مقالات

ضباط الحرب الناعمة بالمرصاد

الإباء / متابعة …….

 

 

  • معنى الحرب الناعمة في نظر الصادقين والسياسين

«الحرب الناعمة عبارة عن مجموعة من التحوّلات المؤدّية إلى تغيّراتٍ في الهويّة الثقافيّة والنماذج السلوكيّة المقبولة من قِبل النظام السياسيّ».

تشمل الحرب الناعمة كافّة الإجراءات والتدابير النفسيّة، الدعائيّة، الإعلاميّة والثقافيّة التي تستهدف مجتمعًا وجماعةً ما وتقوم بجرّ الخصم إلى حالة انفعالٍ أو هزيمة دون اللجوء إلى الإشتباك العسكريّ أو استخدام العنف. وتسعى الحرب الناعمة إلى تهديم أفكار وعقائد المجتمع المُستهدف كي تضعف حلقاته الفكريّة والثقافيّة وإلى إيجاد التزلزل والاضطراب في النظام السياسيّ – الاجتماعيّ الحاكم من خلال القصف الخبريّ والإعلاميّ والدعائيّ. بناءً على ما وُصّف، تغطّي الحرب الناعمة شريحةً واسعة بدءًا من إجراءات الحرب الإلكترونيّة والأنشطة الإنترنتيّة وحتّى افتتاح وتشغيل القنوات التلفزيونيّة والإذاعيّة والمواقع الشبكيّة في الفضاء الإفتراضيّ وموارد أخرى كذلك.

يمكن تلخيص الحرب الناعمة ووضعها في محورين:-

– المحور الأول: ضرورة التنبه للقوة الناعمة. والمحور الثاني كيفية مواجهة القوة الناعمة.

  • التنبه للقوة الناعمة:

1- “الحرب الناعمة حربٌ حقيقيةٌ في عالمنا المعاصر، رغم أن بعض الأشخاص ربما لا يرونها”.

2- “إن أحد أهم المخططات الرئيسة للأعداء تقوم على قلب حقائق البلاد”.

3- “الحرب الناعمة عبارة عن تضليل الشعب -الرأي العام- بشعارات ظاهرها حق ولكن محتواها باطل وفاسد وإثارة الغبار في الجو السياسي للبلد”.

4- “إنَّ الهدف المركزي للحرب الناعمة هو تحويل نقاط القوة والفرص إلى نقاط ضعف وتهديدات، وقلب حقائق البلاد”.

  • كيف تكون المواجهة؟

1- “ينبغي توعية وتثقيف الناس وكشف هذه الأهداف أمامهم”.

2- “يجب العمل بصورة عكسية لأهداف العدو”

3- “يجب مراعاة المصالح العليا في أخذ المواقف والتحركات والتدابير”، إذ يعلق الإنسان أحياناً في إطار المصالح الضيقة، فيهمل الكليات، ويدخل في نفق الحرب الناعمة.

4- “على الجميع وخاصة الخواص الانتباه كي لا تكون تصريحاتهم وإجراءاتهم تكملة لخطط وأهداف أعداء النظام”.

5- “ينبغي لوسائل الإعلام والنشطاء والسياسيين والمسؤولين الابتعاد عن الخلافات الهامشية غير المبدئية، لأن الأولوية في البلاد اليوم هي لمواجهة الحرب الناعمة التي يشنها العدو، والتي تستهدف بث الفرقة والتشاؤم بين أبناء الشعب، ومن أهم سبل مواجهة هذا الهجوم هو حفظ وتقوية البصيرة والروح المعنوية والتعبوية والأمل في المستقبل، وهذا لا يعني إنكار وجود المشاكل والأزمات، ولا يلغي ضرورة القيام بواجب الإصلاح والمعالجة”.

6- “على النخب والخواص أن ينتبهوا كثيراً لأن صمتهم وانسحابهم في بعض الأحيان يساعد الفتنة” فـ:”الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس”.

7- “لا ينبغي الركون إلى وسائل الإعلام الأجنبية لفهم مجريات الأحداث، بل الصحيح هو مخالفة ما تأتي به هذه الإذاعات الأجنبية المعادية”. فـ: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”.

8- “الشباب الجامعيون هم ضباط الحرب الناعمة أمام مؤامرات الغرب المعقدة”. وهذه مسؤولية كبيرة على الشباب الجامعي

  • ثانياً: الصادقون ومواجهة الحرب الناعمة

العنوان الأول: حجة المواجهة ضد الصادقين، أنَّ فكره ومقاومته لا ينسجمان مع تطورات المجتمع الحديث والمعاصر، ويصنفون هذه الفئة بأنه إرهابي، متجاوزين تمثيله الشعبي، وقدرته على الامتداد والتحالف، والحضور السياسي والتأثير في البلد، وهدفهم الأساس: مواجهة الأساس الفكري والاتجاه المقاوم لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

العنوان الثاني: حجة ضرورة حصرية السلاح بيد الدولة, فالدول هي التي تقتني وتحمل السلاح، لتحمي شعبها في الداخل والخارج، وهدفهم الأساس: ضرب الصادقين الذين يعيقون الوصاية الأمريكية ويعيق الاستثمار الإسرائيلي، وذلك لإبقاء تفوق الكيان الغاصب في المنطقة ليحقق أهدافه الاستعمارية

  • أساليب ووسائل، من أدوات هذه الحرب الناعمة:

1- إثارة الفتنة المذهبية بين الحين والآخر

.2- الإعلان بأنَّ قوة انصار الله تتعارض مع وجود الدولة، أو كما يقولون: هو دولة داخل دولة.

3- الاعتراض على تحالفه مع دول المقاومة والتي تثبت اليمن استقلالها التام عن أي مكون خارجي

4- إبراز الأضرار المادية التي تنتج عن مقاومة العدو، وخسائر الناس في بيوتهم وأرزاقهم بسبب الحرب مع العدوان الكوني الصهيوني والسعودي والامريكي.

5- الحرص على موقع اليمن في المجتمع الدولي، وأنه لا يستطيع أن يعيش إلاَّ من ضمن هذه المنظومة، وعلى أنصار الله أن تنسجم مع قرارات مجلس الامن القومي.

هذه بعض أبواب الحرب الناعمة التي تُستخدم ضد انصار الله، الذي يواجه بوضوح وصلابة واطمئنان هذه الإدعاءات، من خلال أمور أبرزها:

1- رفض الفتنة المذهبية، نظرياً وعملياً، والعمل مع القوى السياسية المتنوعة مذهبياً على قاعدة الموقف وليس المذهب، وعدم الإنجرار إلى الخطابات والتحريض المذهبي ثقافياً وإعلامياً.

2- ممارسة الدولة لصلاحياتها بشكل كامل في مناطق نفوذ انصارالله، وليس الأمر تعففاً، بل هي قناعة جازمة بأنَّ المصلحة في الدولة المستقرة التي تقوم بواجباتها تجاه المجتمع، كما تأخذ حقوقها منهم.

3- تحالف اليمن مع هموم الشعب الفلسطيني مورد قوة وفخر واعتزاز، وهو مستمر بسبب تماهي التوجهات السياسية في مصلحة هذه القوى متحالفة مع بعضها، معتبراً أن التحالف فرصة وليس تهمة.

4- الصادقون هم الذين حرروا الأرض ودافعوا عنها. فليقول لنا المؤتمرون ما الذي قدموه من خلال 33 سنة عمالة ومن دون مقاومة إلاَّ التبعية والخسائر؟!

5- وأما موقع اليمن في المجتمع الدولي، فهو حاضرٌ اليوم أكثر من أي وقت مضى ببركة الصادقين.

  • ثالثاً : أسس المواجهة العامة

سنذكر أربعة أسس وقواعد لمواجهة الحرب الناعمة بشكل عام :-

1) علينا أن نعرف أننا في حالة حرب دائمة, وهذه هي الحرب الناعمة، ما يتطلب العمل الدؤوب لمواجهتها لحظة بلحظة، لا أن نتوقف في مرحلة ونواجه في مرحلة أخرى.

2) تحصل الحرب العسكرية عند اليأس من الحرب الناعمة أو الرغبة باستعجال النتائج، ولذلك كلما كانت لديهم آمال بالحرب الناعمة يؤخرون حربهم العسكرية في اليمن . وفي بعض الأحيان قد تكون الحرب الناعمة بديلاً عن الحسم العسكري للعجز عن الاستمرار به.

ففي الاحتمالين نحن أمام حرب ناعمة بسبب العجز عن تحقيق الأهداف بواسطة الحرب العسكرية، ولكن الحرب العسكرية تبقى احتمالاً موجوداً لدى الأعداء.

3) يتركز التأثير في المواجهة على البعد التربوي الثقافي (القيم) من ناحية، وعلى التأثير السياسي من ناحية أخرى, وإنما يعوِّل الأجانب على التأثير السياسي للتغيير، لأنه يُحدث انقلابات ومتغيرات في الواقع المستهدف، وعلينا أن نهتم في المواجهة على الأمرين: البعد التربوي الثقافي، والبعد السياسي.

4) يجب أن نجمع قوانا في مختلف المجالات ونستفيد من كل الطاقات، إذ لا يمكن أن تكون المواجهة مقتصرة على فريق من دون آخر، ولا على جماعة من دون أخرى، فكلنا بحاجة إلى بعضنا بعضاً في مواجهة الحرب الناعمة، وهذا ما يتطلب أن تتكاتف جهودنا، في كل المراحل، وفي مواجهة كل التحديات، وباتجاه كل الأبعاد.

من المؤكد بأنَّ إرادةً حرة موجودة لدينا في مواجهة الحرب الناعمة تجعلنا منتصرين بإذن الله تعالى، لأنَّ التصميم هو البداية.

هذه الحرب الناعمة مفتوحة على الأفكار والسلوك والمواقف السياسية، وهي في مواجهة النموذج القوي والجذاب الذي قدَّمه انصار الله في كل الجوانب من ناحية، وبرهن الصادقون الذين عطَّلوا مشاريع إسرائيل وأمريكا من ناحية أخرى.

وإذا أردتم أن تتعرفوا على أدوات القوة الناعمة التي نواجهها، فراقبوا الهجوم على النموذج وعلى الصادقين. أمَّا الأساليب والوسائل فرأسها الفتنة المذهبية وضخ الأكاذيب.

وأمَّا أدوات الداخل فهي صدى للحرب الناعمة، ولكنها مربكة وفاشلة ومكشوفة، وهي تقتدي بالإعلانات الأمريكية إلى درجة تماهي التعابير التي يستخدمونها مع التعابير التي يطلقها البنتاغون أو البيت الأبيض أو الرئيس الأمريكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى