مقالات

حين يتحول العلماني الى مجتهد..!

الإبــاء/متابعة…..

 الموضوع الأبرز الذي مابرح العلمانيون يفتون فيه هو موضوع العلاقة بين الدين والشأن العام، أو مايعبرون عنه بفصل الدين عن السياسة والدولة. وهذه الفتوى لها مجموعة من الدلالات، أهمها:

  1- إن العلمانيين يتطفلون على اختصاص علمي دقيق، ويقتحمونه دون أن تكون لديهم دراية بعلومه ومعارفه ومناهجه، بدءاً بعلوم العقيدة والكلام والقرآن والحديث والرجال والفقه، وانتهاءً بمناهج الشريعة والاجتهاد فيها، وليست لديهم القدرة العلمية على الإفتاء وإصدار الاحكام الشرعية؛ فكيف إذا كانت هذه الفتاوى ترتبط بجانب حياتي أساس، هو الشأن العام وقيادة المجتمع والسياسة والإقتصاد والتشريع.

فيأتي العلماني، ويفتي بكل سهولة وسذاجة: ((الدين لاعلاقة له بالسياسة والاقتصاد، ويجب فصل الدين عن الدولة، وأن النبي محمد لم يؤسس دولة، وأن الإسلام دين روحي وعبادي))… وغيرها من الفتاوى الكبيرة.

والحال؛ أن إصدار الفتوى والحكم الشرعي والرأي الديني هو عمل تخصصي عميق، وهو اختصاص الفقهاء حصراً، وأن طرح رأي تخصصي في القرآن الكريم أو الحديث الشريف هو مسؤولية المتختصصين بعلوم القرآن ودراية الحديث وعلم الرجال.

2- إن العلمانيين حين يفتون بفصل الدين عن الدولة والسياسة والشأن العام؛ فإنهم بذلك يعمدون الى إقصاء خصومهم الإسلاميين عن ممارسة العمل السياسي والحكومي، بوسائل وأساليب غير سوية، ويحاولون الاستفراد بالحكم، كما كانوا دائماً متفردين بالسلطة ويمارسون استبداداً ودكتاتورية وفاشية مطلقة ضد من يعارضهم، ولاسيما ضد الإسلاميين.

ولاتزال رائحة دماء الإسلاميين الذين ذبحهم العلمانيون تشم في المقابر الجماعية والسجون والمعتقلات والشوارع والأزقة والأهوار والصحاري.

 

وبالتالي؛ فإن دعوات العلمانيين لاقصاء الدين عن الدولة والحياة العامة؛ تقف وراءها محاولات التفرد بالحكم، والتمهيد لسياسة القمع والاقصاء والتشريد والقتل ضد الإسلاميين.

3- إن العلمانيين يعملون على تزييف الحقائق الموضوعية، لأنهم حين يطبقون معايير العلمانية التي نشأت في أوربا في إطار مخاضات اجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية لصيقة بالبيئة الأوربية وبصراعات التنويريين مع الكنيسة والكهنوت المسيحي؛ على بيئة إسلامية عربية لها خصوصياتها الدينية والعقلية والإجتماعية؛ فإنهم بذلك يقيسون الشريعة الإسلامية بالشريعة المسيحية، ويشبهون المرجعية الدينية الإسلامية ومنظومتها بالكنيسة المسيحية في عصور اوربا المظلمة ومابعدها كما ذكرنا في مقال سابق.

وبهذا التزييف يعمل العلمانيون على مصادرة عقول الناس والضحك عليهم واستلاب وعيهم، وهي جريمة عامة لاتقل خطورة عن جريمة الإفتاء في الموضوعات الدينية بدون علم، أو جرائم القتل والقمع والتشريد التي ظلت الأنظمة والأحزاب العلمانية الدكتاتورية تمارسها.

 

 

*د. علي المؤمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى