تقارير

الناتو العربي ” …لماذا تبدو احتمالات تشكيله شبه معدومة ؟

الإباء / متابعة …………

حلم مشروع على أرض مستحيلة ..هكذا تبدو فكرة إنشاء ناتو عربى على غرار حلف شمال الأطلسي , إذ أن مسار تكوين النسخة العربية من الحلف يكتنفه العديد من التحديات والعراقيل . شكوك كثيرة  تولدت على الطاولة السياسية العربية حيال إمكانية تحقق الفكرة عملياً نظراً لصعوبة توحيد الصف العربي وتعثر أطروحات مماثلة قبل سنوات .

التحالف المزمع  والذي أطلق عليه مؤقتاً اسم “تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي” يبدو غير واقعيا نظراً للتناقضات واختلاف الرؤى العربية حيال عدد من القضايا الإقليمية إذ أن عدم  وجود رؤية عربية موحدة  تحمل أهدفاً متفق عليها يمكن تنفيذها عبر أى تحالف عسكرى تشكل عائقًا أما تحول الفكرة إلى واقع ملموس , فالمنظومة العربية تشهد تبايناً عميقاً فى المصالح والاستراتيجيات ولكل دولة أجندة خاصة تسعى لتحقيقها بعيداً عن الأخرى ولعل هذا ما يتضح من خلال الموقف غير الموحد بشأن قضايا مثل الصراع في اليمن وسوريا

الأزمة الخليجية تشكل هي الأخرى حائط صد أمام ولادة  التحالف المنتظر،إذ سيضع الانقسام الذى بلغ ذروته  في يونيو/حزيران 2017، وأسفر عن وقوف قطر بمفردها في مواجهة السعودية والإمارات والبحرين، واتباع كل من سلطنة عُمان والكويت نهج الحياد,  التحالف أمام تحدي إزاحة هذه العقبة المر الذى قد يقتضى إبعاد الدوحة عن الحلف أوربما مقايضاتها على الانضمام  للرابطة المرتقبة  مقابل إنهاء المقاطعة، وإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الأزمة بضماناتٍ تقدمها الدوحة بشأن الاتهامات الموجهة لها من دول المقاطعة الرباعية. ومع ذلك يبدو هذا الاحتمال بعيد المنال لاسيما وأن النظام الحاكم هناك , وفقا لمحللين , غير مهيأ في المرحلة الراهنة لاستقبال رسائل تطالبه بالدخول في أيّ تحالفات لمواجهة النفوذ الإيراني، والتصدي لتهديدات القوات الحليفة لطهران .

سياسة الحياد التى تتبعها سلطنة عمان تقلل من فرص إنشاء قوة احتياط عسكرية عربية/إسلامية إذ من المستبعد  أن تتخلى السلطنة عن موقف الحياد الذي يعتبر مرتكز رئيسي بسياستها الخارجية مما يعنى أن سوف تتحفظ على الفكرة كما التزمت من قبل الحياد حيال كل الصراعات في المنطقة  وسبق لها أنْ رفضت المشاركة في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن. هذا إلى جانب عزوف مصر عن الانخراط في الصراعات المسلحة بالمنطقة وعدم رغبتها فى خوض صراع مع إيران وقد رفضت من قبل الانخراط في الملف السوري فضلاً عن تدخلها المحدود في  في ليبيا واليمن.

وعلى الرغم من التزام الجميع الصمت حيال المشروع  بما فى ذلك  الإدارة الأمريكية نفسها غير أنه من المؤكد دعوة دول الخليج الست بم فيهم مصر والأردن لقمة مرتقبة بواشنطن يومي 12 و13 أكتوبر / تشرين الأول لبحث تشكيل ” الناتو العربي”  ويتوقع مؤسسو التحالف  أن يضم  أكثر من 40 دولة إسلامية سنية بما فيها باكستان النووية وأنه سيكون برعاية مباشرة من السعودية؛ الدولة الوحيدة المؤهلة لقيادته بتنسيق متعدد الجوانب مع الولايات المتحدة.إذ أن أساس البنية الأمنية المقترحة للشرق الأوسط  , كما كشف أحد مسئولي البيت الأبيض تشمل إنشاء تحالف عسكري عربي بقيادة الرياض على أن تشكل كل من مصر والإمارات والأردن أضلاعاً محورية به  وتشرف على تنظيمه الولايات المتحدة، دون أن تكون جزءا منه.

القمة المقترحة والتي سوف تعقد قبل أسابيع فقط من دخول المجموعة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران حيز التنفيذ في نوفمبر المقبل، حال نجاحها سوف تمثل انتصاراً لإدارة ترامب والذي  سيكون قد تمكن من ضم دول المنطقة تحت مظلة واحدة يمكن من خلالها تشكيل قوة عسكرية متوازنة لمواجهة إيران , حيث يذهب البيت الأبيض إلى أن الحلف قد يمثل حصناً أمام التمدد الإيراني  في الشرق الأوسط . وأنه رغم خلافات البيت الخليجي , لا يبدو التنسيق مستحيلاً لاسيما وأن التحالف سوف يساهم في تحقيق الاستقرار الشامل بالمنطقة .

تحركات البيت الأبيض  لتشكيل الحلف العربي تغذيه عدة روافد , أهمهما أن المنظومة العسكرية المرتقبة سوف تساعد على تخفيف الأعباء المالية التي تتحملها واشنطن وإلقائها على عاتق حلفاء الولايات المتحدة في أنحاء العالم. وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أمس الخميس، إن بلاده مستعدة لنشر مزيد من القوات في أنحاء الشرق الأوسط لمواجهة خصومه,  فضلاً عن تشكيل الحلف سيضمن للولايات المتحدة  بناء شريك جديد وموثوق به يمكن الاعتماد عليه حال حدوث أي توترات بالمنطقة  . ناهيك عن رؤية بعض وسائل الإعلام الأمريكية أن اندفاع ترامب لإنشاء تحالف عربى مماثل  يعود إلى اهتزاز ثقته  بحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، وخاصة بعد أن أعلنت إدارة ترامب أن دوله “فشلت في الإيفاء بتعهداتها لرفع ميزانيات الدفاع”.

مقترح  إنشاء تحالف استراتيجي عربي ليس بمستحدث , المبدأ مطروح من قبل مصر وبالتحديد في يونيو عام 1988، إذ دعا حينها وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي إلى تشكيل منظمة عسكرية عربية لمواجهة تحديات العالم العربي في قمة عسكرية في القاهرة بمشاركة ممثلين من السعودية والأردن والإمارات والبحرين وباكستان.

ولاحت الفكرة مرة أخرى فى عام  2015 حين حث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الملك عبد الله الثاني في فبراير 2015 أثناء  زيارة رسمية إلى العاصمة الأردنية “عمان”، على دعم تشكيل حلف شمال الأطلسي العربي، وكان من المفترض أن يشارك السيسي هذه المسألة مع ملك السعودية في مارس .وجاءت الفكرة المصرية على الشكل التالي: أن يتم تشكيل قوة عسكرية عربية قوامها 40000 جندي من الدول العربية الست ” مصر والأردن والسعودية والإمارات والمغرب والسودان”، باستثناء قطر لكن النزاعات في العالم العربي منعت ذلك. لكن إدارة أوباما لم يكن لديها رغبة حاسمة للمضي  في المشروع لاسيما وانها كانت تعتمد استراتيجيه الانسحاب التدريجي من الشرق الأوسط .

و مع وصول ترامب للرئاسة وتبنى الإدارة الأمريكية خطابا عدائياً تجاه إيران واتهامها بتهديد الدول الحليفة للولايات المتحدة بما فى ذلك دول الخليج تجلت مسألة تشكيل التحالف للمرة الثالثة ؛ ونقلت وكالة “رويترز” عن مسئولين أمريكيين، أنّ السعودية طرحت فكرة إقامة تحالف أمني قُبيل زيارة الرئيس الأمريكي إلى المملكة في 22 أيار/مايو من العام 2017 , وأشارت الوكالة على لسان  مصادر في يوليو الماضي,  إلى أن البيت الأبيض يريد تعزيز التعاون مع تلك البلدان بخصوص الدفاع الصاروخي والتدريب العسكري ومكافحة الإرهاب وقضايا أخرى مثل دعم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الإقليمية.

كما دعت واشنطن، خلال القمّة الأمريكية الإسلامية، التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، في مايو/ أيار 2017، لحشد تأييد دول مجلس التعاون الخليجي، وأكثر من 50 دولة إسلامية، للتصدي للنفوذ الإيراني ومواجهته في المنطقة.لكنّ البيان الختامي (إعلان الرياض) بنقاطه الست، جاء خاليا من أيّ إشارة إلى مواجهة التوسع الإيراني بالمنطقة والتصدي له، فيما أشار إلى ضرورة العمل على إنشاء تحالف لمكافحة الإرهاب والتطرف والقرصنة مع نهاية 2018.

المعادلة الراهنة لا تُنبيء بولادة ميّسرة لهذا المشروع والذى لا يزال قيد الدراسة حيث تدور الشكوك حال خروجه للنور حول أنه سيكون مشروعا مرحليا فقط ولن تكتب له الاستمرارية, فضلاً عن  التساؤلات حول دور إسرائيل وعلاقتها بالتحالف المرتقب لاسيما وأنه سيتشكل بهدف مواجهة العدو المشترك , تل أبيب ستكون على الأغلب  حذرة في مقاربة هذا الحلف الذي يتضمن إنشاء درع صاروخي ، حتى وإن كان عنوانه العام يصبّ في حربها ضد إيران. أما موسكو فستجد نفسها عاجلًا أم آجلًا مضطرة للنظر إلى هكذا حلف بعين الريبة، وإن كان الهدف المباشر منه احتواء إيران لاسيما وأن الحديث يدور عن حلف مشابه للناتو .أما تركيا فمن المرجح  عدم انضمامها للحلف السني العربي بفعل التوترات الراهنة والصدام والمتصاعد مع واشنطن  وبضغط من أردوغان  الذي أعرب من قبل عن رفضه لإنشاء ناتو عربي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى