تقارير

حروب الدرون .. هل تشعل الصراع فى الشرق الأوسط ؟

الإباء / متابعة …………

في ظل اتساع رقعة الخلافات والصرعات الدولية المستمرة، ومع ازدهار التطور العلمي والتكنلوجي العسكري الكبير في العديد من الدول، باتت الطائرات المسيرة أو ما يعرف بـ”الدرون ” وكما نقلت بعض المصادر، رقماً مهماً في معادلة الصراعات والتوازنات الاستراتيجية في توترات، حيث شهدت السنوات الأخيرة استخدام مفرط ومتزايد لهذا النوع من الطائرات التي أضحت السلاح الأكثر استخدام في ميادين الحرب وغيرها.

وكانت النتائج التي حققتها تلك الطائرات خلال أحداث كثيرة وخصوصا في المجال العسكري، لافتة إلى حد الدخول في مرحلة المنافسة بين دول عدة من ناحية تطويرها والاستفادة منها.

وأصبحت “الدرونز” الثورة الثالثة في الحروب للقرن الحالي، لتكون الطائرات الموجهة أو المبرمجة مسبقاً للطيران من دون طيار التي تختلف عادة أحجامها باختلاف استخداماتها، كالتصوير وحمل القذائف وأغراض المراقبة والهجوم، إضافة إلى استخداماتها في مكافحة الحريق ومراقبة خطوط الأنابيب أهم الأسلحة المستخدمة في الحروب الحديثة.

وبحسب التقارير الأمنيَّة والعسكريَّة المتخصصة، فإن الطائرات من دون طيار أو الطائرات المسيَّرة أو ما يعرف بـ”الدرونز”، هي أسماء تُطلق على طائرات صغيرة يتحكم فيها عن بعد، واستخدمت في البداية لأغراض بحثية وعلمية، إلا أنها سرعان ما استخدمت لأغراض عسكرية، سواء تجسس أو تصوير منشآت، وأخيراً حملت متفجرات بغرض استهداف القوات والمنشآت، وتنفيذ اعتداءات وهجمات.

ووفق الدراسات المعنيَّة، ظهر أول هذه الأنواع من الطائرات المسيرة للمرة الأولى في بريطانيا عام 1917، واستمرت عدة عقود تستخدم بصفتها طائرة انتحارية تتصدى لطائرات معادية، حتى استخدمها كل من الولايات المتحدة وألمانيا في الحرب العالميَّة الأولى، ثم لحق بهما الاتحاد السوفييتي في ثلاثينيات القرن الماضي.

وأتاحت الحرب العالميَّة الثانية (1939 – 1945)، والحرب الكورية (1950 – 1953)، المجال لاستخدامها من قبل القوات الأميركية في الأغراض التدريبية، وكصواريخ موجهة، وفي التصدي للطائرات الحربية المأهولة بالطيارين، إلى أن تطور دورها ليشمل المجال الاستخباري الذي برز بعد حرب فيتنام (1955 – 1975)، في حين زودت للمرة الأولى بالصواريخ في الهجوم على كوسوفا عام 1999.

في السنوات الأخيرة باتت سلاحاً رئيساً، لا سيما بمنطقة الشرق الأوسط، للتنظيمات والقوى العسكرية، لكن اختلف استخدامها بين ما هو مشروع، وما هو غير مشروع. يقول موقع “أرمي تكنولوجي”، المعنيُّ بتطور التكنولوجيا العسكرية، “الطائرات من دون طيار تتكون من جزأين: الأول الطائرة، والثاني وحدة التحكم الأرضي، وتكون كل وسائل الاستشعار والملاحة الجوية والاتصال اللا سلكي مثبتة في مقدمة الطائرة، بينما بقية التقنيات في باقي جسم الطائرة، التي لا يوجد بها مكان مخصص للبشر. ويضيف يجرى التحكم في طائرات الدرون المتطورة عبر نظام الطيران الآلي، بينما يجلس طيار فعلي حقيقي في مركز القيادة والسيطرة، وهو الذي يحدد المسار كما يقدم المعلومة لتفادي الأخطار.

ليبيا
على صعيد متصل تبدو سماء ليبيا مزدحمة اليوم أكثر من أي وقت مضى ليس بسبب كثافة الطيران التجاري بل بنوع آخر من الطائرات العسكرية الذكية المسيرة، وخصوصا الإماراتية والتركية بينما لم يتمكن أي من طرفي النزاع من حسم المعارك في جنوب طرابلس بعد مرور أشهر على بدئها.

وتتبادل القوات الموالية للمشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق البلاد الذي يشن هجوما للسيطرة على العاصمة منذ الرابع من أبريل/نيسان، وحكومة الوفاق المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، الاتهامات باستخدام الطيران المسير في شن الهجمات. وليس لدى ليبيا هذا النوع من الطائرات.

ويرى الخبير في الشؤون العسكرية أرنو دولالاند أنه بعد “الاستعمال المكثف للطيران الحربي في بداية الحرب، خرجت معظم الطائرات عن الخدمة وأصبحت بحاجة للصيانة ما اضطر الطرفين للتسلح بنوع متقدم (من الطائرات) بدون طيار”.

وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في فيديو نشرته الأمم المتحدة إن ليبيا “على الأرجح أكبر مسرح لحرب الطائرات المسيرة في العالم”.

ونوه سلامة “باستخدام مكثف جدا للطائرات المسيرة” في الأسابيع الأخيرة، مشيرا إلى أنها نشرت “600 مرة في جهة و300 مرة على الجهة الأخرى” دون أن يوضح أي جهات يشير إليها.

من جهته، يؤكد العميد المتقاعد من الجيش أحمد الحسناوي أن مشاركة طيران أجنبي مسير في المعارك الدائرة بطرابلس، ليس سرا. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية إن “سلاح الجو (الليبي) لا يملك على الإطلاق هذا النوع من الطائرات، بل أسطوله مشكل من طائرات تعود للحقبة السوفيتية قبل أربعين عاما”. وأشار إلى أن “ليبيا لا تملك جيشا نظاميا” و”الدعم التركي للسراج والإماراتي لحفتر واضح للعيان”. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن حسم المعركة برا في غياب قوات نظامية لدى الطرفين صعب إن لم يكن مستحيلا. وقال إن “الأمر معقد وحسم معركة دون تدخل جوي فعال ليس سهلا”.

ويواصل الطرفان تكثيف هجماتهما بالطائرات المسيرة. وتستهدف طائرات حكومة الوفاق قاعدة الجفرة الجوية على بعد 650 كلم جنوب شرق طرابلس، التي تتخذها قوات حفتر قاعدة عمليات وإمداد رئيسية، لأنها بوابة حيوية تربط بين مدن شرق وجنوب وغرب ليبيا. أما القوات الموالية لحفتر، فتواصل ضرب القاعدة الجوية في طرابلس ومصراتة التي تبعد نحو مئتي كيلومتر شرق العاصمة.

ويؤكد الطرفان في تصريحاتهما الرسمية أن ضرب القواعد الجوية بشكل متكرر يستهدف “حظائر الطائرات المسيرة الأجنبية” وإعطاب غرف التحكم التي تشغلها. وعبر سلامة عن قلقه من اتساع “النطاق الجغرافي للعنف” بتبادل الهجمات بالطيران المسير بين الطرفين للمرة الأولى عبر استهداف قاعدتي الجفرة ومصراتة الجويتين نهاية يوليو/تموز الماضي.

من جهة أخرى، أشار دولالاند لوكالة الأنباء االفرنسية إلى أن “تركيا صناعتها الحربية أقل ارتباطا بالمزودين إذ تصنع بنفسها، عكس أبوظبي التي تشتري الطائرات، وبالتالي باتت ليبيا مكان اختبار للصناعة التركية وبإمكانها تجربة الطائرات المسيرة الأكثر حداثة”. إلا أن هذا الخبير العسكري يرى أن الطائرات المسيرة لا يمكنها إحداث فارق إذا أخفقت القوة على الأرض في إحراز تقدم. وردا على سؤال عن صحة نظرية أن فشل التقدم على الأرض سيدفع الطرفين باتجاه الحوار، قال “باعتقادي حفتر لا ينوي الحوار بل يحاول جر الإمارات إلى مزيد من التدخل في الحرب”، مشيرا إلى أنه لا يستبعد أن تشن أبوظبي قريبا ضربات جوية تنفذها (طائرات) الميراج 2000 الفرنسية”..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى