تقارير

2021: هل سيكون عام اليورو الرقمي؟

 

بدأ البنك المركزي الأوروبي بتاريخ 12 أكتوبر 2020، مجموعة المشاورات تمهيدًا لتأسيس عملة رقمية رسمية لدول منطقة اليورو البالغ عددهم 19 دولة، سيكون اليورو الرقمي أو الافتراضي نسخة إلكترونية من أوراق اليورو النقدية وقطعها المعدنية، وستكون عملة رسمية يكفلها البنك المركزي الأوروبي، كما ستسمح لأول مرة للأفراد بالإيداع مباشرة لدى البنك المركزي الأوروبي، وقد يكون ذلك أكثر أمانا من إيداع الأموال لدى المصارف التجارية التي قد تفلس أو الاحتفاظ بالأوراق النقدية التي قد تتعرّض للسرقة أو الضياع.

وعلى غرار النقود، يمكن الاحتفاظ بالأموال خارج المنظومة المصرفية، في “محفظة رقمية” مثلا، بجانب إجراء عدد من الاختبارات لما يقرب من 6 شهور عن جدوى العملة، لكي يستطيع البنك المركزي اتخاذ قرارًا بإطلاقها أم لا بحلول منتصف العام المُقبل 2021، جاءت هذه المشاورات بالتزامن مع أزمة الفيروس التاجي “كوفيد-19” التي أدت إلى تغييرات هيكلية تجلت في “زيادة المدفوعات الرقمية بشكل كبير في أوروبا وخاصة في إيطاليا وألمانيا، علاوة على ارتفاع التجارة الإلكترونية بنحو خمس مرات من حيث الحجم والمبيعات خلال الفترة من فبراير إلى يونيو، ومع تخفيف إجراءات الإغلاق زادت ثقة الأفراد في المدفوعات الرقمية بشكل أكبر”، وذلك وفقًا لما أوضحته رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاجارد” خلال الاجتماع الافتراضي الذي استضافه صندوق النقد الدولي يوم 12 أكتوبر، فضلاً عن السعي لمواجهة العملات الموازية مثل “بيتكوين” و”ليبرا” التي يتم إصدارها خارج نطاق البنوك المركزية، وحفاظًا على السياسات النقدية لدول التكتل، بجانب طرح نظام دفع أكثر تنافسية ومرونة للأفراد، بحسب المرصد الرسمي.

من المستفيد؟ ولماذا تسعى الدول لتطويره؟

يسعى المنظمون الأوربيون إلى تسخير التكنولوجيا بغية تعزيز موقع اليورو والحفاظ على قيمته، وهذا ما يبدو واضحًا في خطاباتهم، إذ قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “يسعدني إعلان أننا نستثمر 8 مليارات يورو في إنتاج حواسيبنا الفائقة لتحقيق السيادة الرقمية”، ووفقًا لتصريحها يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي على مستوى عالي التقنية، ولتحقيق ذلك يجب ضخ استثمارات، كما ذكرت لاين أن “هذا التوقيت المناسب للاستثمار في التكنولوجيا في جميع أنحاء أوروبا، إذ سيكلف هذا الاستثمار 20% من الموازنة، سيتم تخصيصها لتطوير السوق الرقمية”.

المكاسب العنيفة التي حققتها العملات الرقمية، وقفزت قيمتها السوقية خلال عام واحد من مستوى 120 مليار دولار إلى نحو 760 مليار دولار، أثارت المخاوف بخصوص مصير العملات الرسمية وبدأ القلق يحاصر البنوك المركزية لتصبح العملات الرقمية أكبر مصدر إزعاج لغالبية حكومات دول العالم، سيتعين على صانعي السياسات قريبًا اتخاذ قرارات بشأن كيفية تحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات، وبينما تتوسع سوق العملات الرقمية بشكل ملحوظ بعدما ارتفع عددها من نحو 7 عملات في بداية انطلاقها قبل أكثر من 10 سنوات من الآن، ليقترب عددها في الوقت الحاليّ من 2500 عملة، بجانب إعلان بعض الدول والحكومات إطلاق عملات رقمية، ودخول شركات مثل “فيسبوك”، فإن المخاوف بدأت تحاصر الاتحاد الأوروبي وبدأ التفكير بطرح اليورو الرقمي، الذي لاقى قبولًا من أغلب أعضاء دول الاتحاد الأوروبي، فيما بادرت بعض الدول لتبني مشروع اليورو الرقمي.

أعلن البنك المركزي الفرنسي أول اختبار ناجح لليورو الرقمي، بتاريخ 20 من مايو 2020، وبذلك أصبحت فرنسا أول دولة تنجح في تجربة اليورو الرقمي الذي يعمل على تقنية البلوك تشين”blockchain”، ورغم أن إعلان البنك لم يخض في تفاصيل كثيرة، فإنه أشار إلى أن البرنامج التجريبي الحاليّ يركز على بيع اليورو الرقمي للمؤسسات بدلًا من الأفراد، حسب “اللوائح بين البنوك”، أما العملات الرقمية للبنوك المركزية متاحة للأفراد والمستهلكين العاديين.

ومن المعروف أن بنك فرنسا نشط بشكل خاص في تطوير اليورو الرقمي، خصوصًا بعد مغادرة المملكة المتحدة، حيث ستصبح فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد ألمانيا، كما أعلن البنك المركزي الهولندي في بيان رسمي استعداده للمشاركة ولعب دور حيوي في جهود تطوير العملة الرقمية السيادية التي ربما تعرف باسم (اليورو الرقمي)، وأكد البنك المركزي الهولندي أنه سيشارك في أعمال تطوير وتجربة اليورو الرقمي بالتعاون مع البنك المركزي الأوروبي وغيره من المؤسسات المصرفية بالقارة العجوز، وإثبات جدارة العملات الرقمية السيادية، مؤكدين على وجود فوائد عظيمة لهذا النوع من الأصول على القطاعات المختلفة بدول الاتحاد الأوروبي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى