أخبارمقالات

صنعاء تتدارس الردّ: إعلان واشنطن إقرار بالهزيمة

تتحفّظ صنعاء عن الترحيب بإعلان الرئيس الأميركي “جو بايدن”، وقف دعم بلاده للحرب على اليمن، وتنتظر ثبوت صدقية تلك النوايا على الأرض. وباستثناء تصريحات وُصفت بالشخصية، لوزير الخارجية في حكومة الإنقاذ “هشام شرف”، رحّب فيها بـ«أيّ خطوات جادّة تنهي الحرب وترفع الحصار وتساهم في إحلال السلام»، لم يصدر عن حكومة الإنقاذ وقيادة «المجلس السياسي الأعلى» أيّ موقف حتى الآن.

وذلك لا يعني، بحسب حركة «أنصار الله»، رفض دعوات السلام كما يحاول البعض من الموالين للتحالف السعودي – الإماراتي ترويجه، إلّا أن قيادة صنعاء تتدارس الردّ على التوجّه الأميركي الجديد، خصوصاً لاعتبارها أن العدوان الذي أُعلن من واشنطن صبيحة الـ26 من آذار/ مارس 2015، إنما هو «أميركي بامتياز».

وسبق لـ«أنصار الله» أن طرحت «مبادرة سلام» منتصف العام الماضي طالبت فيها بتفاوض ندّي بين اليمن والسعودية. كما جدّدت وزارة الخارجية في صنعاء، في رسالة بعثتها إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، جيري ماتجيلا، في كانون الأول/ ديسمبر 2020، دعوتها الرياض إلى «الجلوس على طاولة المفاوضات»، بما «يؤسِّس لعلاقات جوار قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

مصادر مقرّبة من «أنصار الله» عدّت إعلان بايدن «اعترافاً صريحاً بأن الحرب أميركية»

مصادر مقرّبة من «أنصار الله» عدّت إعلان بايدن «اعترافاً صريحاً بأن الحرب أميركية»، مشيرة إلى أن كلّ غارة من غارات العدوان على مدى ستّ سنوات، والتي تجاوزت 270 ألفاً، نُفّذت بأدوات أميركية. وشدّدت على أن خطوة واشنطن الأخيرة «ليست صحوة ضمير متأخّرة»، بقدر ما هي «محاولة للتنصّل من جرائم الحرب والحصار»، و«إقرار بالهزيمة العسكرية والمعنوية للولايات المتحدة وحلفائها في اليمن».

وعلى مستوى الشارع، انقسمت ردود الفعل ما بين مُرحّب ورافض ومتحفّظ. فالكثير من المواطنين اعتبروا الإعلان الأميركي نتيجة حتمية لفشل خيار الحرب، فيما حذر فريق آخر من «خدعة السلام الأميركية»، مستدّلاً على ذلك بإعلان «التحالف» انتهاء عاصفة الحزم في 21 نيسان/ أبريل 2015، وما أعقبه من استمرار العمليات العسكرية والحصار. على أن اللافت في الأمر هو ما أبداه الموالون لـ«التحالف» من انزعاج شديد من التوجّه الأميركي الجديد، واعتبارهم إيّاه اعترافاً بانتصار «الحوثيين»، واتهامهم حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، بالتسبّب بتراجع التأييد الدولي لما تسمى «الشرعية» على مدى ست سنوات.

وعلى رغم أن مستشار بايدن للأمن القومي، جايك سوليفان، أوضح أن قرار وقف الدعم تمّ تنسيقه مسبقاً مع السعودية والإمارات، إلّا أن القرار ولّد حالة من الإرباك لدى كلّ من الرياض وأبو ظبي وحكومة هادي. وفيما أعادت الإمارات ادّعاء إنهاء عملياتها في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، رحّبت السعودية بالموقف الأميركي، متعمّدة في بيانها إعادة الحديث عن «سلام المرجعيات الثلاث» الذي تجاوزه الزمن وصار أحد أسباب استمرار الحرب في ظلّ التغييرات التي حدثت في الخارطة العسكرية في اليمن. وعلى المنوال نفسه، شدّدت وزارة خارجية هادي على ضرورة إعادة الأوضاع إلى ما قبل 21 أيلول/ سبتمبر، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن بخصوص اليمن، وإعادة حكومة هادي إلى صنعاء، وتسليم السلاح الثقيل.

ومع أن ردود الفعل تلك تشير إلى استمرار النهج نفسه، إلّا أن وزير الخارجية اليمني السابق، أبو بكر القربي، اعتبر أن تعيين إدارة بايدن، الدبلوماسي الأميركي تيم ليندركنج مبعوثاً خاصاً لليمن، يؤكّد أنها جادّة في وقف الحرب. ودعا القربي كلّ الأطراف إلى «الاستفادة من التوجّه الأميركي الأخير لمصلحة اليمن وشعبه»، والانخراط في «مفاوضات لتحقيق حلّ عادل وشامل للجميع». وكانت الخارجية الأميركية أعلنت أن ليندركنج سيعمل مع المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، على الدفع بعملية السلام، لافتة إلى أن من أولوياته «تسهيل المساعدات الإنسانية والاستيراد التجاري للسلع الأساسية، وتنشيط الدبلوماسية الأميركية مع الأمم المتحدة وغيرها لإنهاء الحرب».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى