منوعات

الجذور التاريخية لنهر العلقمي

الإبــاء/متابعة…..

العلقمي … لهذا الاسم أهمية تاريخية وتأثير كبير على المخيال الشعبي فما أن يُذكر حتى تنثال صور البطولة والفداء والايثار التي جسدها بطل العلقمي وسيد الوفاء أبو الفضل العباس (عليه السلام) عند ضفافه، فخلدته دماء الشهادة منذ اصطبغت ذاكرته بنجوى سيد الماء وهو يرتل سورة الخلود:

يا نفسُ من بعدِ الحسينِ هوني *** وبعده لا كنتِ أو تكوني

هـذا حسيـنٌ واردُ الـمـنـونِ *** وتـشـربـيـنَ بـاردَ الـمـعـينِ

إنها النجوى التي تبرعمت إلى مئذنتين وصرح ترفرف عليه راية الإباء المكللة بأروع معاني السمو.

نهر العلقمي

جاء ذكر هذا النهر في كل المصادر التي تحدثت عن كربلاء وواقعتها وتاريخها وجغرافيتها قديماً وحديثاً، وتعدّدت أقوال المؤرخين والمؤلفين حول مكان هذا النهر وتاريخه ومن حفره وسبب تسميته وأين ذهب ؟؟

وبالرجوع إلى التواريخ نجد أن هذا النهر كان موجوداً بمسمَّيات عدّة وقد مرّ بمراحل عديدة، يقول السيد محمد حسن مصطفى الكليدار آل طعمة: (إن النهر قد اتجه اتجاهات متعددة في أدواره الغابرة، فلذا نجد للنهر أسماء عديدة كل منها يعود إلى عصر خاص يتبع التسمية التي عرف بها في ذلك العصر).

وهذا يعني أن حاله كحال المدن والبلاد القديمة التي غُيِّرت أسماؤها في تقادم الزمن ويدلنا على ذلك ما ذكره العلامة المحقق الشيخ مجيد الهر من أن: (هذا النهر كان باقياً إلى أيام فناخسرو وهو عضد الدولة البويهي (325 ــ 373 هـ / 937 ــ 983 م) ثاني ملوك بني بويه والذي حكم من (339 ــ 373 هـ / 951 ــ 983 م)، غير أنه علته الرمال فأمر فناخسرو بكريه وتنظيفه من رواسبه فأعاده كما كان قديماً فقال له أحد حاشيته: غيِّر اسمه واجعله باسمك. فقال له فناخسرو: لا, يبقى باسم مؤسسه علقمة).

وهذه الرواية تؤكد أن كل من قام بكريه وتنظيفه وإجراء أعمال الصيانة عليه كان يسمّيه باسمه أو يطلق الناس اسمه على النهر كما تدل على أن النهر كان معروفا بهذا الاسم.

أما علقمة هذا فقيل هو الذي حفر النهر بأمر فناخسرو وهو جد ابن العلقمي الوزير على أحد الأقوال في ذلك.

وقيل إن علقمة الذي سمِّيَ النهر باسمه هو رجل من بني بن دارم بطن من بني تميم جدهم علقمة بن دارم وذلك في أواخر القرن الثاني الهجري ، ولا يخفى التعارض في الروايتين فالأول أسدي والثاني تميمي، إذن فلا يمكن الاعتماد على الروايتين خاصة وإن هناك روايات في مصادر كثيرة تاريخية وجغرافية ولغوية تشير إلى أن هذا النهر ــ العلقمي ــ كان موجوداً قبل القرن الأول الهجري . كما لا يمكن أيضاً الاعتماد عليهما لعدم توفر القرينة ومجرد تطابق الاسم لا يعني أنه حفره.

ومن الأقوال الأخرى في سبب تسميته بالعلقمي أيضا كثرة وجود العلقم حوله.

ولا يعترف السيد عبد الرزاق المقرم بهذه الأقوال الثلاثة ويرد عليها بالقول: (نعم، لم يُعرف السبب في التسمية به، وما قيل في وجهها: (إنّ الحافر للنهر رجل من بني علقمة، بطن من تميم، ثُمّ من دارم جدّهم علقمة بن زرارة بن عدس لا يعتمد عليه، لعدم الشاهد الواضح.

ومثله في ذكر السبب كثرة العلقم حول حافتي النهر، وهو كالقول بأنّ عضد الدولة أمر بحفر النهر ووكله إلى رجل اسمه علقمة، فإنّها دعاوى لا تعضدها قرينة، على أنّك عرفت أنّ التسمية كانت قبل عضد الدولة).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى