مقالات

أميركا..مابين حقوق الأنسان وخطى الشيطان..!

الإباء / متابعة ………

 

 

على صعيد الداخل الأميركي هناك الكثير من المعطيات التي تشير ألى هشاشة الديموقراطية الأميركية، وذلك ما جاء على لسان رئيسها المنتخب جو بايدن.

جورج فلويد،مايكل براون،إيرك غارنر،فريد غراي، أشخاصا قضوا نحبهم علي يد حكومة دعاة حقوق الأنسان الأميركية، وكان كل ذنبهم أنهم من أصحاب البشرة السوداء.

سؤال يطرح نفسه ما حقيقة حقوق الأنسان بالنسبة للحكومات الأميركية المتعاقبة بعد أحداث اقتحام الكونغرس الأخيرة؟

لو رجعنا بالتأريخ الى تأسيس الولايات المتحدة لوجدنا الأجابة المغيبة، فمنذ وصول الأوربيين الى الأمريكيتين والقضاء على ٩٥% من سكانها الأصليين، وإستبدالهم بأخرين متحمسين للإستفادة من أراضيها الواسعة ومواردها الطبيعية الوفيرة،وبسبب النقص الحاد في اليد العاملة في ذلك الوقت، فكان لابد من إستيرادها.

لم يكن إستيراد اليد العاملة إستيراد بالمعنى الحرفي، بل أختطاف ثم إستعباد!

إختطاف الأفارقة السود من أوطانهم كان الحل الأمثل لسكان الأمريكيتين الجدد لتوفير الأيدي العاملة، وفقا لقاعدة بيانات تجارة الرق عبر المحيط الأطلسي، تم نقل نحو ١٢ مليون أفريقي قسرا الى العالم الجديد،وصل منهم ١٠ مليون وتوفي نحو مليونين بسبب المرض او التعذيب.

كان سكان الأمريكيتين الجدد يعتمدون على الزراعة ومن أهمها زراعة القطن لأنعاش أقتصادهم ومن حقهم أن يمتلكون العبيد ليستخدمونهم كأيدي عاملة

وكان كل هذا مقنن في الدستور الأميركي تحت شعار (حق التملك).

وفي القرن التاسع عشر ومع التطور الصناعي للولايات الشمالية وإستمرار الولايات الجنوبية على واقعها الزراعي، أصدر الكونغرس بعض القوانيين لمعالجة قضية الرق، فأقر قانون (كانساس نبراسكا) عام ١٨٥٤/م الذي أجاز للولايات الحق في منع الرق.

ماحدث بعد ذلك سيوضح لنا ماهية حقوق الأنسان لدى الولايات المتحدة الأميركية، دريد سكوت أميركي أسود اللون قدم طلب الى المحكمة العليا من أجل الحصول على حريته، وعلى الرغم من أن سكوت كان يعيش في ولاية حرة منع فيها العبودية، لكن المحكمة رفضت ذلك الطلب في عام ١٨٥٧/م، وأعتبرت أن السود لا يحق لهم أن يكونوا مواطنين أميركيين، فالقوانين وضعت لتخرق بالنسبة للأمريكيين.

اما بالنسبة لمن يتغنون لإبراهام لينكولن بأنه حرر العبيد، فهذه إكذوبة تأريخية يكشفها لنا تصريحات الجمهوريين أنفسهم، بدءا من لينكولن نفسه حين قال في خطابه عام ١٨٥٨ (انا لست ولم أكن في أي وقت مضى مؤيدا للمساواة السياسية والأجتماعية ما بين العرق الأبيض والأسود، هناك أختلاف مادي ما بين العرقين سيحظر الى الأبد العيش بينهما على أساس المساواة، لذا فإنه من الحتمي أن يكون أحدهما في مكانة متفوقة و أخرى دونية، وأنا أؤيد الموقف المتفوق للعرق الأبيض).

اما عن فريدرك دوغلاس المعاصر لتلك الحقبة قال (الصرخة التي يطلقها الجمهوريون من أجل المطالبة بحرية الأنسان، ليست من أجل ضمان حرية الأنسان الأسود، بل من أجل حماية حرية البيض).

قد يسأل سائل لماذا حرر لينكولن العبيد وخاض معركة تعد الأولى في العصر الحديث من حيث الأسلحة المتطورة وعدد الضحايا؟

بكل بساطة أن الأهداف كانت سياسية وليس لها علاقة بالحريات، فهناك سبع ولايات انفصلت و أعلنت تمردها على الاتحاد وهنا يبدأ صراع أثبات الوجود فكان لابد من ردع تلك الولايات الكونفدرالية فتلك السياسة(سياسة الردع)ليست بغريبة على الأميركيين.

وكما تجري العادة الى وقتنا هذا سارع لينكولن للتحرك بخطى الشيطان وذريعة حقوق الأنسان ورفع شعار (تحرير العبيد) كشعار للحرب ضد الكونفدراليين، لكسب العبيد ليس حبا بهم بل ليجعلهم حطبا للمحرقة، مما أدى إلى فتح الباب أمام الذكور السود للإنضمام الى جيش الأتحاديين، وأنخرط ما يقارب ١٨٠ ألف أميركي أسود في الجيش.

لكن أنضمام السود للجيش لم يلغي الفوارق بين العرقين، على العكس بل أصبح واضحا جليا للعيان، على صعيد المثال كان راتب الجندي الاسود عشرة دولارات في الشهر يدفع منها ثلاثة دولارات للزي العسكري، بينما يتلقى نظيره الأبيض ثلاثة عشر دولارا، أما تكاليف الزي العسكري فتكفلت بها الحكومة، كذلك على صعيد التنظيم، حيث تم تنظيم السود في وحدات منفصلة عن المقاتلين البيض،لكن قادة هذه الوحدات بالطبع كانوا من العرق الأبيض.

حتى بعد أنتهاء الحرب الأهلية الأمريكية،و ظم الولايات السبع قسرا الى الاتحاد، وما بين الديموقراطيين والجمهوريين تعايش السود عشرات السنين مع قضية الفصل العنصري، و على كافة الأصعدة المدارس المستشفيات الأماكن العامة حتى الباصات ولسان حال السود يقول

كما قال أبن شداد…

ينادونني في السلم يأبن زبيبة

وعند صدام الخيل يأبن الاطايب .

ما زلنا نستشعر النار تحت الرماد في أيامنا هذه، فبعض المؤسسات الحكومية الأميركية والجيش في الجنوب لا زالوا يرفعون علم الكونفدرالية الأمريكية، وقد أثير هذا الامر سابقا في ولاية ترمب لكنه لم يأخذ الصدى الأعلامي الكافي لتفادي الأنقسام البنيوي للولايات المتحدة الأميركية.

ناهيك عن أختلاف مستوى التصدي ما بين تظاهرات السود واللاتينيين الذين قمعوا قبل وصولهم لمبنى الكابيتول، وما بين تظاهرات البيض الذين فر من أمامهم حرس الكونغرس وسهل عملية أقتحامهم له، وفي بعض الحوادث عندما تهجم جماعة البراود بويز مثلا على مجموعة من السود في كاليفورنيا، جاءت الشرطة وألقت القبض على السود.

ختاما

سألني أحدهم قائلا …..

لو أن ما حصل في أحداث الكابيتول قبل أيام حصل في دولة أخرى لأدى الى أنقلاب، لماذا لم يتفاقم الأمر في الولايات المتحدة؟

فأجبته ببساطة لأن الولايات المتحدة لا يوجد فيها سفارة أميركية، فالسفارة الأميركية هي خطوة الشيطان أين ما حلت تغنت بحقوق الأنسان رغم كل جرائمها الواضحة بحق الشعوب.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى