مقالات

الانتخابات الامريكية: فيلم هوليودي في زمن كورونا لن ينتهي بعد

قناة الإباء/ بغداد

كتب / رشيد بورقبة

لماذا يستقر اليوم دليل تفوق مرشح في انتخابات هامة مثلما هو الشأن بالنسبة للانتخابات الرئاسية في الولايات الأمريكية المتحدة على صغائر الأمور بل تافهات السياسة إذا لازالت  بقية من السياسة أصلا .لقد ساد الاعتقاد حتى ألان أن أصحاب المنطق الجديد اليوم لا حجة لهم ولا سند ولا ضمير سياسي عاقل يفقه الأمور الجادة  التي تعني العالم مادام انتخابات هذه الدولة ليست انتخاباتها لوحدها فالولايات المتحدة هي الدولة العظمى وهي التي تقود العالم وهي التي تكاد تكون الحاضنة لكل الدول الأخرى سياسيا ، اقتصاديا ، عسكريا ، دبلوماسيا في مقال للأستاذ الصحفي  الجزائري سعد بوعقبة في عموده الذي ظل يرتحل معه طيلة عقود من الزمن أينما ذهب ..نقطة نظام . كتب مرة الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي تملك بلديات، ودوائر وولايات، طبعا كان يعني دول العالم الأخرى لاسيما العالم الثالث في آسيا وإفريقيا إلى جانب أمريكا اللاتينية.

بطبيعة الحال الأستاذ سعد  عندما يتناول هكذا مواضع تجده ثائرا كالعادة وهو محق فيما قاله من منا يدعي غير ذلك أليس العرب اليوم يساقون إلى التطبيع و لإذلال كالقطيع الذليل، المهين ، الخائن ، المهم أنني تذكرت هذه الحادثة وأنا اكتب عن أخر اللحظات في عمر الحملة الانتخابية الأمريكية .اجل لماذا اليوم وأثناء الساعة الأخيرة من هذه المهملة الأمريكية التي استهلكت الملايين من الدولارات في اكبر انتخابات و أعظم دولة و في أوسع ساحة إعلامية في العالم لازال الأمريكان غير مطمئنين لمستقبلهم بل يبقون متوجسين.

هل هو عدم الاقتناع بالسلعة المعروضة عليهم في هذه الانتخابات الرئاسية ، هل الحزبان المتصارعان في حلبة الانتخاب فقدا بريقهما المعهود ، هل حلبة الملاكمة التي عادة ما تحتضن مباريات الأبطال العالميين في هذه الرياضة التي ارتبطت بتاريخ أمريكا الحديث نستطيع القول عنها جديرة كونها تفوق مئات المرات ما قدمه لحد الآن ترامب  الجمهوري وخصمه الديمقراطي بايدن .لقد  كانت حملة رئاسيات 2020 أشبه بحفلة رقص بين متنافسين غير جديرين بقيادة الولايات المتحدة على الإطلاق والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح.

هل دخلنا في زمن الجفاف السياسي ليس في عالمنا العربي الذي يعاني من ظاهرة القحط العام منذ مدة طويلة بل هذه المرة طال هذا الطقس الثقيل المرهق القوة العظمى الأول في العالم  .أن التفوق على الخصوم السياسيين أثناء الحملات الانتخابية يكون بالبرامج الاقتصادية التي تستهدف إيجاد الحلول لمشاكل المواطنين الاجتماعية اليومية.

وما لاحظناه جميعا في هذه المهملة هزل، تهريج، ضحك مقزز و..و. كانت الحملة عفوا المهملة مسرحية هزلية مع الاقتناع بسوء الأداء رغم إقراري أن شكسبير  يمكن أن يلومني في قبره على هذا التوصيف المعيب. فالحديث السياسي غائب و والبرنامج الاقتصادي مغيب والأناقة الدبلوماسية أخر شئ يمكن أن يملكها لا بايدن ولاترامب صديق العرب الجديد الذي يعول عليهم في إقبار القضية الفلسطينية  بالتطبيع والتسليم والخيانة للأسف الأصدقاء العرب الجدد  قدموا له الرشاوى بالمليارات من الدولارات ثم اتجهوا إلى فلسطين التي خانوها لعقود مديدة تحت الطاولات في باريس و واشنطن و تكساس وموناكو و اليوم يجاهرون بيعيها على طاولات المصالح الرخيصة تحت مسميات دبلوماسية خبيثة من اجل الحفاظ على عروشهم و كراسيهم، أين المصير المشترك أين الوحدة العربية أين الصف العربي الموحد أين مسلسل الكذب الذي تعترفون اليوم كان ملهاة لتفادي المواجهة مع الشعوب العربية التي حكمتموها بالصدفة وأي صدفة للأسف الشديد.

اجل اليوم الأنظار متوجهة كلها نحو الولايات المتحدة الأمريكية في الربع ساعة الأخير قبل انطلاق العملية الانتخابية لاختيار الرئيس القادم بعد مهملة دعائية فاشلة على طول الخط اللهم احتفاظ الرأي العام العالمي لحلقات سينمائية هزيلة جدا قام بأداء أدورها اثنان من بين افشل الممثلين السياسيين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، صحيح أصبح للسينما الأمريكية  وبالخصوص بهوليود أشباه ممثلين جدد لا يمكن أن يرتقوا بالتأكيد إلى نجوم بارزين في هذا المجال المحتكر من لدن أسماء لا تتكرر  لكنهم كانوا فقط طيلة الحملة الانتخابية مجرد مهرجين اكتفوا بالرقص وتأدية الأغاني.

انه النهج الجديد للسياسة في أمريكا انه النظام العالمي في طبعته الثانية ن انه الفراغ الدبلوماسي العالمي، انه وباختصار التهريج على ضفاف الاحتباس الفكري في عهد لا مقدمة له ولا خاتمة .ان النظام الانتخابي  برمته تحول في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مقاطع غنائية وهزل شعبي و حفظ نصوص شعرية غنائية كما هذا النظام المستحدث ولأول مرة يشمل هز الأكتاف تحت أنغام الموسيقى، ربما كان ذلك البرنامج الانتخابي للمرشحين الاثنين على حد سواء .لقد التفت إلى الخلف محاولا دون أن أقيس مسافة الزمن أتسلق الأشجار العالية التي كانت تزين الطريق إلى البيت الأبيض من روزفلت إلى كينيدي إلى نيكسون إلى كارتر إلى ريغان  علما هذا الأخير كان ممثلا حقيقيا حيث اشتغل في السينما الأمريكية في هوليود إلى غاية كلينتون وحتى بوش الأكبر الأب و بالرغم ان هذه الرحلة المتعبة والشاقة في نفس الوقت لم اشعر بالأسى الذي اشعر به ألان وانأ أتابع مهرجان التهريج عبر قنوات بنات فيلم دالاس الذي يبقى البداية لامركة العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى