مقالات

سندويش ديمقراطية

الإباء / متابعة ……………..

 

 

في الستينيات من القرن الماضي افتتح مطعم للوجبات السريعة قرب سينما بغداد بمنطقة العلاوي أسمه (سندويش دجاج ) ، رواد هذه المنطقة من الكادحين واصحاب الدخل المحدود من كل المحافظات وخصوصا اذا علمنا انها قريبة لكراج العلاوي .

الدجاج في ذلك الزمان لايأكله الا الميسورين من ابناء بغداد ، لذلك هذا المطعم احدث ضجة في المنطقة وخصوصا ان سعر السندويش هو ١٠ فلوس .

جاء للمطعم شاب واراد ان يتذوق طعم الدجاج ، اشترى سندويش واحد وراح يقضمه بكل هدوء لعله يتذوق طعم الدجاج ولكن عبثاً ، لم يتذوق سوى الخضروات والطماطم ، قرر أن يشتري سندويش أخر ليعرف ماهي مشكلة السندويش الاول راح يأكل السندويش بسرعة هذه المرة لعل الدجاج يحب السرعة وايضا لم يتذوق سوى الكرفس والنعناع والطماطم ، عندها قرر ان يتحدث مع صاحب المطعم عن الدجاج المزعوم ، قال له صاحب المطعم ، ان المطعم اسمه (سندويش دجاج) مجرد اسم فقط والسندويش فيه الخضروات والطماطة وليس فيه دجاج ، ضرب له مثل علبة سكاير الكريفن ابو البزون عندما تفتحها هل تجد فيها بزون ! حينها التزم الشاب الصمت .

امريكا جاءت لنا عام ٢٠٠٣ بوجباتها السريعة وهذه المرة سندويش ديمقراطية وخلال ١٧ سنة لم نتذوق طعم الديمقراطية الحقة ، الديمقراطية معناها حكم الشعب لنفسه وهذا لم يتحقق ، امريكا التي استعمرت نصف العالم منذ نشأتها وسلبت خيرات الشعوب وتدخلت بكل صغيرة وكبيرة ، نحن صدقنا اننا سنتذوق الديمقراطية المطبوخة على الطريقة الامريكية .

صحيح لدينا برلمان منتخب ولكن بأنتخابات مزورة صحيح لدينا احزاب وتيارات حاكمة لكن غالبيتها مرتع للفساد حيث تختفي الميزانية حين الاعلان عنها ويتم توزيعها بين الفرقاء ، صحيح لدينا حرية الرأي ولكن كل من نطق بالرأي يقتل او يعتقل ، متى كانت امريكا تهتم للديمقراطية وتعيرها اهمية ، هي من تعتدي على الشعوب وتحتلها والامثلة كثيرة كمبوديا وفيتنام وكوبا ودول اخرى لامجال لذكرها هنا .

سندويش الديمقراطية الامريكي فيه حرب طائفية وفساد وتفجيرات والجريمة المنظمة والمخدرات وتردي الخدمات وتدني الصحة والتعليم ودمار الاقتصاد وفيه كل فايروسات العالم المؤذية ، امريكا جائحة يجب الوقاية منها .

الفرق بين سندويش دجاج وسندويش الديمقراطية الامريكية الاول فيه خضار وطماطة والثاني فيه تبْن لاغير .

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى