تقارير

رغم وقف التصعيد بين الصين والهند ..احتمالات الخطر لاتزال قائمة

الإباء / متابعة ……………..

 

 

بعد نحو 45 عاما عاد التوتر بين  الهند والصين ليحتل صدارة المشهد باشتباك دموي يسطر فصلاً جديداً من فصول المواجهة بين عملاقى آسيا بشأن النزاع على منطقة حدودية تصل إلى 4 الالاف كيلو متر

وسط حالة من تبادل الاتهامات بين الجانبين أعلن أ الجيش الهندي اليوم (الثلاثاء 16 يونيو/ حزيران 2020) مقتل 20 من جنوده على الأقل في مواجهة عنيفة مع جنود صينيين عند الحدود في منطقة الهيملايا المتنازع عليها، وكانت نيودلهي قد أعلنت في وقت سابق من الثلاثاء مقتل 3 جنود، قبل أن يرتفع العدد إلى 20 بعد وفاة 17 آخرين إثر “الجروح البليغة التي تعرّضوا لها”. ورغم أن الهند قالت إن الاشتباكات خلّفت ضحايا من الجانبين، إلّا أن بكين لم تعلن وقوع أيّ إصابات أو وفيات بين جنودها، مكتفية بتوجيه أصابع الاتهام لنيودلهي في الحادثة، وهو ما ردت عليه نيودلهي بالمثل.

ويعود الخلاف الحدودي إلى عقود الاستعمار ، إذ تقول الهند إن طول الحدود يبلغ 3,500 كلم، بينما تعلن وسائل الإعلام الرسمية الصينية أن الحدود يجب أن تكون 2,000 كلم عند  احتساب مطالب الصين في غامو وكشمير ولداخ ومناطق أخرى. وهذه هي ثاني مرة هذا العام تحدث فيها اشتباكات بين الطرفين، إذ أصيب  العديد من الجنود الهنود والصينيين بجروح في اشتباكات بالأيدي ورشق بالحجارة في أطراف ولاية سيكيم الهندية المحاذية لبوتان ونيبال والصين، لكن الخارجية الصينية أعلنت بعدها أن “إجماعا إيجابيا” بشأن تسوية المسألة الحدودية الأخيرة، تم التوصل إليه في أعقاب “اتصالات فاعلة” من خلال القنوات الدبلوماسية والعسكرية.وتسبب الخلاف الحدودي بين الدولتين بحرب قصيرة في 1962 استولت فيها الصين على أراض من الهند، ، لكن آخر حادثة إطلاق نار كانت عام 1975 خلفت أربعة قتلى، كما وقعت اشتباكات متقطعة، لكن حصيلة هذا الأسبوع هي الأكبر منذ اشتباكات جرت بين الجانبين عام 1967 خلفت مئات القتلى.

ويقول محللون إن القوات الصينية تحركت أيضًا لإقامة وجود في أربع مناطق تطالب بها الهند بالقرب من الحدود غير الرسمية في لاداخ ، مما أدى إلى مواجهة متوترة بين آلاف القوات من البلدين. وعقد مسؤولون عسكريون كبار اجتماعات في المنطقة لمحاولة حل القضية.

وقال العقيد زانغ شولي ، المتحدث باسم الجيش الصيني ، إنه “كان هناك صراع مادي عنيف تسبب في وقوع إصابات”. واتهم الهند بعبور الحدود غير الرسمية بين البلدين – المعروفة باسم “خط السيطرة الفعلية” – “لشن هجوم استفزازي”. وألقت الهند باللوم في الصراع على محاولة الصين “تغيير الوضع الراهن” في المنطقة.

وفي 27 مايو، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بين البلدين، مُعلنًا الوساطة في المناطق الحدودية المُتنازع عليها بين الصين والهند في الهيمالايا. وغرّد وقتذاك عبر تويتر: “أبلغنا الهند والصين بأن الولايات المتحدة جاهزة ومستعدة وقادرة على القيام بوساطة أو لعب دور الحكم في الخلاف الحدودي المشتعل حاليا بينهما”.

لكن يبدو أن الطرفين رفضا العرض؛ إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زهاو ليجيان، إن البلدين لا يريدان “تدخل” طرف ثالث لحل خلافاتهما.فيما أوضح وزير الخارجية الهندي هارش فاردان شرينجلا، أن بلاده “تعمل مع الجانب الصينى لحل هذه القضية سلميًا”، مُضيفًا أن “القوات الهندية اتخذت أسلوبا مسؤولا تجاه إدارة الحدود ومتابعة البروتوكولات”.

ويأتي الاشتباك في وقت تستعرض فيه الصين عضلاتها في جميع أنحاء المنطقة وسط جائحة عالمي. ففي الأسابيع الأخيرة ، واجهت السفن الماليزية والفيتنامية في بحر الصين الجنوبي وأبحرت مرتين حاملة طائرات عبر مضيق تايوان. كما تحركت الصين من جانب واحد للاستيلاء على سلطات جديدة في هونغ كونغ.

ومثل الدول الأخرى في المنطقة ، تنظر الهند إلى نهوض الصين بقلق. في السنوات الأخيرة ، اقتربت الهند من الولايات المتحدة ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى مخاوف مشتركة بشأن نفوذ الصين المتزايد.

وعلى الرغم من اتفاق الجانبين اليوم على وقف التصعيد ستظل احتمالات الخطر قائمة ,  ففي تقرير سابق الشهر الماضي،نشرت مجلة “ناشيونال انترست” الأمريكية تقريراً حول نشوب “حرب نووية” بين البلدين، يمتد أثرها ويتجاوز الصين والهند، في أحد أكبر الصراعات وأكثرها تدميراً في آسيا والعالم.

وقالت المجلة إن من شأن هذه الحرب المُحتملة أن “تهز منطقة المحيط الهادئ الهندية، وتتسبب في سقوط أعداد هائلة من الضحايا من كلا الجانبين، وتؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. ولكن ربما تلعب الجغرافيا والديموغرافيا دورًا في الحد من نطاق الحرب”.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى