مقالات

المرتبات بين الحكومة والبرلمان

 

صراع محتدم وغير مسبوق هذه الايام بين رئيس الوزراء ووزير المالية من جهة وبين البرلمان العراقي ولاسيما اللجنة المالية من جهة اخرى حيث ترفض الاخيرة اقرار قانون الاقتراض الذي تقول الحكومة انه بدونه لا تستطيع صرف مرتبات موظفي الدولة وهم يمثلون نسبة كبيرة من ابناء الشعب مما يؤدي الى ركود الحياة الاقتصادية في كل البلاد.

السؤال هو  : هل أن حكومة الكاظمي هي اول حكومة تعرض قانونا للاقتراض امام البرلمان؟  حيث لم نسمع من قبل أن البرلمان اعترض على قانون اقتراض قدمته اية حكومة سابقة كما انه غني عن القول أن سجل المديونية سجّل ارتفاعا تصاعديا منذ سنوات طويلة وبعيدة ولم تأتِ الحكومة الجديدة لبلد خالٍ من المديونية بل كانت فقرات المديونية في قانون الميزانية تمرر دائماً بيسر وربما السابقة الوحيدة في رفض الاقتراض كانت في زمن حكومة السيد المالكي والذي سجل في عهده ما سمي بالميزانية الانفجارية بعد ان بلغ سعر النفط رقما قياسيًا وتاريخياً وصل حتى 120$ للبرميل رغم ذلك عرض على البرلمان وقتها ما سمي ب ( الدفع بالآجل) للشركات الاجنبية بعشرات المليارات من الدولارات وهو ما رفضه وقتها البرلمان وحسنا فعل لانهم كانوا يعرفون أنه ليس هناك (آجل) لهذا البلد وسط عمليات السرقات المنظمة وسوء ادارة الامكانيات وعدم الاهتمام بزيادة الايرادات والتخريب المتواصل ولكن يبقى السؤال لماذا صار الاقتراض الآن شيئا منكرا ؟

السبب ببساطة هو التنافس السياسي المحموم وذلك لشعورهم بقرب اقتراب الانتخابات ولكونهم توقعوا من الكاظمي ( وربما اشترطوا عليه ) أن يهدّأ الشارع ويجري انتخابات مبكرة فقط ثم يعود بهدوء لرئاسة جهاز المخابرات وهو المنصب الذي ما زال يحتفظ به حتى اليوم (تحسباً لاي طارئ ربما) بينما من الواضح أن الرجل طموحه أكبر من ذلك بكثير فهو يشعر بانه ليس اقل شأناً ممن سبقه والذين جاءوا مثله من الصفوف الخلفية ( المالكي وبعده العبادي مثلاً) ثم صاروا زعماء كتل كبيرة ومؤثرة ويحتفظون بهوس محموم بالعودة للسلطة ويساند كلّ واحد منهم ماكنة اعلامية كبيرة تصرف عليها الملايين والكاظمي. – وقد صار رئيساً للوزراء – لا ينقصه ذلك بالتاكيد.

في النهاية سيوافق البرلمان على قانون الاقتراض كالعادة بعد أن يحذف منه بعض الاموال ليظهر بمظهر الحريص على اموال الشعب وليسد الطريق اما الكاظمي لاستغلال باقي الاموال لتغذية امبراطوريته الاعلامية الخاصة ولكسب بعض الشعبية من خلال القيام ببعض التمثيليات الانتخابية والتي يأمل أن تنطلي على بعض البسطاء كما فعل من سبقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى