ختام ما أقول أن واشنطن تقف بين خيارين مع محمد بن سلمان، ** توجيه الإتهام المباشر له بإرتكاب جرائم عدة ومنها قضية خاشقجي ومحاسبته وصولاً إلى الانقلاب عليه وقتله.

**أو التوقيع معها على صفقة لا تقل قيمتها عن الإستيلاء على مداخيل المملكة لعشرين سنة قادمة سيكون محمد بن سلمان مستعداً لدفعها للوصول الى العرش والنجاة برأسهِ؟ **لكن كل المعطيات تقول حتى لو أراد بايدن إنجاز هكذا صفقة معه فأن الرأي العام الدولي وملفات المنطقة لَن تتم تسويتها كما يشتهي بايدن، والدب الداشر باقٍ على رأس السلطة او على قيد الحياة.   ♦ بن سلمان يعُد أيامه الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى