مقالاتسلايدر

“الجنائن المعلقة” والبنك المركزي العراقي

الإباء / متابعة ………………

كلما عدتُ من سفرة خارجية ، تبقى في ذاكرتي معالم عمرانية حديثة ، تشمخ في البلد الذي زرته ، حيث يسعى المسؤولون فيه لضمها الى برامجهم السياحية ، وتكون ايضا ضمن الزيارات ذات الطابع الرسمي ، بل ان بعض البلدان اصبح امر تلك الصروح من مفردات “البروتكول” الخاص بها ..
وبالنسبة الى وطننا العزيز ، فأن الملامح العمرانية الحديثة ، تكاد تكون معدومة ، باستثناء، قلة قليلة ، لا يعتد بها ، وهذا امر محزن لبلد ، هو الاول في الحضارات القديمة ، ومفعم بآثار عظيمة ، ومعالم تاريخية ممتدة لآلاف السنين ، لكن الامر ربما يتغير في السنتين المقبلتين ، حيث تنتصب حاليا خرسانات وشواهد البناء في اجمل بقعة على ضفاف النهر الخالد .. دجلة الخير في شارع ” ابو نؤاس” ، تؤذن بميلاد صرح معماري عملاق ، صممته عبقرية المعمار العراقي ” زها حديد ” طيب الله ثراها .. وسيكون تحفة معمارية ، لا مثيل لها في المنطقة .. هذا الصرح الذي ينتظره كل عراقي بشغف هو ” مبنى البنك المركزي العراقي ” بعدد 35 طابقا ، وبارتفاع 172 مترا وهو الاعلى في العراق ، وتحت ارضه ثلاثة ” سراديب ” احدهم بمساحة محدودة ، والاثنان بمساحة شاسعة يغطيان مساحة المبنى بأكمله ..
الخميس المنصرم ، كنتُ وعدد من الزملاء ، في محيط بناء هذا الصرح .. وقفنا متأملين المبنى الذي بدأت فكرة انشاءه منذ العام 2012 ، غير انه بقى حلما حتى العام 2018 ، حيث بدأ العمل به ، بإرادة وعزم .. ومع البدء ، بزغ الامل بوجود صرح عراقي ، ولا ابهى..
هذا المبنى ، المفخرة ، عمره الافتراضي يمتد إلى مئات السنوات، وطرق ربط الحديد فيه ، وطرق الميلان، كان التحدي الاكبر في البناء الإنشائي له ، إذ إنَّ أغلب البنايات تبنى على النظام الهرمي، لكن في هذا المبنى قُلب الهرم وهذا الأمر جعله أكثر صعوبة من ناحية التنفيذ.. غير ان ارادة التحدي كانت اقوى ، وهو ايضا مقاوم للانفجار والزلازل.
لقد استوحت المعمارية “زها حديد” شكل البناية من عدّة صروح عراقية كالزقورة والمدرسة المستنصرية، وتصميمه رائعا ، وغير مسبوق ، حيث يختلف من ناظر إلى آخر، وهذا ما يجعله مميّزاً، بسبب توجه المعمارية غير التقليدي في تصاميمها، فستكون هناك حدائق في أعلى البناية، وحدائق في المدرجات وهذا ما يقرّبها من صورة ” الجنائن المعلقة”.
هنيئا لنا … فلقد بدأت ملامح ما نفخر به ، تظهر بسطوع ، ونأمل ان تضّمه دوائر السياحة عندنا ، الى برامجها .. فبعد الصبر ظفر، كما يقال ..
اخيرا اصبح لدينا مفخرة عمرانية ..!

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى