تقارير

هل تتمكن مجموعة السبع من القضاء على شبح “كورونا “؟

الإباء / متابعة …………..

لقد دفعت حكومات العالم الرائدة بكل ما تملك في المعركة الشرسة ضد فيروس كورونا. وشهدت الأيام الأخيرة ضوابط جديدة على الحدود، وتدخلات ضخمة من قبل البنوك المركزية، وخطط تحفيز مالي   بيد أن ما ينقص تلك الجهود هو  تعاون متعدد الأطراف للتغلب على الوباء ، وبالنظر للمخاطر ، فإن الإغفال ربما يكون قاتلًا، في حين يمثل الاجتماع الافتراضي لمجموعة العشرين الأسبوع المقبل فرصة لتصحيح الوضع.

غالبا ما ينظر إلى المجموعات متعددة الأطراف، مثل مجموعة السبع ومجموعة العشرين، بوصفها منتديات للحديث فقط، لا يصدر عنها سوى بيانات مُتفاوض عليها بعناية.  فى الواقع ,قد يكون هذا التصور صحيحاً. فقد التقى قادة مجموعة الدول الصناعية السبع في جلسة طارئة يوم الاثنين، لتنسيق جهودهم فيما يخص كورونا. وعلى الرغم من التعهد بـ”فعل كل ما يلزم” لمواجهة الأزمة، لم يقدّم القادة التزامات موضوعية ومحددة زمنيًّا لفعل ذلك.
لاينبغى أن تسير الأمور على هذا النحو ,ففي أعقاب أحداث 11 سبتمبر، اشتملت مخرجات  قمم مجموعة الثماني  على التزامات محددة لكل الأمور بداية  من أمن المواصلات إلى الحد من الانتشار النووي. وكانت الإجراءات المتخذة حينها السبب فى تقوية غرفة القيادة، وتوافر معلومات مسبقة عن الركاب ،، وأمن الحاويات المتكامل في الموانئ الدولية الكبرى، والضوابط على تصدير وانتشار الصواريخ الجو – أرض المحمولة. كما كانت مجموعة الثماني أيضًا في طليعة المعركة على  الإيدز، وأطلقت صندوقًا عالميًّا لمكافحته، والسُل والملاريا، مماأنقذ بدوره حياة الملايين من الأشخاص. ولعبت مجموعة العشرين دورًا رئيسيًّا عقب الأزمة المالية العالمية، حيث التزمت في عام 2009 بحزمة تحفيز بقيمة 5 تريليونات دولار واقترحت لوائح مالية جديدة.

, تغير الزمن  , بطبيعة الحال,  ومجموعة العشرين، التي تمثّل حوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تجمع الديمقراطيات الغربية بمنافسين مثل الصين وروسيا. حتى قمم مجموعة السبع في السنوات الأخيرة تحولت إلى جلسات مشاحنة

لكن الظروف الاستثنائية تقتضى إجراءات استثنائية، وكما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: نحن في حالة حرب مع جائحة عالمية. لذلك،فإن إصدار قادة مجموعة العشرين لبيان مطمئن لا يتماشى مع المخاطر المباشرة على الصحة والاقتصاد العالميين.إذ يجب عليهم تبنى أجندة شاملة تتسق مع وقت الحرب، وينبغي أن تتابع مجموعة السبع بتعاون أوثق وتخصصية أكبر.

وسيبدأ هذا بتعهد بتخصيص موارد جديدة لمكافحة الوباء , على سبيل المثال، طالبت منظمة الصحة العالمية بـ675 مليون دولار إضافية لتغطية تكاليف الاستعداد للجائحة ومواجهتها. لكن حتى صباح يوم الجمعة، كانت قد تلقت أقل من 25% من الأموال المطلوبة. هنا يتعين على  مجموعة العشرين الالتزام  بالمبلغ المتبقي، وينبغي أيضًا أن تُتيح تمويلًا إضافيًّا لمحاربة المرض  في الدول النامية. وانطلاقاً من حقيقة أن الدول الأفقر في العالم هي الأقل استعدادًا لمواجهة الوباء، ينبغي أن يعزز قادة مجموعة العشرين التمويل لمؤسسة التنمية الدولية التابعة للبنك الدولي.

كما يجب أن تتجاوز جهود المجموعة حدود التمويل، إذ يجب على مجموعة السبع مواءمة مجموعة أنظمة السفر الحالية ، بما في ذلك بروتوكولات فحص الوافدين على الحدود الدولية ، وينبغي لأعضاء مجموعة العشرين التنسيق قدر الإمكان. يجب على قادة المجموعتين تنسيق الاستجابات الاقتصادية ، سواء من حيث التحفيز المالي والسياسة النقدية.


واتساقاً مع نهج الحرب، ينبغي عليهم تبادل المعلومات حول القدرة الصناعية القومية اللازمة لإنتاج المواد الحيوية، مثل أجهزة التنفس الصناعي، وأقنعة الوجه والمعدات الواقية للعاملين في القطاع الطبى  وينبغي أن يتصدوا لغريزة تخزين الإمدادات عن طريق الموافقة على التجارة المعفاة من الجمارك في هذه البضائع.

كما يجب أن  توافق دول مجموعة السبع على تنسيق – وليس تكرار – الجهود البحثية المتعلقة بالعلاجات ولقاح فيروس كورونا النهائي، وتضع الأساس لضمان أنه بمجرد أن يصبح اللقاح متوفرًا، يمكن تصنيعه بكميات كافية وتسليمه على نطاق واسع. ويمكن أن يشمل ذلك  التعهد بتقديم أموال للتحالف العالمي للقاحات والتحصين لضمان وصوله إلى الدول الأكثر فقرًا. لذا لا ينبغي أن يؤجل قادة مجموعة السبع ومجموعة العشرين اجتماعهم القادم حتى يجتمعوا بشكل شخصي ولكن تحديد مواعيد تسجيلات منتظمة لمراقبة التنفيذ وفقًا لالتزامات وأهداف محددة

لاشك أن تبنى ذلك  سيمثّل أجندة طموحة للمجموعتين، وقد يقتضى  دعم القيادة الأمريكية لتحقيقه . ولكن بالنظر إلى تفشي الوباء العالمي، فإنه أمر لا مفر منه. فاذا كانت  الإرشادات التوجيهية الحالية الخاصة بفيروس كورونا تُخبر الأفراد بأن يُحافظوا على مسافة بين أحدهم الآخر. لكن الدول ذات التفكير المماثل، والتي تواجه عدوًّا مشتركًا، ينبغي أن تفعل العكس. والقمة الافتراضية الأسبوع المقبل هي الوقت المناسب للبدء فى ذلك فوراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى