تقارير

ترامب وبايدن والأصول الاوروبية: عامل غير متوقع للتأثير في الانتخابات الامريكية

 

في بلدة ألمانية يتحدر منها أجداد دونالد ترامب، أعلن رئيس البلدية قبل أربع سنوات نيته وضع لوحة تذكارية تكريما للرئيس الأميركي في حال حقق “شيئا عظيما” إلا أن هذه الخطوة باتت مستبعدة الآن مع اقتراب نهاية ولايته، تقع البلدة بين كروم العنب في غرب ألمانيا ونشأ فيها جدا ترامب لوالده فريدريش وإليزابيت في نهاية القرن التاسع عشر قبل أن يهاجرا إلى الولايات المتحدة، ولا يزال منزلهما الأبيض العادي موجودا في البلدة الهانئة البالغ عدد سكانها 1200 شخص تقريبا. بحسب فرانس برس.

وسئم سكان البلدة نوعا ما من ربط اسمها بالرئيس الأميركي الجمهوري المتقلب الطباع والمرشح لولاية ثانية في الانتخابات الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وقال رئيس البلدية توماش جافوريك “كانت علاقة صداقة تربط بلدينا واصدقاؤنا الشخصيون سيبقون كذلك”، وأضاف المسؤول البالغ 52 عاما “لكن عندما نرى (المستشارة الألمانية) انغيلا ميركل ودونالد ترامب جالسين جنبا إلى جنب لدينا شعور بأن هوة تفصل الآن بين عالمينا”.

مخبز ترامب

ينبغي الانتقال إلى مدينة فرانشايم المجاورة لرؤية اسم ترامب مرفوعا بفخر، فأورسولا ترامب (73 عاما) التي تصغر الرئيس الأميركي بسنة تتشارك معه الميل نفسه نحو التسويق والترويج للنفس، وهي باشرت بعد انتخابات العام 2016 بيع حلويات في مخبزها تحمل العلم الأميركي وشعارات صغيرة ترمز إلى ترامب.

وتقول مستذكرة “كان الناس يأتون من أماكن بعيدة للحصول على حلويات ترامب، كان الأمر لا يصدق”، واستمر الأمر على هذا النحو إلى أن قرر السكان المحليون مقاطعة متجرها، وقالت “سألوني +لماذا تروجين لهذا الأحمق؟+ فقلت لهم أنا لا أروج له أنا أحمل اسمه فلم لا استفيد؟”. وتراجع الإقبال الان على متجرها، وأوروسا متزوجة من هارالد ترامب الذي له سلف مشترك مع الرئيس الأميركي قبل أربعة أجيال وهي لا تتملص من صلة القربى البعيدة هذه، وتقر بأنها “لا تفقه شيئا” بشأن سياسته لكنها لا تقبل “بكرهه للنساء”، وتأسف لقرار ترامب خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا بـ9500 عسكري ليصل إلى 25 ألفا، وأكدت أن “الصداقة الأميركية-الألمانية بنيت عبر السنوات لأن الأميركيين كانوا هنا وأظن أن هذا القرار قد يحطمها”.

الثقة مفقودة

في هذه المنطقة الواقعة في راينلاد بلاتينات التي يحمل فيها أشخاص عدة اسم عائلة الرئيس الأميركي، حاول سفين ترامب لفت انتباه رجل الأعمال السابق الملياردير. فأكد أنه قريب لسيد البيت الأبيض ودعاه إلى الالتزام مكافحة الاحترار المناخي، وصور هذا الرجل نفسه العام الماضي أمام منزل جد ترامب، معتمرا قبعة حمراء على غرار قبعة مؤيدي ترامب تحمل شعار “الحفاظ على عظمة العالم”، وهو تحوير لشعار ترامب الشهير “الحفاظ على عظمة أميركا”، سعيا منه للفت انتباهه الرئيس، فبادره بالقول “دونالد، التغير المناخي واقع وتؤثر انعكاساته على الولايات المتحدة وعليك انت أيضا!”، إلا أن الولايات المتحدة لم تتردد في إبلاغ الأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي انسحابها من أتفاق باريس حول المناخ بعد قرار اتخذه ترامب العام 2017، ولم يزر ترامب كاشتات ولم يتوقف في ألمانيا سوى بشكل عابر خلال ولايته، وعلى مدى أربع سنوات حمل بانتظام على أقوى اقتصاد في منطقة اليورو منتقدا الفائض التجاري الألماني والنفقات العسكرية المتدنية فضلا عن سياسة ميركل على صعيد الهجرة التي تثير سخرية الرئيس الأميركي، لكنه وعد العام الماضي بزيارة بلد أجداده قائلا “الألماني في دمي وسآتي” لزيارة البلد.

لكن يورغ لاينفيبر الذي يدير فندقا يقع قرب منزل ترامب العائلي قال “لقد فُقدت الثقة السابقة”، وأضاف ان مجموعات لا تزال تتوقف أمام المنزل لالتقاط الصور “إلا أن العدد كان أكبر بكثير قبل ثلاث سنوات”.

الألمان يعتبرون ترامب أخطر من كورونا

أظهر مسح استقصائي سنوي لتوجهات الألمان أنهم يتخوفون من سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من فيروس كورونا الذي ألحق ضررا بالغا بأكبر اقتصاد في أوروبا، وبحسب المسح الذي أجرته مجموعة (ار+في) للتأمين في يونيو حزيران ويوليو تموز طغت على المخاوف الاقتصادية مخاوف من أن سياسات ترامب قد تجعل العالم مكانا أكثر خطرا، حيث وضعه نحو 53 في المئة ممن شملهم المسح على رأس قائمة مخاوفهم. بحسب رويترز.

في حين جاء في المرتبة الثانية ارتفاع تكاليف المعيشة، ويلي ذلك الوضع الاقتصادي في المرتبة الثالثة، ثم التكلفة التي يتحملها دافعو الضرائب في الاتحاد الأوروبي، أما فيروس كورونا فجاء في المرتبة السابعة عشرة، وقال نحو ثلث من شملهم المسح إنهم كانوا قلقين من أن يصيبهم مرض كوفيد-19 أو يصيب أحدا ممن يعرفونهم.

ونجحت ألمانيا في الإبقاء على أعداد إصابات كوفيد-19 والوفيات الناجمة عنه منخفضة نسبيا، مقارنة ببعض الدول الأوروبية، إلا أنها تشهد ارتفاعا جديدا في أعداد الإصابات، ولم يقدم المسح تفاصيل حول الجوانب التي تقلق الألمان في سياسات ترامب، إلا أن مجموعة (ار+في) نقلت عن مانفريد شميت أستاذ العلوم السياسية بجامعة روبريخت-كارلز في هايدلبرج قوله إن اللوم يقع على سياسته الخارجية.

وقال شميت الذي يقدم المشورة للمجموعة حول مسحها الاستقصائي السنوي إن المخاوف تتعلق “بشكل خاص بالنزاعات التي تشبه الحرب التجارية مع الصين والهجوم على السياسات التجارية والأمنية للحلفاء، بما في ذلك ألمانيا. وكذلك انسحاب الولايات المتحدة من التعاون الدولي والمواجهة مع إيران”.

مدينة أجداد بايدن في إيرلندا ديموقراطية “بعمق”

على بعد حوالى خمسة آلاف كيلومتر شرق البيت الأبيض، ترتفع صورة للمرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية جو بايدن فوق منزل أجداده في بالينا على ساحل إيرلندا الغربي حيث يشعر أقاربه والسكان بالفخر بمنافسته دونالد ترامب.

وقالت لوريتا بليويت (37 عاما) وهي من الأقرباء البعيدين للمرشح الديموقراطي لوكالة فرانس برس “من الواضح اننا ندعم جو بايدن بالكامل”. واضافت السيدة الإيرلندية “لدينا هذه الرابطة الأسرية، هذه الصداقة ، هذه العلاقة معه”. بحسب رويترز.

وتعيد عالمة الأنساب ميغان سمولينيك نسب عائلة جو بايدن إلى منطقة لاوث في شرق البلاد، وكذلك إلى بالينا البلدة التي يبلغ عدد سكانها عشرة آلاف نسمة وتنتشر فيها الواجهات ذات الألوان الزاهية ويعبرها نهر موي.

في 1851، رحل جده الأكبر إدوارد بليويت إلى نيويورك مع الشتات الفارين من الفقر في أيرلندا. وعلى مر السنين الطويلة، حافظت عائلة بايدن على علاقتها ببلدة بالينا، وقد زارها جو بايدن (77 عاما) مرتين، في 2016 واستقبله حشد من السكان المحليين الذين جاؤوا لرؤية نائب الرئيس الأميركي باراك أوباما، ثم في 2017، خلال زيارة إلى مؤسسة رعاية محلية، بعد عامين من وفاة ابنه بالسرطان، وأعلنت توأمة بالينا مع مدينة سكرانتون في ولاية بنسلفانيا، حيث ولد بايدن في 1942.

محفورة في روحي

كتب جو بايدن يوما أنه عند وفاته “سيكون شمال شرق ولاية بنسلفانيا مسجلا في قلبي لكن إيرلندا ستكون محفورة في روحي”، وبايدن ليس رجل الدولة الأميركي الوحيد من أصول إيرلندية. فقد أكد جون فيتزجيرالد كينيدي وريتشارد نيكسون وباراك أوباما وكثيرون صلاتهم ب”جزيرة الزمرد”، وزار رونالد ريغن وباراك أوباما الذي تربطه علاقات عائلية بعيدة بمانيغيل في مقاطعة أوفالي، إلى أرض أسلافهما، وحرصا على تناول البيرة التقليدية في الحانة المحلية، ومنذ رحلة أوباما في 2011 تم إنشاء “ساحة باراك أوباما” – وهي محطة خدمات على طريق سريع تقع عند المخرج 23 لطريق دبلن ليميريك، وتجسد مسيرة هذه الشخصيات “الحلم الأميركي” مع فرار أسر من الفقر لبدء حياة جديدة مليئة بالفرص في الولايات المتحدة.

روابط قوية

يرى الشعب الإيرلندي القليل العدد أن هذا الشتات الأميركي يشكل رصيدا دبلوماسيا مهما، ويؤكد عشرة بالمئة من الأميركيين، أي 31 مليون شخص، أنهم يتحدرون من أجداد إيرلنديين. وهذا العدد أكبر بست مرات من سكان أيرلندا البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة.

ودفعت هذه العلاقات التاريخية السياسيين الأميركيين إلى القيام بوساطات لإنهاء ثلاثة عقود من “الاضطرابات” أدمت مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية حتى توقيع اتفاق الجمعة العظيمة للسلام في 1998.

مؤخرا، حذر جو بايدن من أنه لا يمكن للندن إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما لم يتم احترام هذا الاتفاق ومبدأ عدم وجود حدود مادية بين إيرلندا وإيرلندا الشمالية، وأكد مارك دافي المستشار في المجلس المحلي لبالينا أن “العلاقات بين ايرلندا والولايات المتحدة قوية جدا” ، ما يعطيها وزنا إضافيا على الساحة الدولية.

انقسامات

حتى أن الحملة الانتخابية الشرسة والانقسامات بين معسكري ترامب وبايدن انتقلت إلى ايرلندا، وقد دفع جو بلويت الثمن. وهذا السباك هو أحد اٌقرباء بايدن من الدرجة الثالثة، زين شاحنته الصغيرة بشعار مرتبط بالحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية. وكتب “جو بايدن للبيت الأبيض وجو بلويت لبيتك”، لكنه تلقى رسائل كراهية بينها اتصال عدائي جدا. وقال له المتصل بلكنة أميركية “ترامب سيكون رئيسا”، وصرح الرجل البالغ من العمر 41 عاما “هناك الكثير من الكراهية”، وعبرت لوريتا أيضا “عندما أزور الولايات المتحدة لم تعد المكان المضياف الذي كانت عليه”. ولوريتا سافرت إلى لاس فيغاس للمشاركة في الحملة الانتخابية للاقتراع التمهيدي لمصلحة بايدن الذي تم اختياره رسميا في شباط/فبراير الماضي، وقالت “آمل أن نحتفل هنا في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى