مقالات

الانتحار السياسي للفيدراليات الثلاث..!

الإباء / متابعة ……………….

 

 

مبدأ المحاصصة اليوم يرجع بذاكرتي المسكينة لوقت كنا نود الخروج برحلة لنتفق قبلها أن لا نكون أكثر من ثلاثة اشخاص فإذا حدث العكس من ذلك أصبحت هنالك قطعاً خلافات فيما بيننا بسبب اختلاف المزاج وتنوع الأراء ومذاق الافكار والتوجهات في ظل وجود تعدد مصادر الترفيه .

لم يكن يجرء احد الترويج والتثقيف الى التقسيم على اساس الفيدراليات لو لم يكن لذلك سند دستوري الذي اصبح الورقة التي تستخدمها بعض الاحزاب السياسية كاداة ضغط ومساومة للحصول على مغانم سياسية ، بل اصبح استخدامه بمثابة سياسة التلويح بالعصى الغليضة وكأداة شرط جازمة تستخدمها الاحزاب الكوردية مع بعض القوى السنية بسبب خطأ فادح ارتكبته الاحزاب الشيعية لتبنيهم دعم الدستور وقبوله بشكله الحالي في استفتاء خريف عام ٢٠٠٥ دون التريث لمراجعته والوقوف على نقاط الضعف ومكامن الخلل داخل بنوده.

لست ممن يؤمن بالاقاليم ولست ممن يؤيد حتى وان كانت هنالك فائدة جمة قد تأتي من جميع مشاريع التقسيم ، ولكن مايفرضه الواقع يجعل شيطاني اللعين يدفع بهذا التفكير ويتقهقر احياناً ويضعف كلما ارى بوصلة الرأي العام تتأثر كلياً بنظرية التأثر بالسلوك الجمعي في ظل تراجع منسوب الأمل بأحداث اي تغيير في بوصلة الاستقرار.

المراقب للشأن السياسي سيلاحظ ان اغلب الاصوات التي تطالب وتُنظر لمبدأ الاحتكام للدستور هم انفسهم الذين يطالبون اليوم بتعديله وغير مؤمنين بتطبيق اغلب مواده ، لاعتقادهم ما لايُدرك كُله لايُترك كُله الا انه وحسب ابجديات مبادئ الفقه السياسي لايمكن الأنتقاء منه اجزاء تلائم الاهواء والميول ويترك منه ما لايلامس المزاج والمذاق الفطري ، لأعتقادي الشخصي بأن تطبيق الدستور ينبغي ان يؤخذ كسلة واحدة غير قابلة للتجزئة.

والوصول اليوم الى نهاية نفق المجاملات السياسية من اجل القبول بالامر الواقع سيكون انتحار سياسي حتمي وبدرجة امتياز نتيجة الاستمرار بالاخفاق السياسي اللامسؤول وتأثير سلبياته على العملية السياسية سيؤدي قطعاً الى كارثة التقسيم والاقتتال بين ابناء المذهب الواحد الذي تسعى الدول الاقليمية الوصول اليه، وانذاك سيكون علينا التفكير مجدداً في كيفية تقليل الضرر الذي قد يحصل من جراء تجزيئ المُجزء حسب ادعاء منظري السياسية العرجاء والعمل لأعادة لملمة اشتاته من جديد .

واذا اردنا التفكير بأقل الضررين سيكون علينا البحث عن البدائل من اجل الخروج من عنق الزجاجة كعملية ترقيع مشوهة تستند الى مبدأ الفيدرالية المثبت اساسها سلفاً في الدستور والذي يدعوا اليه اليوم الكورد واغلب السنة والبعض من الشيعة المطالبين بالحفاظ على نفط البصرة من الضياع ، وحسب قرارة نفسي ارى ان الوصول الى مشتركات بين القوى السياسية ليست بالامر المستحيل اطلاقاً اذا ما تواجدت الارادة الوطنية الحقيقية لانقاذ ماتبقى من عملية سياسية تسير اقدامها بحذر وسط حقل الغام شاركت بزراعته القوى الاقليمية والارهاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى