مقالات

وقاحة سياسية وانسطال شعبي.. !

الإباء / متابعة …….

لا تزال الوقحات السياسية مستمرة منذ أكثر من (17) عشر سنة رغم كل الظروف والمحن التي مر ويمر بها البلاد والعباد، إذ تقدم شأنها الخاص، ومعاركها النفعية أو المختلقة بوصفها شأناً عاماً، وقضايا رأي عام، متجاوزة الوجع الحقيقي والحاجات الضرورية والآمال المشروعة لعموم الناس، كما أن الاقبح في هذه الصورة، الانسطال الشعبي الذي يحول الغالب من الجمهور غير المعني (حقيقة) بتلك المعارك والمناوشات والجولات الماكرة، مهما كانت نتيجتها، إلى موصل ممتاز، ينقل التداعيات، ويضاعفها بسلوك ساذج، ويتولى عملية الرقص في (سيرك الخداع)، ليعود منظموا حملات الوقاحة السياسية الى نشاطهم المحبب، حيث التغانم على السلطة والثروة.

ومع ان العالم في لحظات مصيرية تمس وجوده العام، والبلد يعيش أزمات عميقة على كل الصعد، وقد أوجعت تداعيات العامين المنصرمين معظم الناس، ولا يزال القادم مجهولاً، فإن الكثير، حالما حل الحديث عن فن الاغواء والاغراء لجذب هذا الفريق، وزعزعة الثقة بذاك، وتأليف السرديات التي يتم توظيفها في حفلات التدليس على الناس في ظل وجود ارضية من الانسطال الشعبي، يحاولون، تغيير بوصلة الضرورات والاهميات، ويشتغلون على تحويل معاركهم النفعية الخاصة، ونزاعاتهم التنافسية الى معارك عامة، وقضايا اساسية.

ومع أني لا أراهن على ادب او تأدب الوقاحة السياسية ولا على استفاقة الانسطال الشعبي، فإن من الضروري اعلاء الصوت عالياً لغرض تأكيد الحقائق، وتصحيح بوصلة الاغواء والتشويش، لذلك، فإن اي قادم عراقي مهما كان شكله وطعمه ولونه، عليه ان يفهم، ان تلك المعارك المختلقة لا مكان لها في مرتكزات المصير العراقي، وان ما ينبغي العمل عليه والاهتمام به، وهو المعركة الحقيقية للبلاد والعباد يتمثل في الآتي:

١- البحث الجاد عن مخرج حقيقي لتلافي الاوضاع الاقتصادية المتردية، واستبعاد منهج الاستدانة بوصفها الحل الاسهل، لانه يفضي الى مشاكل وتداعيات تجرنا الى الافلاس في اوقات قصيرة، وان هذا الامر، لا يتعلق بتوفير الرواتب للموظفين وحسب، بل، لايجاد وسيلة انقاذ للملايين ممن توقفت ارزاقهم اليومية، وتعسر حصولهم على خمس مدخولهم المتواضع، وعلى الجميع ألا يراهن على تعافي اسعار النفط لسببين، الاول، ان هذا التعافي غير مستقر، ويمكن ان يتعرض الى هزات تعيده للنكوص، والثاني، ان المنتج النفطي العراقي مرهون بالتزامات مالية عبر جولات التراخيص الفاسدة او عقود الاقليم الافسد، والتي تصادر الكثير من وارد النفط المصدر.

٢- في ذات سياق النقطة الاولى، فان جائحة كورونا البغيضة تضع العالم امام التزامات مالية متصاعدة سواء فيما يتعلق بالمواجهة والخسائر التي رتبتها، او فيما يجري الحديث عنه من اللقاحات، ومع تجاوز اشكالية المخاطر والشبهات التي تثار حول اللقاح، فإننا امام استحقاق مالي ولوجستي عملاق، يقتضي استعدادات مالية كبيرة، ولا يمكن التفريط او التهاون بشأنها لانها امر مصيري.

٣- على الرغم من الحلول التي يجري العمل بها الآن في المؤسسات التعليمية إلا اننا امام تحدي كبير جدا يتعلق بخيارات اهونها مر، تتصل بضرورة ادامة العملية التعليمية على الاقل للصفوف المنتهية والاختصاصات النادرة وطلبة الاول الابتدائي، وهناك الكثير من الامور لم يتم التوقف عندها جراء ضغط الظروف، فمثلا، لم يتم الحديث عن التداعيات والمخاطر التي ستكون عقب دفعنا لاولادنا تجاه العالم الافتراضي ومصائبه ومحنه وتقديمه بوصفه البديل الانجح، وهكذا التداعيات النفسية والتربوية الاخرى.

٤- تتسع دائرة التطبيع مع اسرائيل في المنطقة بشكل تدريجي، إذ يتحول الامر بسرعة خارقة الى مطلب خلاصي ورغبة شعبية في اكثر من دولة، ومعه، يعني وجود ترسيمة جديدة للتوازنات في المنطقة، وكذلك قواعد جديدة للعلاقات فضلا عن متطلبات الامن، ولن يكون العراق بعيدا عن اجواء هذه التحديات بل في قلبها، لذلك، فإن القادم في ظل هذا التحول الخطير في المنطقة يمثل امرا لا بد من الاستعداد بشأنه، والاتفاق على صيغة مناسبة تضمن فيها مصالح العراق العليا بحيث تكون الدالة الاساس في كل موقف وتحرك.

٥- من المؤكد ان امريكا لها خطوط ثابتة في سياستها الخارجية لا تختلف باختلاف نوع الرئاسة إلا أن الوقائع تؤكد وجود اختلافات كبيرة في طرق المقاربة لكل رئاسة، لذا من المهم، الاستعداد للتعاطي مع شكل جديد من الرئاسة الامريكية يخلف انموذج مثل حالة انقسام حاد بين العراقيين، ومن المهم الالتفات في هذه النقطة، إلى ان الاوضاع الاقتصادية والازمة العالمية المالية مرشحة ان تكون وقوداً لتصعيد عالمي قد ينقسم العالم فيه الى فريقين او اكثر، وكل هذه السيناريوهات تحتاج الى اهتمام عالي وتخطيط مسبق، تتجاوز حدود المهاترات السياسية.

ان هذه القضايا هي اسبقيات وطنية مهمة تقتضي ان تكون هي محور الجدل والاشتغال العام والخاص، وان اي معارك مختلقة او حماقات مفتعلة هي محاولات ماكرة لحرف بوصلة الاستحقاقات الوطنية عن محلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى