مقالات

الخارجية العراقية تتنفس الهواء برئة أمريكية..!

 

مفهوم الأمن الوطني ليس مقتصرا على الجانب الداخلي، المتعلق بالمحافظة على الوحدة الداخلية وعلى قيم الدولة وخصوصيتها، بل ووفقا للتفكير الإستراتجي، إنما يشمل البيئة الخارجية، دول الجوار بصورة أكثر تأثيرا، وتليها الدول الأبعد الأهم أقتصاديا، أو ذات التأثير العسكري والسياسي في القرار الدولي.

يجب النظر إلى الأمن بمنظارٍ شامل، فالأمن الوطني لا يقتصر على الأمن الجنائي أو الأمن السياسي، إنما هو منظومةٌ كبيرةٌ تشمل الأمن الاستراتيجي والاقتصادي، ويرتكز هذا المفهوم في العراق على ما ينص عليه دستور 2005، وبالتحديد في مقدمته، من تفاصيل ترسم ملامح الهوية الوطنية، وصيغة التعايش بين مكوناته، التي تنص على صيغة الحكم الفيدرالية، والهوية الوطنية والحقوق والواجبات، والعلاقات مع الجوار.

تتميز البيئة الداخلية عن الخارجية، في أن الدولة تتمتع فيها بكامل السيطرة، على ما يجري داخلها من نشاطات وأحداث، وتستطيع اتخاذ التدابير المناسبة، والقيام بردات الفعل المطلوبة تجاه أي تهديد أو خطر ماثل،

في الظروف الأعتيادية تسعى الدولة، الى السيطرة الكاملة على أراضيها، مثلما تسعى الى ضبط حراك مواطنيها وفقا للأطر الدستورية، لكن قد يحدث أن تتضعضع قدرة هذه الدولة في ظروف معينة، وتضعف سيطرتها على الوضع الداخلي، كما تضعف قدرتها على كبح التأثيرات الخارجية، فتعيش داخل دوامة أمنية دائمة، تجاه القضايا التي تهدد وجودها ومستقبلها.

فيما يتعلق بالبيئة الخارجية؛ فإن القرار يكون أصعب بكثير، نظرا لكثرة العوامل المؤثرة، وللبيئة الخارجية تأثيرات أكبر من البيئة الداخلية على الأمن الوطني، ما يستوجب توظيف جميع القدرات الُتاحة في الدولة، من أجل تعزيز مصالحها وقوتها، ومنزلتها في المنظومتين الأقليمية والدولية.

السياسة العراقية الخارجية؛ يفترض أن تنطلق في مفهومها للأمن الوطني، من إدراكها لمخاطر التجزئة والتبعية، وما تؤدي إليه من تهديدٍ للأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذا يفرض وجود سياسة وطنية، تهدف إلى تأكيد استقلال القرار العراقي في جميع المجالات، وتحصين المجتمع العراقي وتعميق الانتماء إلى الوطن.

هنا في بغداد، غالباً ما كان الخلاف على مسألة داخلية، يتطور باتجاه الخلاف على تحديد موقف رسمي، تجاه قضايا عربية أو إقليمية أو دولية، والعكس صحيح، وأبرز مثال على ذلك، الموقف الرسمي تجاه الربيع العربي، وأحداث سوريا، الأحداث في اليمن ودور كل من السعودية والإمارات فيها، الموقف تجاه التحالف الدولي المزعوم ضد الإرهاب، والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وبسلة التسوية المطروحة بعنوان صفقة القرن، وما تبعها من خطوات تطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، وغيرها من الملفات التي لا يجوز إغفالها، حيث تعيش المنطقة لعبة القبض على الأوراق المهمة، على الساحتين الدولية والإقليمية، وكلها قضايا لها بعد مرتبط؛ بالتبعية والتأثر بالخارج لأسباب متعددة.

إجرائيا فإن وزارة خارجية بلد ما، ليست هي الجهة المسؤولة عن رسم خرائط علاقات ذلك البلد الخارجية، فهي معنية بالدرجة الأساس بالشؤون القنصلية، وبـ”تنفيذ” إستراتيجية علاقات دولية، ترسم في البرلمان(لجنة العلاقات الخارجية)، ومراكز القرار المعنية بالشأن الخارجي في الدولة، ومنها مجلس الوزراء ومجلس الأمن الوطني.

في حكومتي السيد عادل عبد المهدي والسيد مصطفى الكاظمي، خرجت وزارة الخارجية عن تخصصها، وباتت تأخذ مواقف لا تعبر عن الرؤية الوطنية العراقية، فالسيد محمد علي الحكيم، وزير خارجية حكومة عبد المهدي كان من الذين يتنفسون الهواء برئة أمريكية، ووزيرها الحالي كاكا فؤاد حسين لا يخفي إنحيازه الى المحور الإسرائيلي السعوأمركي، تبعا لما ينحاز اليه سيده مسعود بارزاني..

كلام قبل السلام: الأدلة كثيرة على هذه الـ”خربطة”، وآخرها موقف الخارجية العراقية المثير للإستغراب، بإدانة الهجوم اليمني على منشأة أرامكو في مدينة جدة السعودية، برغم الظلم والحصار والتجويع؛ والقصف السعودي المستمر الذي يتعرض له اليمنيين، وموقفها الصامت من العدوان الصهيوني المستمر على سوريا، وآخرها دفن رأسها بالرمال إزاء عملية خطيرة، تهدد السلم والأمن الأقليمي والدولي، أرتكبتها إسرائيل ضد أحد أبرز علماء إيران..!

سلام..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى