تقارير

عالم ما بعد كورونا ..هل يتفكك الاتحاد الأوروبي ؟

الإباء / متابعة ………

في ظل الأزمة غير المسبوقة التى يتعرض لها العالم اليوم وإخفاق الاتحاد الأوروبي في التعاطي معها وفق المبادىء التضامنية التي أعلن عن تبينها في غضون تأسيسية , أضحى مستقبل الكتلة على المحك , لاسيما مع حالة  الانكفاء الداخلي للدول الأعضاء  وتعثره في تقديم الدعم لروما .

فقد جاءت ردة الفعل الأوروبية إزاء الانتشار الكارثى للفيروس في إيطاليا مخيبة للأمال  وكشفت بجلاء تام هشاشة الروابط التى تجمع دوله مما اثار شهية التكهنات حول احتمال أن يعيد كورونا رسم خارطة القارة العجوز وسط توقعات بخروج دولة ثانية وانفراط عقد التكتل الأوروبى .فبالرغم من تخصيص الاتحاد 300 مليار يورو مساعدات للشركات لمواجهة  تداعيات انتشار المرض، وإطلاق  مبادرة لإنشاء صندوق ضمان أوروبي لحماية الاقتصاد ومكافحة أثار الأزمة غير أن  هذه القرارات جاءت متأخرة وممزوجة بمرارة التصرفات الغريبة من دول الاتحاد مثل قرصنة المساعدات،.

ففي سابقة خطيرة صادرت جمهورية التشيك شحنة من المساعدات الطبية والأقنعة الواقية كانت قادمة من الصين في طريقها إلى إيطاليا. تقول حكومة التشيك إن الأمر وقع بالخطأ خلال ملاحقة عدد من الأفراد الذين يتاجرون في المعدات الطبية في هذا الوقت الحرج وتعهد برد الشحنة لإيطاليا، وهو ما لم يحدث  حتى الآن.

ملامح التآكل في الجسد الأوروبي  اتضحت مع كون  أبرز المساعدات التي وردت لإيطاليا جاءت من الصين وروسيا،و انعكس ذلك  في ردة الفعل عندما أنزل الإيطاليون العلم الأوروبي ورفعوا عوضاً عنه  أعلام روسيا والصين، في خطوة تنبئ بتحولات جيواستراتيجية كبرى في عالم ما بعد كورونا. مما يضعنا بمواجهة احتمالات خروج دول أخرى منه مثل إيطاليا استناداً إلى أمرين – وفقا لدراسة من مركز المستقبل  –   أولها ,ما يُثار من مزاعم عن وجود حالة من الغضب الشعبي ضد الاتحاد الأوروبي داخل إيطاليا (مثل: حرق علم الاتحاد الأوروبي، وإنزال علم الاتحاد في مقابل رفع علم الصين)، والثانى  حالة الاستياء على المستوى الرسمي الإيطالي النابعة من رفض الاتحاد الأوروبي في مارس 2020 (بالتحديد ألمانيا، وهولندا، وبعض دول شمال أوروبا) طلب تسع دول أوروبية منها إيطاليا بإصدار ما يسمى بـ”سندات كورونا” للتخفيف من الآثار الاقتصادية للوباء.

يضاف إلى ذلك بحسب مانشره موقع سبوتنيك  مايلوح في الأفق رغبة مدفونة للحزب اليميني بقيادة سالفيني بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وقد تصبح الرغبة قيد التنفيذ، إذا انتصر ماتيو في الانتخابات المقبلة. و هذا ما عبر عنه سالفيني شخصيا بعد أن نشر فيديو على صفحته الشخصية عبر “فيسبوك” قال فيه: “إنه عندما تنتصر إيطاليا على وباء كورونا، سنغلق نحن الحدود”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن “دول الاتحاد هي التي أغلقت حدودها في وجه إيطاليا بعد ان استغلت شركات أوروبية الموقف لتأخذ محل الشركات الإيطالية”

ونقل دبلوماسي عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيره لزعماء الاتحاد الأوروبي بأن تفشي فيروس كورونا يهدد الدعائم الأساسية للاتحاد الأوروبي. ووفقا للمصدر، فقد قال ماكرون لباقي قادة التكتل وعددهم 26 خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف، “المشروع الأوروبي معرض للخطر… التهديد الذي نواجهه هو القضاء على منطقة الشينجن”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

ومع ذلك فإن كورونا ليس المسؤل عن تلك التصدعات كوروناوفقا لموقع آفاق  إذ أن دوره لا يتعدى كونه وضع الاتحاد تحت ضغط اختبار حقيقي ومن ثم أظهر ما كان مختفيًا بالفعل. فقد مر الاتحاد  بأزمات عدة مُنذرة بقرب انهياره. أول الأحداث الضخمة كان منذ 12 عامًا في فترة الأزمة المالية العالمية عام 2008. ثم بعدها الأزمة الأوكرانية واحتلال روسيا لشبه جزيرة القرم مع عجز الاتحاد عن مساعدة أوكرانيا سياسيًا أو عسكريًا. الشق الأقرب زمنياً نشب نتيجة تدفق اللاجئين على الدول الأوروبية بعد سلسلة الاضطرابات التي شهدها الشرق الأوسط. منذ لحظات الأزمة الأولى انكشف اختلاف قادة أوروبا في التعامل مع تلك الأزمة. لم يقتصر الأمر على مجرد الاختلاف القولي بل امتد إلى قيام وزراء داخلية دول الاتحاد بطرح تجميد اتفاقية «شينجن»، المكسب التاريخي للاتحاد، لمدة عامين كإجراء مؤقت لعدم قدرة الدول على إدارة أزمة اللاجئين.على سبيل المثال رفعت المجر دعوى قضائية ضد الاتحاد الأوروبي وأغلقت معابرها مع كرواتيا، تبعتها السويد بإعلان إغلاق الجسر الرابط بين السويد والدنمارك. وفي الدنمارك ذاتها صوتت الأغلبية الشعبية على منع التعاون الأمني مع الاتحاد فيما يتعلق بالمهاجرين.

في المقابل يرى مراقبون أن اوروبا ستشهد تحولات كبيرة في الداخل سواء من حيث تعاون الدول فيما بينها أو من حيث نظم الدعم في الأزمات حيث لم يكن الدعم الذي تلقته إيطاليا خلال هذه الأزمة بالشكل المأمول، وستشهد الفترة المقبلة تحولات كبيرة في استراتيجيات الاتحاد الأوروبي والإنفاق على التسليح باتجاه الاهتمام بشكل أكبر في الإنفاق على القطاع الصحي، لكن من غير المرجح أن يتأثر الاتحاد بهذه الأزمة سياسيا من الداخل، نعم الإيطاليون غاضبون الآن لكن المنظومة الأوروبية تحركت كمفوضية أوروبية، وكان هناك قرار من المصرف المركزي  بتوجيه 750 مليار يورو كبرنامج لدعم شراء القروض العامة والخاصة، وستقتصر التغيرات منظومة العمل الأوروبي باتجاه اتحاد متماسك يقدم الدعم لبعضه البعض. لهذا من المبكر جدًّا الحكم على هذا الأمر وتداعياته على الكيان الأوروبي؛ فحالة الغضب الشعبي في دول الاتحاد الأوروبي مثلًا لم تنعكس سوى في تصرفات فردية ولم تعبر عن توجه عام داخل المجتمع الإيطالي حاليًّا، خاصة مع قيام ألمانيا بعلاج المواطنين الفرنسيين والإيطاليين الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي التي يسببها فيروس كورونا في المستشفيات الألمانية.

أما بالنسبة لحالة الاستياء على المستوى الرسمي في إيطاليا وإسبانيا والبرتغال على سبيل المثال بسبب رفض الاتحاد سندات كورونا فهي لا تعبر عن رغبة تلك الدول في مغادرة الاتحاد بشكل فعلي، لكنهم يستخدمون تلك النبرة في خطابهم للضغط على الاتحاد الأوروبي للاستجابة لمطالبهم. بالإضافة إلى ذلك فإن الاجتماع الأخير بين قادة الاتحاد أمهل وزراء مالية منطقة اليورو أسبوعين للتوصل إلى حل للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للأزمة على جميع الدول الأعضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى