تقارير

نتيجة الاستفتاء التركي قصقصت أجنحة أردوغان

الإباء / متابعة ………….

رأى كريشناديف كلامور، زميل بارز لدى مجلة “ذا أتلانتيك”، بأن فوز الرئيس التركي في الاستفتاء الأخير لم يكن محل شك مطلقاً، ولكن المفاجئ في الأمر ظهور عدد هائل من المعارضين لمشروعه الرئاسي.

يشير كلامور لكون النتيجة الإيجابية التي حصدها الرئيس رجب طيب أردوغان في الاستفتاء الدستوري الذي سيمنحه سلطات جديدة واسعة، كانت متوقعة، ولكن ما لا توقعه أحد هو ذلك الهامش الضئيل بين عدد الموالين الأتراك لرئيسهم في مقابل معارضيه.

فقد أظهرت نتائج غير رسمية أن التصويت بـ” نعم”، والذي منح أردوغان سلطات واسعة، جاء بنسبة 51.18%( 24.3 مليون صوت)، وحصدت حملة ” لا ” نسبة 48.82% أي(23.2 مليون صوت).

أقوى تركي
في ذات السياق كتب مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سونار كاجابتاي في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، ” أصبح أردوغان أقوى تركي، ولكن نصف البلاد تعشقه بينما يكرهه نصفه الآخر”.

ويشير كلامور إلى أن نتائج الاستفتاء تقضي بتبني تركيا لنظام رئاسي يختلف عن نموذجها الحالي المستند إلى ديموقراطية برلمانية يرأس فيه الحكومة رئيس للوزراء، والرئيس يشغل منصباً شرفياً إلى أن تسلم أردوغان منصبه كرئيس للدولة.

إلغاء مناصب
ومن بين أشياء أخرى، تقضي التعديلات الدستورية بإلغاء منصب رئيس الوزراء، ونقل تلك السلطات إلى الرئيس، والذي سيتمكن من تعيين قضاة وإصدار مراسيم، ولكي يحصل أردوغان على تلك السلطات لا بد له من الفوز في انتخابات 2019، ولكن بدون وجود منافس كفؤ، يعتقد أنه سيعاد انتخابه لمدة رئاسية أخرى.

تغيير اللحظة الأخيرة
ويلفت كلامور لاحتجاج المعارضة التركية على نتائج التصويت، مشيراً إلى تعديل اللحظة الأخيرة الذي أعلنته لجنة الانتخابات باعتبار بطاقات انتخابية صالحة دون وجود ختم رسمي.

وفيما سبق، كان يتم دمغ البطاقات الانتخابية بختم رسمي ثم تسلم للناخبين ما يثبت أنهم حضروا بأنفسهم للإدلاء بأصواتهم، ولكن بحسب مراقبين وخبراء، يؤدي تغيير هذه القاعدة لتسهيل عملية تزوير نتائج الاستفتاء.

وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال قليتشدار أوغلو، بأن “أكثر من 1.5 مليون بطاقة انتخابية تم احتسابها دون وجود ختم رسمي (كسبت حملة” نعم” 1.2 مليون صوتاً زيادة عن حملة” لا”)، وقال كلا حزبي الشعب الجمهوري والحزب الشعوب الديموقراطي الكردي أنهم سيعترضون على النتائج.

مكاسب إضافية
ويقول كلامور إنه “طوال 15 عاماً على حكمه لتركيا بداية كرئيس للوزراء من عام 2003، ومنذ أن أصبح رئيساً في عام 2014، حاز أردوغان على سلطات أوسع، فيما تضاءلت مكانة الحزب المعارض”.

وفي نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، ألقت السلطات التركية القبض على عضوين بارزين في حزب الشعوب الديموقراطي الكردي، بعد أشهر قليلة على توقيع أردوغان لمرسوم يرفع الحصانة البرلمانية.

وقبل عامين، سنحت للمعارضة فرصة لتوحيد صفوفها وتشكيل تحالف ضد حزب أردوغان، ولكن الرئيس التركي دعا لانتخابات مبكرة في نوفمبر(تشرين الثاني)، وحيث حقق حزبه فوزاً كاسحاً، ما أضعف المعارضة السياسية.

أول خسارة
ولكن، وبحسب الكاتب، أظهرت نتائج استفتاء الأحد الماضي، أنه بالرغم من القيود المتصاعدة التي فرضها على وسائل الإعلام والمجتمع المدني، والبيروقراطية، وبخاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة، أخفق أردوغان في القضاء على التحديات التي تواجهه.

وقد تجاوزت نسبة المشاركة في الاستفتاء 80%، ولكن أكبر 3 مدن تركية، إسطنبول أنقرة وإزمير، كلها صوتت بـ “لا”، وإنها أول خسارة لأردوغان في إسطنبول، المدينة التي نشأ بها، والتي كان عمدة لها من عام 1994 إلى 1998.

قصقصة أجنحة
وقال كاجابتاي لصحيفة “واشنطن بوست”، “أعتقد أن تلك هي أفضل نتيجة، لأنه لو خسر أردوغان ستشهد تركيا مرحلة من عدم الاستقرار”.

وكما توقع عدد من المحللين، أن أردوغان سيدعو لإعادة التصويت لو خسر، وإن فاز بهامش عريض، فإنه سيتجاوز كل القوانين ليصبح طاغية بامتياز، والآن تم قصقصة أجنحته وإذلاله.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى