تقارير

بلدهم أغنى بلدان المنطقة.. لماذا يفكر الشباب العراقيون بالهجرة للخارج؟

الإباء / متابعة ………..

أمام محله الواقع في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، يقف بائع الملابس الشبابية علي سعيد (25 عاما) يندب حظه العاثر بعدما عرض عليه صديقه عام 2014 فرصة الهجرة من العراق إلى أوروبا، لكنه رفض بسبب خطورة الرحلة التي يسلكها المهاجر إلى هناك آنذاك.
يقول سعيد : “لم أعد أرغب في البقاء بالعراق اليوم بسبب تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، أصبحت المعيشة صعبة جدا”، ويضيف أن “قرار خروجه من العراق بات نهائيا رغم أن الظروف اليوم غير مهيأة بسبب تفشي جائحة كورونا في معظم دول العالم”.

مستقبل ضائع……….

يفضل الكثير من الشباب العراقيين الهجرة إلى الخارج بحثا عن مستقبل أفضل بسبب صعوبة الحصول على فرص عمل وكثرة الفساد وسوء الإدارة الذي يعاني العراق منها.
يقول كرار المالكي (23 عاما) ، إنه “سافر إلى أوروبا عندما كان عمره 17 عاما بسبب فقدانه الأمل في بلده لانتشار الفساد فيه والوضع السياسي البائس وتردي الخدمات وانعدام فرص العمل”.
وأضاف ، أنه “شعر بخيبة أمل بسبب عدم توفر فرصة عمل لخريجي الجامعات وعدم وجود ضوء في نهاية النفق في العراق، فهاجر إلى فنلندا بحثا عن مستقبل أفضل”.
كرار المالكي، أوضح أن “هذا البلد منحه الأمل في الحياة من جديد، ووفر له فرص الدراسة والعمل في وقت قصير جدا لم يتجاوز الخمس سنوات، وهو الآن طالب في الهندسة الميكانيكية والإنتاجية، ويعمل كذلك مدرسا للغة الفنلندية للأجانب واللغة العربية للفنلنديين”.
يتفق سيف علي خزعل (23 عاما) مع ما ذهب إليه كرار المالكي، معتبرا أن “الشاب العراقي يفكر اليوم في الهجرة بشكل مستمر وتزداد رغبته في ذلك يوميا بسبب سوء الأوضاع الأمنية والمعيشية بالدرجة الأولى، وباتت الهجرة إلى خارج البلد هي الفكرة والهدف الأساسي للشاب العراقي لبناء مستقبله والعيش بأمان، وبعضهم مستعد لدفع مبالغ كبيرة مقابل الهروب من الواقع المرير والعيش في حياة كريمة آمنة”.
يرى خزعل – المقيم حاليا في تركيا- أن “العراق يعتبر في مقدمة الدول غير الصالحة للعيش حاليا، ويرجع ذلك إلى العديد من الأسباب من أبرزها قلة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة والفقر، والعيش في ظل تنافس الأحزاب السياسية على مغانم السلطة وسرقة خيرات البلد”.
من جهته يقول أحمد ضايف (26 عاما) إن “الهجرة خارج العراق باتت أمنية معظم الشباب العراقيين بسبب الحروب والعنف وغياب فرص العمل، وكذلك بسبب الفساد الذي استشرى في معظم المؤسسات الحكومية، وسوء إدارة الدولة”.
واعتبر أن “كل ذلك ولّد الإحباط لدى العراقيين ودفعهم للبحث عن حياة كريمة خالية من هذه المشاكل التي أصبحت أزلية في البلد”. لافتاً إلى أن “الكثير من أصدقائه يوجدون خارج العراق حاليا ويعيشون حياة كريمة”.
ويشير الباحث التربوي الدكتور عراك غانم، إلى أن “التخلص من البطالة والفقر والعوز والفساد والوضع الأمني الهش في البلاد تعد من أبرز أسباب هجرة الشباب العراقيين إلى الخارج”، ويؤكد أن “فكرة السفر والهجرة تستهويهم بسبب روح المغامرة والمجازفة والتحدي التي يتحلون بها، وهم يحلمون بحياة كريمة خالية من المتاعب التي يشهدها بلدهم”.
ولا توجد إحصائية رسمية عن أعداد العراقيين الذين هاجروا من البلد منذ الغزو الأميركي عام 2003 أو بعد تزايد اللجوء إلى الخارج بعد سيطرة داعش على أجزاء كبيرة من شمال وشمال غرب البلاد خلال عامي 2014 و2015، لكن بعض الإحصائيات الصادرة من الجهات المعنية في العراق تقدر العدد بمئات الآلاف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى