مقالات

كارثة التلوث الاشعاعي وآثار اليورانيوم المنضب

الإباء / متابعة …….

أمريكا فتكت بالعراق ثلاثة مرات بضربها العراقيين باليورانيوم المنضب ( ١٩٩١ ، ١٩٩٩ ، ٢٠٠٣ ) فضلاً عن ضرب اسرائيل لمفاعل تموز النووية سنة ١٩٨١ ، وكانت تنطلق طائراتهم وصواريخهم وقذائفهم من الكويت وقطر والسعودية والاردن ، وخلفت مئات الالاف من الذين اصيبوا باليورانيوم مما سبب انواع المصابين بالسرطان والجلطات الدماغية والتشوهات الخلقية ، ولازالت الارض العراقية تغرق بآثار التلوث الاشعاعي ، والمصيبة الاكبر ان الدولة العراقية طوال كل هذه السنين لم  تحرك  ساكناً ، فلا هي قامت بتطهير  البلد من التلوث ، ولا هي نادت المجتمع الدولي بالزام امريكا وحلفاؤها بالتطهير او طالبت بالتعويضات .

@ ففي النهروان ببغداد حولت القوات الامريكية المنطقة الى ثكنة عسكرية وأنشئوا مذخراً كبيراً لقذائف اليورانيوم ، وبعد فترة حدث حريق في تلك المذاخر فانفجرت وانتشر اليورانيوم في المنطقة ، ترك الامريكان المنطقة وخلفوا ورائهم مساحات شاسعة ملوثة بالاشعاع النووي  وبفعل الرياح والامطار امتزجت اثار  اليورانيوم مع التربة والمياه الجوفية وانتشرت امراض السرطان  ولحد هذه اللحظة لم يتم تطهيرها وستنذر بكارثة بيئية في المستقبل ..

@ وفي محافظة ذي قار استخدم الامريكان سنة ٢٠٠٣ قدائف اليورانيوم المنضب لتدمير وعطب الاليات العسكرية العراقية الموجودة هناك ، فخلفت مايقارب ( ٣٦ ) آلية ملوثة  و( ٣) طن من الاتربة المصابة بالاشعاع ، وكانت عرضة للعبث من الاهالي والبعض تم تحويله الى لوازم منزلية مما اصاب العديد من الامراض السرطانية ، ولم تطهر المنطقة ولازالت تحت حراسة بضعة  اشخاص من الشرطة  ..

@ وفي الموصل ، دمرت قوات التحالف سنة ١٩٩١ معامل تحضير اليورانيوم الذي كلف الدولة في وقتها مئات المليارات من الدولارات ، وبعد صدور قرارات مجلس الامن وتشكيل فرق التفتيش الدولية ارتكب النظام البعثي السابق اكبر جريمة عندما قام ولاجل تضليل فرق التفتيش بنقل عشرات الالاف من الاطنان من منظومات ومركبات اليورانيوم الى مواقع (  الجزيرة وعداية وجامعة الموصل ) وطمرها تحت الاتربة على عمق امتار ، وعثرت عليه امريكا ، فقامت باستخراج النافع منه وباعته الى دول العالم وتركت الفضلات الضارة منه في الموقع لتقتل به الاف الناس هناك ممن اصيبوا بشتى الامراض نتيجة الاشعاع ، وبعد عام ٢٠٠٣ حفر الموقع من المواطنين لاستخراج المواد الحديدية وتم سرقتها وتحويلها لمواد منزلية فأحدث كارثة بحق الالاف من الموصليين ممن اصيبوا بالاشعاع ، ولازال الخطر يحدق بالمدينة ولم تطهر  .

@ وفي البصرة استهدفت قوات التحالف ( ٢٣ ) موقع ملوث باليورانيوم ، فضلاً عن عملية المعالجة الخاطئة في معمل الحديد والصلب الذي ادى الى تلوث اكثر من ( ٨٠٠ ) طن من التربة الملوثة ، والتي لازالت موجودة للان والتي ادت الى امراض وتشوهات خلقية كبيرة ..

@ وفي المثنى وميسان توجد اماكن عديدة مصابة بالتلوث الاشعاعي ، وكذلك المنطقة المجاورة بالمنطقة الخضراء في بغداد والمجاورة لوزارة التخطيط ، وجسر الجمهورية والمطعم التركي ومنطقة كسرة وعطش ، وغيرها ..

مرت عقدين من الزمن والعراق غارق بهذه الاشعاعات الملوثة والتي تنذر ببيئة سرطانية قاتلة في المستقبل القريب ، والمؤسسات التنفيذية فشلت فشلاً ذريعا في تطهير العراق منها ، واخفقت وزارة البيئة ووزرارة العلوم والتكنولوجيا والتعليم العالي ومركز الوقاية من الاشعاع في تخليص العراق من اليورانيوم رغم صرف المليارات الدولارات ،   ولا اعرف ماهو السبب الذي دعا وزير التعليم العالي الى ايقاف اللجنة التي يرأسها العالم الدكتور الباهلي المختصة بالتطهير ..

عملتُ انا شخصيا مع الدكتور الباهلي منذ اكثر من سنتين على هذا الملف ، هذا العالم الكبير الذي بلغ من العلم والعمر عتيا، والذي  عمل في المجال النووي منذ عام ١٩٦١ ، وقبل يومين التقيته في مكتب رئيس الوزراء وأثار شجوني واحزاني عندما تكلم معي بحزن شديد عن مايجري من اهمال لهذا الملف بالتطهير من الاشعاع ، وكذلك عن الفشل بعدم المطالبة بالتعويضات التي قدرت للعراق  ( بترليون ومائتين مليار دولار ) ، وفشل وزارة الخارجية باثارة الرأي العام العالمي والمطالبة امام المجتمع الدولي ..

لقائي بالدكتور الباهلي جعلني اعكف على كتابة هذا التقرير المرفق منه صفحتين فقط ( الاولى والاخيرة )   مع المقال لكونه تقرير مفصل ومطول ، والذي قدمته الى  النائب الاول  ، وعهدي  بالاخ الكعبي وكما عرفته مخلصاً وطنيا ً ومثابرا ، بالوصول الى قرار نيابي حازم يلزم السلطة التنفيذية بتنفيذ مايلزم من تطهير العراق من هذه الكارثة والمطالبة بصوت عال بالتعويضات .. وقرار بعودة الكفاءات لبناء الطاقة الذرية العراقية التي كانت الاولى في الشرق الاوسط ..

ومما يثير الاستغراب حجم السكوت المطبق للدولة بعدم المطالبة بالتعويضات امام الامم المتحدة والمحاكم الدولية ، فعندما ضرب صدام

الكويت واسرائيل اخذوا من العراق تعويضات بالمليارات ووصل الحال التعويض حتى عن العصافير التي ماتت نتيجة صعق الصواريخ ..

من جانبي انا شخصياً ( وكمواطن عراقي ) وبعد يومين سأتوجه الى احدى الدول الاوروبية لارفع شكوى ودعوى وعلى نفقتي الخاصة للمطالبة بالتعويضات وعن ماسببته قوات التحالف من الويلات والامراض  السرطانية التي فتكت ولازالت تفتك بالعراقيين .. ولن يهدأ لي بال ولن يقر لي قرار الا بتحقيق ذلك إن شاء الله تعالى  ..

شكراً من المآقي للدكتور الباهلي ، ولكل من ساندني ، ولبعض الاصدقاء في المهجر ممن قدموا لنا المساعدة في إكمال المهمة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى