مقالات

مواقف الأنظمة العربية إزاء حقوق الإنسان:

 

تتخذ الأنظمة السياسية العربية موقفا سلبيا من حقوق الإنسان ولاسيما الحقوق المدنية كما جاءت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهي تشمل: حق الحياة، حق الحرية والأمن، وحرية التفكير والتعبير، وتبادل الرأي والأفكار، وحق التنقل من بلد لآخر، وحق طلب اللجوء إلى دولة أخرى هربا من الاضطهاد، وحرية العقيدة والاجتماع، والحكم الذاتي، والحق في الجنسية، والحق في عدم الاعتقال التعسفي، أو التدخل في شؤون الأفراد الخاصة والعائلية، ومنع العبودية والتعذيب الجسدي والمعنوي…إلخ(9).

وعندما يرصد المرء موقف الحكومات العربية من هذه الحقوق، ويأخذ هذا الموقف معيارا للحكم على مستوى الديمقراطية ودرجتها في الحياة السياسية لهذه الأنظمة سيصل إلى قناعة قوامها الغياب الكبير للطابع الديمقراطي في الحياة السياسية العربية. لقد رفضت بعض الدول العربية، المصادقة على البروتوكول الاختياري الأول المتصل بالحقوق المدنية والسياسية الذي يسمح لكل مواطن بأن يقدم شكوى ضد انتهاك حقوقه إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (10).

إن سبب الضعف والانهيار الذي تعانيه الأمة العربية يعود إلى غياب حقوق الإنسان وكرامته حيث يقول محمد عصفور في هذا السياق: “إن السبب الرئيسي في كل ما عانيناه ونعانيه هو كفر نظم الحكم المتعاقبة بالإنسان وكرامته(11). وإذا كانت حقوق الإنسان تشكل البعد الاجتماعي والإنساني المتقدم للديمقراطية، فإن هذه الحقوق تشكل العدو الأول للأنظمة القائمة على القهر والاستبداد. ويعبر عن هذه القضية مصطفى دحماني خير تعبير إذ يقول: “إن فكرة الديمقراطية وما تنطوي عليه من تعددية، وحرية التعبير والرأي، وحقوق الإنسان (…) وحق الإضراب وتكوين النقابات، (…) وصحافة حرة متعددة ومستقلة، ومفكرين أحرار، كل هذا يتعارض مع مشروع نظام حكم استبدادي يجسم على صدر المجتمع ويكتم أنفاس كل الشرائع الحية فيه(12).

وليس أدل اليوم على مدى غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان مما تشهده الحياة الاجتماعية في البلدان العربية والإسلامية اليوم من فصول حياة مأساوية تحكمها علاقات التعصب والقهر والعنف الدموي، وهذه الصورة المأساوية هي نتائج طبيعية لغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان في مناطق واسعة من الوطن العربي وفي بعض أصقاع العالم الإسلامي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى