مقالات

العرب طبعوا اعلاميا قبل تطبيعهم السياسي..!

الإباء / متابعة ………

في غمار الربيع العربي واحداثه التي شملت بلدان عربية عديدة ومنها تلك المجاورة لاسرائيل ،استثمرت اسرائيل هذه الفرصة العظيمة وانشغال العرب بانفسهم حكاما ومحكومين ، لتنفيذ برنامجا اعلاميا وسياسيا كبيرا وخطيرا و بشكل متزامن لاجل الدخول للمنطقة بشكل مقبول وسلس وبلا منغصات ، ففي هذه الاثناء قامت اسرائيل باستخدام تفوقها الاعلامي متوجهة الى المتلقي العربي لاجل اختراق منظوماته الفكرية والعقائدية والاجتماعية والسياسية، وتوجيه رسائل متعددة الاغراض والاهداف والنوايا ، وترسم تلك الاهدافها مراكز الابحاث النفسية والاجتماعية التابعة للموساد الاسرائيلي ، فبدات بالتزامن من التطور التكنلوجي الكبير للاعلام ، وخاصة الاعلام الرقمي ، بانشاء صفحات عديدة على الفيس بك ومنها اسرائيل بالعربية وكانت عند بدايتها قد حازت على ٧٠ الف متابع حتى وصلت اليوم الى ٢،٢ مليونين ومئتي الف متابع ، كما انشات صفحة اسرائيل تتكلم بالعربية وعدد متابعيها الى الان ٢،٣٠٠ ملونين وثلاثمئة الف متابع ، ولم تنس اسرائيل ان تعطي للعراق حصته من هذا التقسيم ، فقد انشات صفحة اسرائيل باللهجة العراقية ولكنها لم تحض بمتابعين كثر كما في الصفحات الاخرى ، فقد تابعها الى الان ٣١٠ الف متابع وجلهم من العراقيين ،

لقد عولت اسرائيل كثيرا على الاعلام في انشاء المقبولية لدى الراي العام العربي ولكي تدخل للمنطقة من اوسع ابوابها ، وعدت اسرائيل هذه الصفحات بمثابة سفارات رقمية تجذب المواطن العربي اليها وتدخل الاسرائيلي الى بيت العربي ، وتدخل العربي الى اسرائيل بلا جوازات ، وقد ساهم الاعلام العربي المتصهين من جهته بهذه الاهداف وبشكل كبير ، فاصبح الاعلام العربي يرسل الرسائل الايجابية عن اسرائيل ويغطي عمليات التلاقي التي تنظمها منظمات يهودية في الخارج بين العرب والعراقيين مع اليهود ، وكان ذلك بالتزامن مع ماتبثه الصفحات الاسرائيلية الموجهة الانفة الذكر .وقد استخدمت في عملية بث الرسائل تلك مايطلق عليها عملية ( الاعتياد) ، اي تعويد ذهن القارئ على تقبل الاسرائيلي عبر حرب ناعمة خفية توجه الى عقله الباطن وبشكل مدروس ومخطط ، كما تكفلت وسائل الاعلام العربية ومنها فضائيات العربية والحدث وغيرها ، بخلق عدو بديل توجه اليه السهام بدل اسرائيل وهي ايران ،_ وكما نوهنا لذلك في مقال سابق _

فكانت الفصائيات العربية ومنصات التواصل الاجتماعي على تويتر وغيرها ، تنقل رسائل ايدي كوهين وكانها تنقل عن وكالة انباء عالمية ، فلا يكاد يمر يوم واحد الا ونقلت عنه تلك الفضائيات خبر او خبرين تنقله من مدوناته على تويتر ، حتى اضحى كوهين وهو منفذ ماتخطط له وحدة الاعلام والحرب الناعمة الاسرائيلية التابعة لجهاز الاستخبارات الاسرائيلي الموساد وكانه مصدر الاخبار الرئيسي لدى بعض هذه الفضائيات والمنصات الاعلامية .

ان الصفحات التي انشاتها اسرائيل اسهمت وبشكل فاعل مع تعاون الاعلام العربي في خلق بيئة جديدة ، وخلقت مكانا احلت به اسرائيل في داخل التفكير العربي اولا ، وقد سبق ذلك عملية التطبيع السياسي الفعلي بسنوات عديدة ، وكان ممهدا للدخول العملي لاسرائيل الى المنطقة والعالم العربي من اوسع الابواب وبلا عقبات كبيرة ،وعكس ماكانت عليه ردود الافعال ايام التطبيع المصري مع هذه الغدة السرطانية فاننا لم نشاهد ردات فعل مؤثرة عند التطبيع مع الامارات ودل خليجية اخرى ، فقد كان حكام العرب وحكام الخليج خاصة ، يخططون لذلك منذ عشرات السنين وبالخصوص ال سعود ، ولكن خشيتهم من ردود الافعال كانت هي الحائل بينهم وبين العلاقة مع اسرائيل ، فقد لجاوا فيما لجأوا اليه لخدمة هذه القضية تسخير الدين ولي عنق احكامه لاجل الاقناع بان مايقومون به هو الصواب والموافق للشريعة الاسلامية كما فعل مفتي الامارات ، فالاعلام اضحى وسيلة خطيرة حققت لاسرائيل تفوقا ملموسا وحقق لها اهداف كانت بعيدة المنال،و تطبيعهم الاعلامي مع اعلام حكام الخليج وسيرهم خطوة بخطوة منحهم مكان وسط العالم الاسلامي بلا ثمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى