مقالات

الفشل السياسي .. والشعب! .

الإباء / متابعة ………………

لا يزال الشعب العراقي يدفع ثمن التناقضات السياسية القائمة في البلاد منذ سبعة عشر عاما الماضية على حساب مستلزمات الحياة ومتطلباتها، ومن بينها قوت الشعب اليومي الذي صار هو الآخر مهددا بفعل السياسات التشريعية المالية والاقتصادية الخاطئة ..
صحيح ان حكومة السيد الكاظمي الحالية كانت قد ورثت هذه التناقضات، وهي كثيرة، عن الحكومات السابقة إلا ان هذه الحكومات بما فيها حكومة السيد الكاظمي جعلت من الشعب وسيلة لرمي فشل السياسيين حتى في تحديد مصادر القرار السياسي، الذي شملت آثاره السلبية شرائح واسعة من الشعب، فمثلا حين خرج الناس لممارسة حقهم السلمي في التظاهر من اجل توفير فرص عمل لهم، لجأ البرلمان لتشريع فوري بإحالة اكبر شريحة اجتماعية الى التقاعد بالقانون رقم ٢٦، الذي مس هياكل الدولة من الكفاءات والخبرات العراقية ، وبدلا من ان يعالج المشرع طبقا لما ورد في القانون توفير فرص عمل وتوفير موارد مالية يستفيد منها الشعب والحكومة في عملية بناء مفاصل مهمة في الدولة العراقية، أصبح الأمر عكس ما كان متوقعا، بعبارة اخرى بدلا من ان يوفر هذا القانون فرص حقيقية لمعالجة البطالة ازدادت البطالة من كونها جيشا واحدا الى جيوش من العاطلين والمعطلين ..
اما بخصوص الميزانية العامة وتعاطي مسألة الاقتراض الداخلي والخارجي التي لجأ لها العراق لسد العجز الحاصل في الميزانية لتغطية نفقات الدولة ومصروفاتها ، عادت مرة أخرى اللجنة المالية في البرلمان لتغرد من جديد وهي تحاول حل هذا المشكل فرمت بأحد اسباب الحل على اكتاف الشعب فكان احد اسباب الحل التعرض لمرتبات الموظفين والتي قضت بفرض ضرائب لسد العجز الحاصل في الميزانية، وكأن الشعب هو الذي يرسم هذه السياسات وينفذها، وليس ما يقوم به مجلس النواب وأصحاب القرار السياسي ..
ان رمي فشل السياسات التشريعية والتنفيذية على الشعب وتحمليه وزر تبعاتها على حساب قوته اولا، وعلى حساب ما يحتاجه الشعب من خدمات في مجالات الحياة المتعددة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر خدمات الطاقة والصحة والسكن والبنى التحتية وتوفير فرص العمل ثانيا، يوفر المشروعية القانونية والدستورية للشعب للمطالبة بإقالة من يقف وراء الاخفاقات المالية والسياسية ..
يقابل ذلك تخلي رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والقانون، عن حث رئاسة البرلمان بإتخاذ اجراءات قانونية حازمة لمحاسبة كل نائب سواء في البرلمان او في اللجنة المالية تسبب بإحداث ضرر في المال العام بوصف هذا المال هو ملك للشعب وليس ملك للأحزاب، ومن قبيل تلك المحاسبة معاقبة او طرد أي برلماني من عضوية البرلمان او من أي موقع سياسي او إداري حتى لا يكون هناك استهتار في التصرف في تخطيط وتنفيذ سياسات الدولة المالية والاقتصادية من دون علم ودراية كافية بمصالح الشعب وما يعانيه الشعب، وإلا فإن ترك الحبل على الغارب لهؤلاء سيوفر فرص اخرى غير مشروعة لهذا البرلماني المهلهل او السيد السياسي المبجل او ذاك للتمادي اكثر في الايغال بتصرفات مصلحية ذاتية تضر بالشعب والدولة ومستقبل الاجيال القادمة بسب أخطائهم الكارثية ..
انه لمن المعيب جدا ان يصر اهل السياسة على تحويل الخدمات التي يطالب بها الشعب كحقوق مشروعة الى مجرد امنيات بدلا من واقع ملموس طيلة السنوات السبعة عشرة الماضية، وحيث لم يجد الشعب أي بارقة امل لحل كل هذه الإشكالات، فهل يحتاج الشعب لسبعة عشرة عاما اضافية حتى يصحو فجأة ليجد ان كل ما كان يتمناه قد تحقق فعلا أم انه سيبقى على هذا المنوال ، و(على هل رنة اطحينج ناعم) كما يقول المثل الشعبي ..

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى