تقارير

“حزب العمال الكردستاني” أصبح “غير مُرحب به” على نحو متزايد

الإباء / متابعة …….

تصاعدت حدة التوترات في إقليم كردستان العراق، في الآونة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع أصوات مسؤولين في حكومة الإقليم، ضد “حزب العمال الكردستاني” الذي أصبح “غير مُرحب به” على نحو متزايد.

وبحسب تقرير لمجلة فورين بوليسي، فإن الخطاب المكثف الذي يكمله اتفاق أمني جديد بين السلطات في أربيل وبغداد، يتخذ موقفاً مناهضاً لـ”حزب العمال الكردستاني”، يبدو أنه جزء من جهد منسق للضغط على الحزب لترك مخابئه التاريخية في جبال شمال العراق.

توترات متصاعدة

في الفترة الأخيرة، أججت أحداث عدة التوترات المستمرة منذ فترة طويلة بين حكومة الإقليم و”حزب العمال الكردستاني”، من بينها اغتيال مسؤول حدودي كردي في 8 أكتوبر الماضي، وقالت قوات الأمن التابعة لحكومة الإقليم إن من نفذ الاغتيال هم عناصر تابعون للحزب، فضلاً عن هجمات عدة على خط أنابيب رئيسي، وعلى جنود البشمركة، في أوائل نوفمبر.

ويقول تقرير المجلة الأميركية إنه “في الصحافة الغربية غالباً ما يُشار إلى (الأكراد) على أنهم مجموعة عرقية متجانسة، ذات أهداف مشتركة، متجاهلين الانقسامات التاريخية، والجغرافية، والأيديولوجية، الملموسة بين مختلف الأحزاب والفصائل الكردية”.

ويضيف التقرير أن “الأنشطة العدائية للجماعات المسلحة التي يقودها الأكراد، أدت إلى زعزعة الاستقرار على المستويين المحلي والإقليمي في تركيا، والعراق، وسوريا. لكن هذه الهجمات لا تحظى إلا باهتمام ضئيل، ولو كان غالبية المتضررين من الأكراد أنفسهم”.

وأشار التقرير إلى أنه لطالما تم تصنيف “حزب العمال الكردستاني” الذي يقوده الأكراد منظمة إرهابية في كل من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وتركيا. كما تم إدراجه على قائمة مهربي المخدرات من قبل الولايات المتحدة في عام 2008.

ويقول التقرير إن الحزب يمارس نوعاً من القوة الشبيهة بـ”المافيا” في مناطق معينة، موضحاً أنه “يستغل جبال قنديل في شمال العراق قرب الحدود مع تركيا كمخبأ وأرض لتدريب منتسبيه خلال قتاله المستمر منذ عقود ضد تركيا”.

وبدأت أنقرة في يونيو الماضي، تصعيد هجماتها ضد “العمال الكردستاني” في العراق، مستهدفة مواقعه العسكرية في جبال قنديل وسنجار، إضافة إلى مواقع أخرى يوجد فيها عناصر الحزب.

مشكلة الأكراد

وتمتد المواجهة الحالية بين حكومة إقليم كردستان العراق و”حزب العمال الكردستاني” لفترة طويلة، ففي مقابلة عام 2014، قال قائد القطاع السادس في البشمركة، اللواء سيروان بارزاني، الذي كان يقاتل آنذاك على الجبهات ضد تنظيم “داعش” إن “حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة كبيرة للأكراد”.

وأشار بارزاني إلى أن تنظيم “داعش” “كان في ذلك الوقت قد استولى على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية، وأنظاره تتجه نحو مدينة أربيل، لذا فقد كان لدى قوات حكومة الإقليم ما يكفي لمواجهته، من دون فتح نزاع على جبهة أخرى، على الرغم من أنه لا يمكن إنكار مساهمة الحزب في الحرب ضد التنظيم”.

ويقول تقرير “فورين بوليسي” إنه بعد نحو 5 سنوات، في أوائل عام 2019، كثف بارزاني طرحه بأن حزب العمال الكردستاني يُمثل مشكلة لحكومة إقليم كردستان، لكنه قال إن “الوقت لم يحن بعد لمناقشة الأمر علناً، فلا تزال هناك مخاوف أكثر إلحاحاً”.

لكن في أوائل سبتمبر 2020، ومع انخفاض تهديد تنظيم “داعش” بشكل كبير، أضحى اللواء سيروان بارزاني أكثر إصراراً على أنه يجب اتخاذ إجراءات ضد “حزب العمال الكردستاني” في شمال العراق، وحضّ الحكومة العراقية على اتخاذ خطوات بهذا الشأن.

مخاوف..

واعتبر القيادي العسكري في البشمركة أنه “إلى حين وضع جميع الأسلحة في العراق تحت سيطرة الدولة، ستستمر الجماعة في تعريض الشعب الكردي للهجمات والخطر، وستمنع المخاوف الأمنية الاستثمار في المنطقة التي تعاني ضائقة مالية”.

ووفقاً لتقارير بارزاني الخاصة فإن “حزب العمال الكردستاني” يحتفظ بـ 37 قاعدة في إقليم كردستان العراق، وقد يلجأ إلى العنف رداً على تجاوزات حكومة إقليم كردستان.

وفي سبتمبر الماضي، استنكر رئيس حكومة إقليم كردستان السابق، مسعود بارزاني، مصادرة “حزب العمال الكردستاني” للأراضي، وابتزاز السكان المحليين. وقال بيان صادر عن حزبه “الديمقراطي الكردستاني” إن “العبودية انتهت في العالم، لكنها مستمرة داخل حزب العمال الكردستاني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى