أخبارمقالات

الطريق الى إسرائيل سيدة العفن !

الإباء / متابعة ……………..

 

 

 

 

حين يلقي احد النقاد محاضرة عن السلوك المنحرف لحاكم بالشرق أوحاكم بالغرب بحماسة لينين وستالين والانبياء الصالحين مبينآ ما نشأ عن ذلك السلوك من مآسي وكوارث شتى بحق شعبه وعزلة لنظامه اوصلته الى التنازل بالتقرّب من اسرائيل لبعث الروح في مصالح شعبه المعطّلة وبفعل ضغط النداءات الخارجية الملحّة عليه او ضغط المشاكل داخلية . وهذا الإجراء – بالطبع – يبلغ ذرى الدناءة والخسّة ويستحق الشتم بمكبرات الصوت ,

فإن ذلك يدل على ان الناقد قد تردد عن القاء اللوم على الحكام الآثمين المقبورين الذين عبثت بريطانيا بتفكيرهم وأفرغته من قوى الإيمان والحق التي تقف امام قوى الرغبات في انفسهم , وأغفل ان الواقع السياسي الذي انجبهم بعد سايكس – بيكو التي شرعت بصناعته الإرادة البريطانية والفرنسية هو الذي منحهم الشرعية في الحكم ومعهم ابنائهم ومثالهم الذي نوّه عنه الناقد ,

فقد جعلت بريطانيا من اولئك الآثمين بفعل الترهيب وقوة السلاح قادة بلا مخالب بعد اجتياحها لفلسطين ليكوّنوا الرعيل الأول لذلك الواقع الفاسد بعد الواقع العثماني المندحر , وهاهو الى الآن يكرر انجاب ولدان جدد برعاية امريكا التي ورثته لتطفأ بهم كل مصابيح الطرق الى الكرامة والرفعة إلا من مصباح واحد جعلته متوهجآ بالطريق الى سيدة العفن اسرائيل فحسب .

وهنا تجدر الإشارة الى التساؤل : هل كان التردد أو الإغفال من جانب الناقد لهذه الحقيقة متعمدآ؟ وهذا يعني ان محاضرته كانت محض سمسرة توجّه الى التطبيع المبكر مع العدو فحسب , أم ان الأمر لم يكن كذلك , وهذا يعني ان محاضرته لا قيمة لها من الناحية النقدية وأن موهبته بالنقد مسّت رداء ذلك من دون قصد .

ان مشكلة فلسطين يا أمة النقاد العرب .. لم يسعفها اصحاب الموروث الإسلامي بكل مافيه من الكنوز الأخلاقية , لأن في بداية مؤامرة اجتياح القوات البريطانية لأراضيها المقدسة , لم يكن لها حينذاك قائدآ واحدآ مؤمنآ بهذا الموروث ليلوّح لهم ولو بنعل صلاح الدين امام شعبه , فهل يلوّح رجل من الخليج او المغرب او من بلاد السيسي او الشام بمخالب الأسود امام بريطانيا وامريكا واسرائيل وقد انجب له ذلك الواقع المختار كل ديدان العفن ليكونوا عليه حكامآ وملوكآ وأمراء ؟!

هذا المروق عن الايمان الموروث من لُدن اصحاب الجلالة والسيادة والمعالي والسمو هو الذي نبّه البريطانيين على الشروع بخلق واقع سياسي جديد مبني على اساس الفرقة المذهبية وتهيئة كل الوسائل لتعميقها بين الحكام والشعوب العربية ومن ذلك إنشاء واقعية الاحزاب المختلفة بدعم منها وامام انظارها لإخصاب هذه الفرقة لينجم عنها خلافات عقائدية ليست بالحسبان لتتوارثها الأجيال على خلاف واقع السياسة العثمانية السائد قبل الأحتلال .

وبالفعل خلقت بريطانيا الموهوبة بالنوايا الخبيثة المبيتة ذلك الواقع الذي انجب لهم حكامآ منحتهم صفة امراء وملوك واودعت بهم جينيّة العمالة واورثتهم من بعد الى امريكا التي انبتت فيها بالترهيب وهيمنة القوة العسكرية نطفة الديمقراطية المضللة بالأعتماد على انجال اولئك الحكام الذين شكلوا النواة الأولى في موجة سياسة ” ضبط النفس ” الجديدة التي بدأت بعد عام 1968 ,

أي سياسة ” لا تنش ولا تهش ” المثيرة للضحك , التي سميت فيما بعد بسياسة ” اللاحرب واللاسلم ” التي حفّزت على اتاحة الفرصة الى إقامة القمم العربية والمعاهدات والزيارات والاتفاقيات والأحلاف السرية والعلنية تحت ذريعة حماية الدول الضعيفة عسى ان يتخطى بها العرب مرحلة الفورة على الاحتلال الى مرحلة التدجين والتدريب على الإخضاع للنفعية التي تخلق روادآ آخرين .

وبالفعل حققت تلك الفرصة واقعآ ثالثآ جديدآ انجب للعرب وعلى مراحل اسوأ الحكام من نسل الواقع الثاني بعد سايكس – بيكو لتحتضنهم امريكا ومعهم ابنائهم وثرواتهم لتنشأ نقطة الضعف السوداء المستديمة في الجسد العربي ,

تلك النقطة التي تعامل بها في بادئ الأمر اولئك الرواد وبفخر وكأنها حركة سياسية حداثوية على غرار الحركات الأدبية والفنية ولدت من جهود آبائهم المؤسسين , متناسين انها عكست ظاهرة الدكتاتورية للحكم العائلي الوراثي الذي حفّز على نهب الثروات الى جانب تعدد الإمارات التي اسهمت في ارساء قواعد تحويل شعوبهم الى قطعان والى ثبات آرائهم المنحرفة الخالية من الإيمان بمساندة علماء وادباء وسياسيين وإعلاميين ذوو حناجر مصقلة بسخونة أطعمة موائد الأمراء , وبرؤوس انحنت عليها بينما يرتفع طنينها بدلآ عن الذباب للتأليب على قمع كل تمرّد يقوم به أي ذكر معجب بقرنيه , ضاربين بكل الثورات والانتفاضات الشعبية عُرض الحائط لتبقى اسرائيل آمنة لعقود اخرى .

كانت العرب في الجاهلية تمتلك هاجس الوحدة عندما تتعرض احدى قبائلها الى اعتداء وأمثلة ذلك كثيرة في تأريخهم , وهذا الهاجس القديم مازالت ملامحه تتكرر بين القبائل الى يومنا هذا , ولكن ماجاءت به العرب محته بريطانيا وامريكا بفضل بثّ الفرقة الطائفية وفتح ابواب الفتنة من مدارس الفقهاء بما فيها من مصائب التعصّب وبلايا الأهواء واقحام القلق وخلق الأضطرابات , وهاهم قادتهم انقلبوا على بعضهم رأسآ على عقب وباتوا لايطمئنون من شيء إلا بتزكية من بريطانيا وامريكا , ولم تعد النصوص الدينية فيصلآ بينهم .

وهكذا يصبح الطريق معبدآ ومزينا الى سيدة العفن اسرائيل لمن يرغب ان يبقى اميرا او ملكا او حاكما ولا يحتاج الى جواز سفر بل الى كلمات لاتفهمها سوى الديدان الرائدة في السفر اليه ! ولابد من تعفير بلاد العرب من حكام العفن , فاولئك احفاد الواقع الثاني الذين طمسوا الحق وفرقوا الشمل بالحروب والفوضى والبغضاء وباعوا الاوطان ليهنأوا بالعز هم وابنائهم , لأنهم نقطة ضعفنا واسيافنا الجبانة الذليلة , وإن لم نفعل ذلك ونجتث اعوادهم الذابلة الذليلة من ارض العرب فلن ينمو لنا عشبا نضرا وينبض بنا عرق الحياة .

حبذا بهذا المعنى لو نبّه اليه الناقد الفصيح لأن ذلك هو الذي دفع صاحبه الى التقرّب الى عفن اسرائيل ومايزرعه الآباء يحصده الأبناء , وبهذا المعنى يقول شاعرنا الكبير” الكاظمي ” :

حبذا أمة تقيك الليالي لا وقى الله أمة لا تقيك .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى