أخبارمقالات

كيف نضمن جودة التعليم الالكتروني عن بعد؟

قناة الإباء/ مقالات

انتشرت في الآونة الأخيرة خلال جائحة كورونا مسألة طال فيها الحديث وتشعب حولنظام التعليم الالكترونيعن بعد، وتباينت ردود الفعل ما بين مؤيد ومعارض، وقد لمسنا من الميدان التربوي عند بداية الجائحة حالة الارتباك والعشوائية، فكان لا بد لكل المؤسسات التعليمية من إيجاد خطة مناسبة للتعليم خلال الأزمات أو ما يطلق عليه التعليم في حالات الطوارئ.

وبصفتي ماجستير علوم حاسبات من الجامعة التكنلوجيا، وخبرتي في العمل كاختصاصية تعليم الكتروني في مدارس بغداد تربية الرصافة الثالثة، أود في مقالي هذا تسليط الضوء على جوانب مهمة.

ممارسات تقلل من جودة التعليم عن بعد

  • التركيز على استخدام الفصول الافتراضية وعمل الاختبارات الالكترونية، ونتصور بذلك إتقان عملية التعليم عن بعد.
  • سرد المعلومات عبر محاضرات تقليدية عن بعد. يجب أن نعي إن التعليم عن بعد يتمثل في دمج كل المصادر المعرفية والممارسات الملائمة لشد انتباه الطلاب وإشراكهم في العملية التعليمية.
  • نقل المحتوى من ورقي إلى رقمي وفي الغالب إلى عرض باور بوينت PowerPoint Presentation. والصحيح إن تقديم المحتوى يتطلب نوعا معينا من معايير التعليم الالكتروني (وهي مجموعة قواعد توجيهية لبناء وتصميم المحتوى الالكتروني، وتفعيل الممارسات المبنية على أسس ودراسات مختصة في المجال).

المنصة التعليمية و المحتوى التعليمي الالكتروني

لا بد أن نعلم أن لنجاح عملية التعليم عن بعد استراتيجيات ومتطلبات جودة حتى نطلق عليها «نظام تعليم فعال»

يمكن تشبيه المنصة بحقيبة السفر، وتشبيه محتوى الحقيبة بمحتوى عملية التعليم الالكتروني، ولا أتحدث هنا عن الحقيبة نفسها وجودة صنعها، بل أتحدث عن محتواها وما في داخلها وكيفية تنظيمها من الداخل، وما إذا كان محتواها يلبي احتياجات السفر أم لا، فالحال نفسه ينطبق على ما في داخل هذه المنصة، ألا وهو بناء وتصميم المقرر أو المحتوى التعليمي والممارسات والاستراتيجيات المستخدمة مع كل مادة دراسية وكل مرحلة عمرية بما يتلاءم مع عملية التعليم عن بعد.

منهجية التعليم الالكتروني عن بعد

  • التعليم الالكتروني تخصص مستقل بذاته، له منهجية خاصة يتضمن استراتيجيات ومقومات وفق أسس علمية متوافقة مع المواصفات العالمية الصادرة عن المنظمات العالمية في مجال تقنية التعليم، ويتضمن خطة مناسبة له باستشارة خبراء ومختصين ويفضل ممن تتوفر لديهم خبرة بالتجارب العالمية في تصميم برامج التعليم عن بعد، ومن الصعب تصور نجاح عملية التعلم عن بعد إن لم تتم رؤية نموذج متقن بكفاءة تم تطبيقه بالفعل على أرض الواقع.

متطلبات نجاح عملية التعليم عن بعد

* تصميم مقرر الكتروني باحترافية، التصميم المتمحور حول المتعلم لجذب انتباهه ومقابلة احتياجاته.

* طريقة عرض المحتوى الكترونيا وما هي الطريقة الملائمة لكل مادة دراسية ولكل مرحلة عمرية.

* التخطيط للمنهج الدراسي ليتناسب مع طريقة التعليم عن بعد مع الالتزام بتطبيق معايير الجودة.

* معرفة طرق وبدائل مختلفة في التقييم الالكتروني.

* الاستفادة من تطبيقات التقنية الحديثة لتقديم درس تفاعلي أو محاضرة تفاعليه.

* معرفة عوامل نجاح التعليم عن بعد، وكيف يمكن التغلب على أهم مصاعبه كموضوع الغش وضعف الاتصال بالانترنت.

توصيات وحلول مقترحة

أثبت هذا التخصص نفسه خلال هذه الجائحة وأصبح بوابة كل تخصص، فجودة التعليم داخل المؤسسات التعليمية تعتمد اليوم على المتمكنين من تطبيق أعلى معاييره لضمان جودة التعليم ومخرجاته، أضف إلى ذلك أنه في حال تم إحداث الدمج لحضور ساعات معينة خلال الأسبوع ، وهو ما يطلق عليه التعليم المدمج ، ويجمع بين مزايا التعليم التقليدي والتعليم عن بعد، فقد يكون هذا أحد أفضل حلول التعليم المقبلة.

ونظرا لأن جائحة عالمية كجائحة كورونا أحدثت تبدلا في المفاهيم ولا نعلم ما يخفيه المستقبل, من المهم أن نكون مستعدين لأي طارئ، لهذا وضعت وزارة التربية قرارات جديدة وجهود مثمرة، لذلك تحتاج هذه القرارات لحزمة من الحلول.

1 – استعانة المدارس والجامعات بخبراء ومستشارين في التعليم الالكتروني وتقنية التصميم التعليمي.

2 – التحاق المعلم أو الأكاديمي ببرنامج تأهيلي تدريبي شامل لإتقان مهارات جودة التعليم عن بعد.

3 – التعاقد مع جهات استشارية للاستنارة بأهم ممارسات التعليم الالكتروني عن بعد لرفع جودة ومخرجات التعليم، مع تقديم برامج تدريبية للمؤسسات التعليمية بهدف إتقان جودة التعليم عن بعد

ختاما، ما نريده اليوم هو إيجاد حلول للتعليم الالكتروني عن بعد مبنية على أسس علمية ومتوافقة مع المواصفات العالمية، قبل التسرع في إطلاق الأحكام بنجاح هذا النظام أو فشله، فأكثر ما آلمني هو مداولة النكت الساخرة عن فشل عملية التعليم عن بعد لجهل البعض بكثير من الحقائق، وسأسعى جاهدة بالتعاون مع المختصين إلى وضع بصماتنا في إحداث التغيير الإيجابي في منظومة التعليم الالكتروني والتعليم المدمج، وأطمح أن تكون بلادي المتصدرة عالميا.

بقلم/ شيماء جواد كاظم

المصدر المعلومة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى