مقالات

“جُلُّ مايتقنه جو بايدن”

 

يواجه بايدن تركة ثقيلة من القرارات والإجراءات المضرة بالأمن القومي الأمريكي ، والتي خلفها له ترامب وهو في معرض خدمته لإسرائيل،  بالنحو الذي بدا فيه وكأنه صهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم.

فقد اتخذ سلسلة من القرارات أثرت بشكل مباشر على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية وسمعتها وقدرتها كدولة عظمى في العالم .

هذه التركة التي وجد فيها بايدن أنها تضر بإسرائيل أكثر مما تخدمها على المستوى الستراتيجي . فبايدن أشد قرباً للصهاينة وأكبر فهما للمشروع الصهيوني من ترامب الذي كاد أن يستنزف قدرات أمريكا السياسية والاعتبارية خدمة لإسرائيل وفي الحقيقة خدمة  ل(نتنياهو).

فالمنحى الذي يؤمن به بايدن لخدمة إسرائيل مترسماً خطى وليام بلاكستون هو(أمريكا قوية مقتدرة يعني إسرائيل قوية)

وعليه فإن ترامب أضعفَ أسرائيل ولم يُقوِّها

وليس ذلك إلا خدمة لنتنياهو كيما يحظى بانتخابه لولاية ثانية فحسب.

ومن هنا يرى بايدن أن التركيز على إعادة بناء القدرات الأمريكية يعد الخدمة الحقيقية لإسرائيل ، وهذا مابات يتفهمه حتى الإسرائيليون أنفسهم، فتراه عمد إلى تقديم تصوراته للمرحلة المقبلة التي تمثلت أولا بالعودة إلى بعض المعاهدات والمنظمات والاتفاقيات الدولية المهمة التي خرج منها ترامب ؛ وإن كان بعضها بذريعة حماية إسرائيل كالانسحاب من (مجلس حقوق الإنسان بحجة انحيازه ضد إسرائيل) .

ومن جملة هذه الاتفاقيات التي تهتم بها إسرائيل هو الاتفاق النووي الإيراني .

فبايدن لن يتمكن من المضي في استراتيجية الانسحاب من هذه الاتفاقية لأنها فرضت على أمريكا عزلة دولية موازية بتداعياتها عليها للحصار الذي فرضته على إيران.

إذ إن حصار إيران وكوريا الشمالية والعقوبات على الصين وروسيا هي التي حفزت هذه الدول للبحث عن سبل جديدة للتواصل المصرفي والتجاري بينها بعيدا عن أمريكا.

وهو الآن لايملك من خيار إلا العودة للاتفاق النووي ولكن بمُسحة دبلوماسية جديدة .

يسعى من خلالها إلى التسلل للداخل الإيراني

والإيقاع بين المحافظين والإصلاحيين.

بايدن سيراهن على الانتخابات الإيرانية المقبلة متأملا وصول الإصلاحيين لسُدة السلطة مجددا .

فالاتفاق النووي ولد من رحم الحكومة الإصلاحية وهم أكثر حرصاً على إنجاحه ولو بتقديم بعض التنازلات !

هكذا يرى بايدن كما يرى أن الرفع الجزئي للعقوبات التي فُرِضَتْ  على إيران سيحفز الحكومة الإصلاحية المقبلة أكثر لتقديم تلك التنازلات التي ستعدها الحكومة حينها ضرورية لإنقاذ الوضع الداخلي في إيران

وتعمل على جعل الأمر مطلباً جماهيرياً جهد الأمكان.

هذا كل ما يتمكن بايدن عليه واستثماره  في أعقد ملف من ملفاته الخارجية .

وإلا فإن جلَّ اهتماماته ستنصب للشأن الداخلي بغية التحضير وتهيئة الإمكانات اللازمة للمواجهة الكبرى مع الصين .

فبايدن يعتقد أن مخلفات السياسة الترامبية جعلت أمريكا ليست في موقع القدرة لمجابهة الصين ولابد أن يتخلص منها وذلك يصب في منفعة إسرائيل على المدى البعيد بالطبع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى