تقارير

ظل الرئيس ..هل يكون خلوصى آكار وريث أردوغان المحتمل ؟

الإباء / متابعة …………..

 

 

ذراع  أردوغان الباطشة وفى بعض الأحيان يده الناعمة ,,لكنه بكل الأحوال ظله الذي لا يفارقه حتى بجولاته الخارجية ..إنه الجنرال خلوصى آكار  رئيس هيئة الأركان ووزير الدفاع التركي .عاصفة من الجدل مشبعة بالتساؤلات أثارها الصعود المفاجئ  للجنرال التركي ذو الستة وستين عاماً عقب محاولة  الانقلاب على أردوغان فى عام 2016 , وبينما لا تزال الشكوك تدور حول تورطه بالعملية الفاشلة للإطاحة بالرئيس التركي , تتسع حلقة التكهنات حول كونه وريث أردوغان المقبل وذراعه لأسلمة الجيش التركي

ظل الرئيس ..صفة التصقت بالجنرال عقب ظهور مؤشرات قوية على التقارب بينه وبين أردوغان , ففي الأشهر الأخيرة التي تلت الانقلاب, رافق خلوصي آكار الرئيس التركي في معظم جولاته الخارجية ومنها زيارة أردوغان لباكستان وأوزباكستان لعدة أيام أواخر العام الماضي، وجولته بالسعودية وقطر والبحرين، وزيارته لباكستان أواخر فبراير/ شباط لحضور اجتماعات منظمة التعاون الاقتصادي، وأيضًا زيارته لطاجكستان في الأول من مارس/ آذار وزيارته لروسيا . ولم يفارق آكار  الرئيس حتى أثناء أدائه للعمرة ,وكثيرا ما يرافقه بسيارته الخاصة و يظهر واقفاً إلي جواره فى معظم المناسبات العامة فقد ساهمت عمليات تطهير الجيش فى تأسيس علاقة متينة بين أردوغان وآكار والذى لا يترك  حتى يؤكد في وسائل الإعلام أنه مصمم على اجتثاث أنصار الداعية فتح الله غولن من القوات المسلحة.

شواهد التقارب والتي بلغت حد ظهور زوجة آكار بجانب أردوغان وزوجته أمينة، وهي تضع “حجاباً على رأسها” على الرغم أنها غير محجبة, أثارت استياء  قادة الجيش العلماني واعتبرته أنه ليس مجرد دليل على التقارب مع الحكومة بل خطوة نحو أسلمة الجيش التركي.لاسيما بعد  أن كثرت في الآونة الأخيرة مقاطع الفيديو والصور التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تصور عناصر الجيش التركي بمظهر المتدينين، حاملين للقرآن الكريم، أو مرددين هتافات دينية إسلامية.

“مهندس أسلمة القلعة العلمانية  “ثمة ما يشير إلى أن آكار مكلف بتنفيذ تلك المهمة , فعلى الرغم من أن آكار كان من المقرر أن يحال للتقاعد في أغسطس 2017، ، لكن مجلس الشورى العسكري بقيادة رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم خالف كل التوقعات، ومدّد له عاماً آخر في الخدمة العسكرية ليصبح فيما بعد وزير الدفاع التركي الذي قام بتسيس عقيدة الجيش من خلال إتاحة الفرصة لخريجي المدارس الدينية من حزب العدالة والتنمية للالتحاق بصفوفه والسماح للنساء اللواتي يعملن بالقوات المسلحة بارتداء الحجاب, بما يضمن ولائهم بمرحلة لاحقة لحزب أردوغان .

نهج أردوغان بالتغلغل داخل المؤسسة العسكرية، الممثل الأبرز لعلمانية المجتمع التركي  وصبغها بالطابع الديني , بدأت بوادره في الظهور خلال الأعوام القليلة الماضية , إذ شهد، يوم 20 آذار/ مارس 2015، إصدار المحكمة العسكرية حكماً هو الأول من نوعه في تاريخ تركيا الحديثة . يلغي بمقتضاه الإجراءات المتشددة، التي تمنع دخول المحجبات من أقارب عناصر الجيش إلى المنشآت والوحدات والنوادي العسكرية. فضلاً عن الظهور المتكرر لوزير الدفاع  بصحبة كُتّاباً معروفين بانتمائهم إلى المعسكر الإسلامي، مثل الكاتب والشاعر نوري باكاديل.

”سيري باشا” كما يطلقون عليه في تركيا نظرا لحنكته وسرعته في تنفيذ القرارات وفقا لمبادئ عسكرية , سجل حضوراً قويا بالساحة السياسية مرتين لصالح أردوغان وذلك  أثناء رئاسته لأركان الجيش التركي  , الأولى ترتبط بأحداث عملية الانقلاب وما دار فى تلك الليلة والأحداث التي شارك فيها أكار وكذلك ما حدث داخل رئاسة هيئة الأركان. حيث لم توجه النيابة العامة أو البرلمان التركي الأسئلة الضرورية لخلوصي أكار حول الانقلاب،. أما الثانية , فتتصل بزيارته  للرئيس التركي السابق عبدالله جول بتعليمات من أردوغان لإقناعه بالانسحاب من الانتخابات التركية بعد أن اتجهت إليه أنظار المعارضة على اعتبار أنه قد يكون منافسًا لأردوغان في الانتخابات التي جرت فى مايو الماضي.

الخطوة التي تعد جريمة يعاقب عليها القانون والدستور التركي فتحت شهية التكهنات حول كونه وريث أردوغان المتحمل وأن ثمة دور سياسي سيلعبه فى المرحلة المقبلة لاسيما وأنه وفقاً للتعديلات الدستورية الجديدة، أصبح آكار أول وزير دفاع يكون مسئولا رئيسياً  عن صناعة القرار الأمني، وعن الشؤون السياسية والقانونية والاجتماعية للجيش والخدمات التعليمية والمالية والميزانية والتجنيد، وشراء الأسلحة. وستكون الوزارة تحت قيادته هي المسئولة عن ملف الصناعات العسكرية، وأحواض السفن، والخدمات الصحية، ومشاريع البنية التحتية، كما ألحقت قيادة القوات البرية والقوات البحرية والجوية بوزير الدفاع.وكان منصب وزير الدفاع في السابق أشبه بالشرفي، في حين كان رئيس الأركان هو الذي يدير كافة شؤون الجيش، العسكرية منها والسياسية.

تصاعد شعبية آكار مع وجود تسريبات حول تراجع الحالة الصحية لأردوغان , تعزز احتمالات انخراطه بالعمل السياسي , فقد لمع نجم الجنرال عقب توليه رئاسة الأركان بشهور قليلة، وذلك على خلفية حادثة  إسقاط مقاتلة روسية اخترقت الأجواء التركية،. كما أفضى نجاحه في قيادة عمليتين عسكريتين ناجحتين وهما ، “درع الفرات”، و”غصن الزيتون”، ضد وداعش ووحدات حماية الشعب الكردية فى ارتفاع شعبيته لدى القوميين فضلاً عن أن عزوفه عن الدخول بدائرة صراع الوزراء خاصة  بين وزير الداخلية وصهر أردوغان  أسهم في تعزيز صورته .هذا إلى جانب أنه حظي باحترام دولي بعد أن أفرج في نهاية أغسطس الماضي عن جنديين يونانيين كانا محتجزين لدى الجيش التركي، ما دفع اليونان إلى دعوته لزيارة أثينا.

مسارات  آكار الذاتية تكشف كذلك عن اهتمامه المبكر بالعمل  السياسي. ففي أعقاب تخرجه من الأكاديمية العسكرية، التحق بجامعة “كوينز” في بلفاست في إيرلندا الشمالية، للحصول على شهادة دراسات عليا في الدبلوماسية الدولية. وحصل آكار، في ما بعد، على الدكتوراه في التاريخ التركي الحديث من جامعة البوسفور، كما أجرى دراسات أكاديمية في جامعة الشرق الأوسط التقنية، وأخرى في العلوم السياسية في كلية الحقوق بجامعة أنقرة.

مستقبل آكار السياسي لا يزال غامضاً, فربما يكون حضوره  بداية لانخراط الجنرالات في العمل السياسي بعيداً عن الانقلابات العسكرية وقد يمثل واجهة لانقلاب أتاتوركي جديد.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى