تقارير

المخاض العسير .. رئيس الحكومة التونسية ومحاولات الإفلات من عنق الزجاجة

الإباء / متابعة ………..

يبدو أن الحكومة التونسية لن ترى النور قريبا بالرغم من كل محاولات رئيسها المكلف الإفلات من عنق الزجاجة  وإذابة الجليد بين الأحزاب المتنافرة , إذ من المرجح أن تبقى الأمور تراوح مكانها فى ظل الخلافات الداخلية التى تعصف بحركة النهضة وتشبثها بالاستحواذ على كافة الحقائب الوزراية فضلاً تشظى النسب النيابية للأحزاب الأخرى.

وبالرغم من تأكيد حبيب الجملي على التقدم في المشاورات مع كافة الأحزاب والنقابات لتكوين حكومة إئتلافية تمثل أغلبية برلمانية , لاتزال الضبابية سيدة الموقف مع تجاوز رئيسها المكلف حبيب الجملى الآجال الدستورية للكشف عنها والذى طلب مهلة مهلةً إضافيةً لمزيد التنسيق بين مختلف التشكّلات السياسية بما ينذر بمهمة صعبة وسط دعوات بالتسريع لأنه إذا فشل في مهامه فسيكلف الرئيس شخصية أخرى مستقلة بالمهمة.فضلاً عن تصريحات الأحزاب والتى تؤشر إلى إصرار حركة النهضة باعتبارها صاحبة الأغلبية البرلمانية على احتكار الحقائب الوزراية وإقصاء الأحزاب الأخرى  مما دفع الأخيرة إلى التكتل لتشكيل حزام برلمانى مناوىء للنهضة  .علاوة على رفض بعضها  التورط في حكومة محكوم عليها بالفشل بسبب سياسيات النهضة وافتقارها لأى خطط تنمويةيمككنها انتشال البلاد من مستنقع الانهيار الاقتصادى .

احتلال حركة النّهضة لصدارة المشهد التشاورى تعد العائق الأكبر أمام الجملي في جمع شتات الفرقاء السياسيين؛ لاسيما وأنها لا تحظى بإجماعٍ يمكنّها من قيادة المرحلة، إلى جانب اختلافها الكبير مع عددٍ من الأحزاب الوازنة داخل البرلمان ومنذ تكليفه رسميا منتصف أكتوبر الفائت، بدأ الحبيب الجملي الذي يؤكد أنه مستقل عن الأحزاب، مشاورات سياسية بحثا عن توافقات لحكومته المرتقبة مع غالبية الأحزاب الممثلة في البرلمان والمنظمات الوطنية والشخصيات النقابية والكفاءات غير أن إصرار النهضة على تقاسم الغنائم وعدم وجود رؤية سياسية واضحة للمرحلة ، حالت دون استقرار المشهد وأعاقت تشكيل الحكومة   نظراً لتخوف عدد من الأحزاب من  تكرار تجارب  فاشلة تحالفت خلالها الحركة مع أحزاب، دفعت ثمن فشلها لاحقاً.

الانقاسامات داخل النهضة ألقت بظلالها هى الأخرى على مشاورات تشكيل الحكومة والتى تجلت فى التصريحات المتضاربة لقادتها بشأن المفاوضات مع التيار الديمقراطي , فبينما أوضح التيار أن العرض الجديد  يتضمن حصوله على وزارة الإصلاح الإداري بما في ذلك مصالح الرقابة، ووزارة العدل، على أن تُلحق بها أجهزة الشرطة العدلية، الجهاز المكلف بمقاومة الفساد. أكدت حركة النهضة في ندوة صحفية عقدتها الاثنن 23 ديسمبر 2019 ، أنها معنية بتشكيل الحكومة.وأنها عقدت  4 لقاءات رسمية مع التيار  الديمقراطي و وافقت على شروطه ، مبينة انها بذلت جهدا لجعل التفاوض مفتوحا ولكن المسار انتهى.

الخاصرة الرخوة فى بنية النهضة بدأت عقب فوزها بالانتخابات البرلمانية فى أكتوبر الماضى , حيث انقسمت الحركة بالتزامن مع تولى راشد الغنوشى رئاسة البرلمان والذى أرتأت بعض التيارات داخله ضرورة لترشيح  شخصية بديلة لرئاستها . كما اتضحت فى حالة التجاذب بشأن منصب رئيس الحكومة والذى رأى البعض أن يكون من داخل النهضة فيما دفع فصيل آخر بمقترح أن يكون شخصية مستقلة . ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة دبت الخلافات بين أجنحة الحركة مرة أخرى , ففى حين يرغب تيار فى تشكيلها من مع الأحزاب المحسوبة على الثورة، من بينها التيار وحركة الشعب، يريد  الفصيل الثانى التحالف مع قلب تونس

الحكومة التونسية المقبلة ستأتى مثقلة بالتناقضات وستصطدم بمجموعةٍ من التعقيدات لاسيما أن رئيسها المكلف  لا يفاوض على برنامج قوي، وليس لديه خطة تنموية هو فقط يساوم، لتسوية الحسابات السياسية، التي تطرحها التوازنات الراهنة . بما يعنى أنه فى غمرة انشغاله بالمواءمات عقب تشكيل الحكومة  سيصبح عرضة لجملة من التحديات الملغومة  أبرزها الملف الاقتصادى  والحراك الاحتجاجي.

بيد أن المخرج من المأزق  الراهن قد يتمثل فىما أعلنه الجملى عن عزمه  تشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن كل الأحزاب السياسية. وهوما أرجعه لعدم تنازل الأحزاب المشاركة في المشاورات وتقديمها شروطا صعبة، وفشل محاولات رص صفوفها لكن يظل السؤال حول دور النهضة فى تلك الحكومة محل البحث والتقصى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى