تقارير

100 يوم من العزلة.. قطر مازالت متعلقة بالوهم

الإباء / متابعة …………….

 

 

عندما يقف النظام القطري بعد نحو 100 يوم من المقاطعة، ويدعي أنه “صامد”، وقلب المعادلة لصالحه، فقد سقط حتماً في وهم أكبر من المتوقع، من الصعب أن يفيق منه، ويتأكد أنه ماضٍ في سياسات المكابرة واستمراء الشعارات الكاذبة، بينما يقول الواقع عكس ذلك تمامًا، فهذا النظام لم يحقق أي شيء من أوهامه، وقضى على نفسه بعزلة طويلة، وجنى على شعبه العربي الأصيل الذي لم يتصور يومًا أن يورده نظامه هذا المآل.

مقدمات الأزمة قديمة، وجذورها تضرب عميقاً في الزمن إلى أكثر من 22 عاماً حين انقلب الأمير السابق على والده في يونيو/حزيران 1995، وما تلا ذلك من محاولات انقلاب، بشتى الوسائل، على تقاليد السياسة في دول الخليج العربية؛ حيث كانت الأولوية خدمة الإنسان ورفاهه وتنمية المجتمع وأخذه إلى درجات عليا من التقدم والازدهار. وعكس هذا الاتجاه ظهرت قطر في ظل حمد بن خليفة بوجهين، يوحي الأول أنها لا تختلف عن محيطها الخليجي، أمّا الوجه الثاني فقد كان هو داء هذه الأزمة؛ إذ سخّر نظام حمد العائدات الكبيرة، مما أفاء الله على الشعب القطري من ثروات نفطية وغازية، على انتهاج سياسة شيطانية ظلت تكبر وتتمدد مع الأيام والسنوات، وتقوم على توظيف تلك الثروة في صناعة قوة وهمية تدعي أنها قادرة على قيادة المنطقة وتغييرها، ولكن عبر أقذر الوسائل وأحطها. ومن نعم هذه الأزمة أن العالم أجمع قد اكتشف بالوثائق والشهود، دور الدوحة في دعم الإرهاب ونشر خطاب الكراهية ورعايته، وانكشفت صفحات العشرين عاماً أو تزيد وهي ملطخة بكل ما يدين نظام حمد بن خليفة وعرّابه حمد بن جاسم، بالتورط في دعم جماعات إرهابية، لم تكن خلية تفجيرات 11 سبتمبر الولايات المتحدة أولى تلك الجماعات، وإنما إلى ما قبل ذلك، حين ظهر إلى الوجود تنظيم “القاعدة” الإرهابي وما لقيه من دعم مالي وإعلامي وسياسي موصول، وجاءت الأدلة على ذلك من كل الأنحاء، من أفغانستان والسعودية والسودان والصومال، ومثلما آوت الدوحة أسامة بن لادن، ورعت مشاريعه المختلفة، احتضنت مدبري الهجمات على نيويورك وواشنطن، وحاول إعلامها الخبيث ودبلوماسية الفتنة التي تعتمدها أن تلقي بالمسؤولية على غيرها.

وقد استمرت هذه السياسة، وظلت دول المنطقة تأمل أن يثوب هذا النظام إلى رشده ويتوب، ولكن ذلك لم يتحقق حتى وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم.

قبل ما سمي بـ “الربيع العربي” لم تكن الصورة واضحة، وباستثناء الأجهزة الخاصة التي كانت تراقب وتسجل وتجمع الشواهد والبراهين عن دور الدوحة المشبوه، ربما خدعت قطر المدعومة بذراع إعلامية منافقة هي “الجزيرة”، الملايين من العرب بشعارات براقة تثير التعاطف، وقد كانت في تلك المهمة مجرد بيدق، وقد لعبت الوظيفة الموكولة إليها من شركائها في تدمير المنطقة. وتحت وهم “عهد جديد”، اتسعت الكارثة وامتدت وسقطت أنظمة وتفجرت حروب أهلية، وكانت النتيجة انتشاراً غير مسبوق للإرهاب وأصبحت الجماعات التي ظلت لعشرات السنين تتآمر تحت الأرض، أصبحت تنشط فوقها مثل جماعة “الإخوان المسلمين” التي وصلت إلى الحكم في مصر وقادت الفوضى في ليبيا وسوريا، وكانت قطر بقيادة حمد بن خليفة تدير هذا الجنون بـ “بزته العسكرية”، كما روى المستشار بالديوان الملكي السعودي سعود القحطاني.

عند هذه اللحظة التاريخية، انكشفت للعام والخاص وظيفة قطر، خصوصاً بعد فشل المشروع الإخواني في مصر وانهياره في سوريا وليبيا وانسحاب حمد بن خليفة من السلطة إلى الظل تاركاً السلطة لابنه الأمير الحالي تميم بن حمد، وظن الجميع أن الوضع سيتغير وأن السلطة الجديدة في الدوحة ستكون صاحبة عهود ومواثيق، وهو لم يحصل، بل ازداد الوضع سوءاً، وحين لم يعد هناك مجال للصبر لدى الدول العربية على سياسات قطر، تطورت التفاعلات ووصلت إلى هذه الأزمة، التي قضت بعزل نظام الدوحة حتى يعود إلى رشده أو ينتحر بشرّ أفعاله، ويبدو أنه يذهب في الخيار الثاني، وها هي تمر المئة يوم الأولى، من قرار المقاطعة الذي اتخذته بجرأة وحسم الإمارات والسعودية ومصر والبحرين. وبعد انكشاف الخداع القطري وافتضاحه، أصبحت الدول العربية الأربع أكثر تصميماً على عزل الدوحة، مهما تباكت واشترت التعاطف الكاذب من أطراف إقليمية ودولية. ولو كان لنظام الدوحة عقل يفقه في الربح والخسارة، لاعترف بالثمن الباهظ الذي تكبده خلال هذه العزلة.

وبكل المقاييس لا تستطيع دويلة مثل قطر أن تنتصر في هذه المعركة التي صنعتها بنفسها. والحصاد المر الذي لقيته في الفترة الماضية، يؤشر إلى أن هذا النظام المكابر لا يريد أن ينقذ نفسه، أو يكون مسؤولاً أمام شعبه الذي تكبد الكثير وراء السياسة الطائشة للحمدين وتميم ومن والاهم من مرتزقة وأفاقين وقادة للإرهاب، وإذا لم تنته الأزمة بالاستجابة لجميع الشروط المطلوبة، فسيعلم النظام القطري أن العزلة ستكون أطول مما يتصور وحتماً ستكون عاقبتها وخيمة جداً ولن تكون بحجم نتيجة المئة يوم الأولى، لأنها مجرد بداية على أمل أن يتم الاعتبار من الدرس، ولو في لحظة متأخرة جداً.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى