أخبارتقارير

النظام الإماراتي ينتقم من معارضيه بسياسة القمع الشامل

قناة الإبـاء /بغداد

يتبني النظام الإماراتي سياسة القمع الشامل للانتقام من معارضيه داخل السجون، الأمر الذي يتبين بوضوح من استمراره في التضييق على معتقلي الرأي.

وأبرز مركز الإمارات للدراسات والإعلام “ايماسك” مواصلة السلطات الإماراتية إجراءاتها التعسفية والعنصرية التي تطال معتقلي الرأي.

وأشار المركز إلى أن هذه الإجراءات تطال عائلات معتقلي الرأي بحيث يدفعون بدورهم ثمن قرابتهم وصلتهم بالمعتقلين.

إذ تستمرّ السلطات الإماراتية في تشديد الإجراءات التعسفية بحقهم عبر عزلهم ومنع الزيارة عنهم بدعوى مواجهة وباء كورونا.

إضافة لما يواجهه ذوو المعتقلين من حرمان عدد منهم من الحق في الحصول على لقاح كورونا كغيرهم من أبناء الوطن.

عزل شامل

منذ نحو عام اتخذت السلطات الإماراتية بعزل معتقلي الرأي ومنع الزيارة عنهم أو التواصل معهم من قبل ذويهم للاطمئنان على وضعهم الصحي.

وذلك رغم تزايد التقارير عن تفشي وباء كورونا في سجون الإمارات وغياب الرعاية الصحية اللازمة لهم، مما يهدد سلامتهم.

وتتذرع سلطات السجون الإماراتية بجائحة فيروس كورونا لاستمرار هذه الإجراءات التعسفية.

وشرعت السلطات الإمارات مؤخرا بتطعيم معتقلين في الرزين بالجرعة الأولى من لقاح كورونا، فيما لا تتوفر معلومات إن كان معتقلو الرأي مشمولين بحملة التطعيم.

وذلك في ظل استمرار منع الزيارات عنهم وعرقلة الاتصالات عنهم، رغم انتهاء محكوميات 13 من معتقلي الرأي تواصل السلطات احتجازهم.

تفشي كورونا في السجون

سبق أن كشفت مصادر حقوقية عن عشرات الإصابات في سجون الإمارات خاصة سجن الوثبة بفيروس كورونا.

وذلك مع تجاهل سلطات السجون للإجراءات الوقائية المطلوبة لمنع تفشي الفيروس في السجون.

وتواصل منظمات حقوقية ومنها منظمة العفو الدولية التأكيد بأن أوضاع معتقلي الرأي في دولة الإمارات من سيء إلى أسوأ.

وبحسب منظمات حقوقية، فإن عدد المعتقلين السياسيين في السجون الإماراتية، بلغ 106 معتقلين، بينهم سيدتان (أمينة العبدولي ومريم البلوشي).

فيما تتواصل الدعوات الحقوقية العربية والدولية للإفراج عنهم، وكان آخرها تقرير لفريق حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والذي قال إنه يشعر بالقلق البالغ من أن العبدولي والبلوشي في حالة صحية سيئة للغاية.

إذ تم حرمانهما من الرعاية الطبية الكافية بما في ذلك في الفترة التي أعقبت إضرابهم عن الطعام في ظل ظروف الاعتقال غير الصحية والتعرّض لسوء المعاملة والحرمان من التواصل مع العائلة بسبب الحبس الانفرادي.

وهو ما يتعارض مع قواعد نيلسون مانديلا والمبدأ 24 من مجموعة مبادئ حماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

كما اعتبر الفريق العامل قضية مريم البلوشي وأمينة العبدولي واحدة من القضايا العديدة التي عُرضت على الفريق العامل في السنوات الأخيرة بشأن الاحتجاز التعسفي في الإمارات.

إذ لا يكون هناك التزام بإجراءات الاعتقال بالإضافة إلى استخدام الاحتجاز السري والاعترافات القسرية؛ والمقاضاة بموجب جرائم إرهابية غامضة الصياغة؛ والحرمان من الوصول إلى محامي؛ واستخدام الحبس الانفرادي؛ وعدم التواصل مع العالم الخارجي والرعاية الطبية.

واعتبر الفريق أن هذه الممارسات قد تصل إلى مستوى الانتهاك الخطير للقانون الدولي.

وبالنظر للوضع الصحي للمعتقلتين و جميع الظروف المحيطة بما فيها الخطر الذي يشكله تفشي وباء كورونا، قال الفريق أن العلاج المناسب هو إطلاق سراحهما على الفور، وتمكينهما من الحق في التعويض وفقًا للمعايير الدولية.

تنكيل تعسفي

كما يتواصل التنكيل ضد أبناء معتقلي الرأي في الإمارات مرفوض بشكل كامل وينتهك جميع المواثيق والقوانين الدولية لحقوق الإنسان.

وهو شكل من أشكال العقاب الجماعي للمعتقل وعائلته، حيث شكلت جائحة كورونا عنواناً جديداً لهذا التنكيل واتخاذ الإجراءات العنصرية بحقهم.

التضييق على ذويهم

يؤكد العديد من عائلات سجناء الرأي استهداف السلطات لهم ومعافبتهم بسبب محاكمة ذويهم ومعظمهم يواجه نفس الإجراءات التعسفية.

إذ حرم البعض من الحق في تجديد وثائقهم الشخصية وهويتهم في حين جرد آخرين من جنسيتهم الإماراتية ومن الخدمات الأساسية للدولة كالصحة والتعليم.

وكشفت زوجة المعتقل الإماراتي “عبدالسلام درويش” عن مكالمة مؤثرة دارت بين زوجها المعتقل وابنته، حيث طالبها بالمبادرة بتلقي التطعيم ضد كورونا، أسوة بمن تطعم من أقاربها وأقرانها.

وذكرت زوجته “عواطف”، أن رد ابنته كان كاسرا لخاطره، حيث أخبرته بعدم قدرتها على التطعيم، بعدما تم سحب هويتها الوطنية خلال إحدى زياراتها له في سجنه، وبالتالي لم يعد يحق لها التطعيم.

وعلقت زوجة “عبدالسلام درويش” على الواقعة قائلة: “أبهذه العنصرية والتنمر يربون الأجيال على حب الوطن؟”.

واعتقلت السلطات الإماراتية الناشط “عبدالسلام درويش” في 24 يوليو/تموز 2012، حيث تمّ اختطافه ونقله إلى مكانٍ مجهول، قبل أن يظهر بعد مرور عامٍ من الاختفاء القسري في 12 يوليو/تموز 2013، وجرى تنظيم محاكمة صورية له.

استغاثات معتقلين

والعام الماضي قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إنها تلقت استغاثات جديدة من معتقلين وذويهم، بسبب ظروف احتجازهم في سجن الوثبة الإماراتي في أبو ظبي.

وأوضحت المنظمة أن هذه الاستغاثات تصف معاناة المحتجزين بعد تفشي فيروس كورونا في هذا السجن، في ظل امتناع الجهات المسؤولة عن توفير الرعاية اللازمة لهم، أو الحد من انتقال العدوى إلى مزيد من السجناء.

ونقلت المنظمة عن ذوي أحد المعتقلين قوله إنه لا توجد أي جهة أمنية أو قضائية في الإمارات تستجيب لاستغاثات أهالي المسجونين.

ودعت المنظمة إلى تشكيل رأي عام ضاغط على النظام الإماراتي للإفراج عن معتقلي الرأي، واتباع تدابير الوقاية لحماية المحتجزين من تفشي فيروس كورونا.

ومن بين المعتقلين الذين تحدثت عنهم المنظمة، المعتقل الأردني في سجن الوثبة بهاء مطر الذي أكد ظهور أعراض الإصابة بفيروس كورونا عليه.

إذ بدأ يشعر بضعف شديد في جسمه وصداع مستمر مع ارتفاع شديد في درجة الحرارة وضيق في التنفس، دون أن تقدم له السلطات الإماراتية أي رعاية ودون أن تعزله عن بقية المعتقلين الأصحاء.

وفي شكوى عائلة المعتقل الأردني ماهر أبو شوارب (39 عاما)، قالت إن الإصابات بفيروس كورونا في تزايد مستمر داخل السجن، حيث لا توجد أي رعاية طبية للمصابين أو ظروف مناسبة تمكّن من تجنب مخالطة المعتقلين المصابين.

وتلقت المنظمة رسالة صوتية من عائلة الشقيقين الأردنيين عبد الله وياسر أبو بكر، المحتجزين داخل سجن الوثبة، عبر فيها الشقيقان عن المعاناة التي يلاقيانها داخل السجن بسبب سوء أوضاع الاحتجاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى