مقالات

غربال الزمن !

الإباء / متابعة ………..

رحلة العمر ليست سنوات ضائعة فقط ولكنها مواقف واحداث وشخصيات وغربلة مستمرة!

في مقتبل العمر تشعر انك غير مسؤول فهناك رعاية من الاهل وعلاقات اغلبها محبة وأمل وانتظار!

في بداية الشباب تتوسع دائرة العلاقات والاهتمامات والصداقات فتجد محيطك الدراسي يقوم على المنافسة والتفوق ونوع من الغيرةوالحسد الذي لا يفسد لذة الانجاز والمغامرة وشق الطريق وسط غابة متشابكة الاغصان !

هذه مرحلة الجذب وتجميع رصيدك من الناس وكلما احسنت الاختيار ستكون رحلة ميسرة !

في الزواج وتأسيس الاسرة تكون قد دخلت في خضم المعركة وغرست شجرة حياتك  واصبح مصيرك مرتبطا بأشخاص قريبين منك لا تفارقهم وعليك ان تشعرهم في كل لحظة بالمحبة والاهتمام والأمان وعليك ان تمنحهم كل ما يطلبون دون مقابل وبخاصة الابناء الذين لا يشعرون بمعاناتك من اجل ضمان حاضرهم ومستقبلهم وسط عواصف هوجاء قاسية!

في منتصف العمر تبدأ الفلترة، فهناك من خان ثقتك وغدر وهناك من خذلك عند الحاجة وهناك من ناصبك العداء

لاختلاف الرأي واحقرهم من طعنك في ظهرك وكنت تعتقده سندا عند الشدة!

سقط من القائمة نصفها وانت تحاول الاحتفاظ بالباقين الى نهاية الرحلة لكن السفينة تهتز وتتغير النفوس والمواقف والاتجاهات وستجد من يريد خرق ما تحت قدميه دون مراعاة المصلحة العامةوالحياة المشتركة وعليك ان تنزله عند اول ميناء مضطرا حزينا!

لم يبق سوى قلة تساوي ما يقرب من ربع العدد ومن بينهم من كنت تظنه الاقرب اليك ولكن عند اول معركة تخوضهاضد قراصنة قذرين سوف تجد كثيرين من جنودك المفترضين قد تخاذل وسقط سلاحه وبعضهم يساوم اللصوص من اجل النجاة بنفسه اوالحصول على غنيمة بائسة لكن اتفههم من يرتدي اكثر من قناع خوفا او طمعا او جبنا او نفاقا!

اقسى انواع الغربلة هناك اعزاء يفارقونك عند وفاتهم وكنت تظنهم سيرافقونك طوال العمر!

لم يبق سوى اقل من عشرة بالمائة من القائمة وكنت تظنهم رفاق العمر حتى القبر ،ولكن مهلا فهناك من شغلته الحياة او ابعدته المسافات  عنك واصبح الود نوعا من الواجب وباتت الابتسامات باهتة متكلفة!

عندما تتهاوى متعثرا او  تشعر بالضعف او المرض او العجز  في الشيخوخة،سوف تجد نفسك وحيدا مهملا وقد تكون محظوظا فتجد ذراعا تسندك  او يدا تدفع كرسيك المتحرك بدلا  من العصى الجامدة!

في المرحلة الاخيرة تظل مجرد لسان ناطق وجسد مشلول وتجد من تبقى حولك قلة قليلة يتمنون رحيلك ويشعرون بالراحة لغيابك في باطن الارض دون عودة!

سوف يطوي النسيان صفحات حياتك الصاخبة ولكن قد يستمر ذكرك بعض الوقت اذا كنت قد غرست خيرا او ابداعا وتركت ذكرى  طيبة في نفوس الاخرين وذلك هو الرصيد الوحيد في حسابك، وليس ما تركته من أموال او اولاد يتخاصمون على توزيع حصاد عمرك!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى