تقارير

تحالف الضرورة ..لهذه الأسباب لن تؤثر الخلافات الروسية – التركية على “إس 400”

الإباء / متابعة …….

 

 

فى تطبيق عملى لسياسة الحرباء حمل تصريح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، ، إن الوضع في مدينة إدلب السورية، “لن يؤثر” على صفقة منظومة الدفاع الصاروخية “إس-400″قدرا كبيراً من رسائل   المغازلة  لموسكو لاسيما وأنها تزامنت مع تهديد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، بضرب التنظيمات الإسلامية المسلّحة في مناطق إدلب إذا لم يحترموا وقف إطلاق النار هناك.

توقيت التصريح التركى يؤشر إلى أن الخلاف بين الجانبين  قد طبع  بصماته على استكمال صفقة إس ـ 400، ويؤكد ما كشفه  موقع «لينتا رو» الروسى الإخبارى عن أن استكمال الصفقة توقف مؤقتاً، وأن المرحلة الأولى انتهت، غير أن الموقع لم يستطع تحديد مواعيد لباقى وعدد مراحل استكمال توريدات هذه الصفقة. بمايعني أنّ أنقرة ستخضع، عاجلاً أم آجلاً، للضغوط التي تمارسها موسكو على أردوغان وإفساح  المجال للنظام السورى لبسط نفوذه على إدلب

التغطية الاستباقية التركية حول  أن الخلافات حول إدلب وليبيا لن تؤثر على صفقة الـ س 400، تنبىء بمخاوف أنقرة  من احتمالية حدوث نقطة الانعطاف والوصول إلى مرحلة الصدام خاصة وأنها تدرك أن معركتها فى إدلب ستكون خاسرة  ولعل هذا ما دفعها إلى بث رسائل مهادنة إلى موسكو وبذات الوقت اتخاذ بعض الاجراءات للحصول على أوراق للمناورة جال إجراء مفاوضات تحفظ ماء الوجه أمام الرأى العام التركى بعد مقتل جنودها.

الشواهد على أن اردوغان قد يفكر ألف مرة قبل الإقدام على تصعيد  يخسر بسببه روسيا تبدو ساطعة للعيان فقد فقد سارعت أنقرة للإعلان عن إرسال وفد إلى موسكو لبحث أزمة إدلب مع المسؤولين الروس، وهي زيارة استقبلها  الكرملين، ببرود , فضلاً عن أن زيارة بوتين، قبل حوالي الشهر إلى أنقرة، لافتتاح خط أنابيب الغاز الروسي الذي يمر تحت البحر الأسود، وقيام موسكو ببناء أول مفاعل ذري في تركيا، إلى جانب منظومة الدفاع الروسية إس-400 تقلل من احتمالات أن يخاطرأردوغان بعلاقاته مع موسكو  في ظل تدهور علاقاته الأوروبية والأمريكية.

بما يعنى أن الصفقة التى تحدى من أجلها اردوغان واشنطن قد تكون السبب الرئيسى فى رضوخه لضغوط بوتين لاسيما وأن موسكو تنظر إليه باعتباره متعاون محلي يجب ألّا يبالغ في تقييم مكانته وأن وضعه لا يسمح له بفرض رؤيته على المنطقة والوقوف في وجه الخطة الروسية التي تهدف للتوصل إلى تسوية شاملة في سوريا.يضاف إلى ذلك أن الكرملين لا ينظر بعين الرضا إلى قيامه بإرسال مقاتلين إلى ليبيا لمواجهة مقاتلي “فاجنر” الذين يقاتلون إلى جانب المشير خليفة حفتر.

لهذا تبدو خيارات أردوغان ضيقة  فهو يتطلع لإكمال الصفقة مع الروس فيما يخص شراء صواريخ إس-400 كما أن أن أي عقوبات أمريكية على تركيا ستدفعه نحو  التماهي مع موسكو وخلال فترة الأشهر الماضية، تعرضت العلاقات التركية – الأمريكية لسلسلة هزات وتوترات غير مسبوقة، والتي وصلت إلى حد فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على أنقرة، وذلك على خلفية صفقة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400، التي وقعتها حكومة العدالة والتنمية مع نظيرتها في موسكو، ما أثار حفيظة واشنطن ودفعها للتحذير من عواقب تلك الخطوة.

ومع أن بذور الشقاق ين أنقرة وموسكو متجذرة فى تاريخ البلدين منذ الحكم العثمانى ، وخاض الأتراك والروس أكثر من 12 حرباً. وأطلق الروس شرارة كافة هذه الحروب – وانتصروا في جميعها، بشكل عام.  كما أن استمرار مخاوف تركيا من روسيا  خلال القرن العشرين  دفع الأولى لدخول حلف شمال الأطلسي” (“الناتو”) لتصبح بذلك حليفةً للولايات المتحدة بعد أن طالب الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين بأراضٍ من أنقرة عام 1946

تركيا بدأت في الاستماع لبوتين حين أسقطت  طائرة روسية عام 2015 كانت قد انتهكت مجالها الجوي من سوريا،وهددت موسكو حينها  بتسليح حزب العمال الكردستانى وفرض عقوبات اقتصادية على أنقرة طلبت على إثرها مساعدة حلفائها ومع تخلى حلف الناتو عنها وإعلانه أن تلك المشكلة تخص النظام التركي بمفرده وعليه التعامل معها ,هنا فقط بدأت تميل لمحور روسيا  وحقق بوتين مبتغاه فقد كان هذا ما يريده بالضبط.

فى كل الأحوال يبدو أردوغان مضطر لإقامة صداقة مع بوتين بعد تردى علاقته بالغرب وخسارة صفقة إف 35 عقب إصراره على شراء منظومة إس400 ..فقد باتت موسكو هى المخرج الوحيد المتاح أمامه. بيد أن رهانته الخاطئه قد تؤدي إلى خسارة تحالفه معها وتراجع دور بلاده في ملفات سوريا وليبيا إضافة إلى أضرار اقتصادية كبيرة في مجال السياحة والتبادل التجاري، مع عدم قدرتها على التخلي عن مصادر الطاقة الروسية التي تؤمن أكثر من 55 في المئة من احتياجات الغاز في البلد.

لكن السؤال ..هل يضحى بوتين بأردوغان ؟ الإجابة على هذا التساؤل تقتضى النظر بإمعان فى مدى تابك العلاقات بين الجانبين والتى قد لاتجعل رروسيا بوتين تتجاهل إردوغان وتركيا بسهولة.

حيث  يأتي فائض التجارة الخارجية الذي تحقق لصالح تركيا فى مقدمة تلك الأسباب ؛ فوفقا لأرقام 2018 فإنّ التجارة بين البلدين بلغت نحو خمسة وعشرين مليار و500 مليون دولار، حوالي أربع مليارات دولار منها تمثل صادرات تركيا إلى روسيا. يضاف إلى ذلك أن  قيمة صفقة أنظمة الدفاع الصاروخية إس-400 بقيمة مليارين و500 مليون دولار.وما  تطمح روسيا به من زيادة حجم التجارة الثنائية إلى مائة مليار دولار في المستقبل القريب

وعلى الرغم من اعتماد تركيا على روسيا فى  55% من ورادات الغاز  غير أن إطلاق خط أنابيب الغاز الطبيعي “تورك ستريم” في يناير الماضي عزز موقف إردوغان أمام بوتين لاسيما وأنه يخضع لسيطرة أنقرة

علاوة على ذلك , فإن انحراف تركيا مجددًاً نحو الغرب من شأنه أن يقوض كل الجهود التى بذلها بوتين على مدار الأعوام الماضية لاستقطاب أنقرة , فالرئيس الروسي كان لديه رغبة حاسمة في إضعاف  حلف “الناتو” و يدرك أن إحدى الوسائل  لتحقيق ذلك تكمن في إضعاف التزام أنقرة تجاه الحلف. وفى سبيل تحقيق ذلك شجع بوتين تركيا على شراء نظام “أس-400”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى