تقارير

كم عدد الأميرات الهاربات والمعتقلات في السعودية والامارات؟

الإباء / متابعة …..

م تكن مناشدة الأميرة “بسمة بنت سعود”، الابنة الصغرى للملك الراحل “سعود بن عبدالعزيز”، للملك السعودي”سلمان بن عبدالعزيز”، قبل أيام، بإطلاق سراحها، سوى آخر الإشارات حول المعاناة التي تتكبدها بعض الأميرات في ممالك مجلس التعاون.

وعلى الرغم من حياة الترف والقصور التي تنعم بها أميرات الخليج الفارسي، فإن جانبا آخر من حياتهن تسوده القيود العائلية، ويحمل معاناة تصل إلى التعذيب والسجن، وربما تدفع بعضهن إلى الانتحار.

وتقف أسباب سياسية واجتماعية، وخلافات أسرية، وأحيانا عاطفية، وراء قصص هروب الأميرات، التي منيت أغلبها بالفشل، بينما لاذت من نجحن منهن في الفرار بالقوانين الأوروبية والغربية، ليظل ملف الأميرات المعتقلات والهاربات صداعا في رأس ممالك النفط.

اعتقال “الأميرة بسمة”

تخضع الأميرة “بسمة” وابنتها “سهود” لاعتقال في سجن الحائر، جنوبي العاصمة الرياض، منذ أكثر من عام، بعد اختطافها من المنزل، أثناء استعدادها للسفر إلى سويسرا للعلاج، دون محاكمة، أو تهم معلنة.

وقبل أيام، حملت عدة تغريدات للأميرة “بسمة” توسلات إلى الملك “سلمان”، الذي لقبته بـ”عمي العزيز المفدى”، وولي العهد، الذي نادته “ولد عمي صاحب السمو الملكي”، لإطلاق سراحها، نافية ارتكاب أية جريمة جنائية، أو التورط في أي من الاتهامات الموجهة لها.

وأكدت الأميرة “بسمة (56 عاما)، تدهور حالتها الصحية، وعدم حصولها على أية عناية طبية أو أي إجابات على الرسائل التي أرسلتها إلى الديوان الملكي.

والأميرة “بسمة”هي كاتبة وناشطة إعلامية سعودية في مجال حقوق الإنسان، ولها كتابات حول أوضاع وحقوق المرأة السعودية، وسبق أن طالبت بإجراء إصلاحات سياسية في المملكة.

لكن مواقفها السياسية المعلنة وضعتها على خلاف مع ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، وأبرز هذه المواقف كان ظهورها على قناة “بي بي سي عربي” مطلع عام 2018، منتقدة حصار قطر، وكذا مطالبتها بإنهاء الحرب في اليمن، مؤكدة أن الحرب تسببت في كارثة إنسانية.

واتهمت الأميرة “بسمة” ولي العهد السعودي بالعمل على عزل أي أمير لا يوافق على رؤية 2030، أو يسعى لإثبات رؤية اقتصادية أخرى على الساحة، وهي انتقادات أغضبت “بن سلمان”، ليقوم بمعاقبة ابنة عمه بالزج بها وراء القضبان منذ فبراير/شباط 2019.

فهدة بنت فلاح

أما والدة “بن سلمان”، الأميرة “فهدة بنت فلاح بن سلطان آل حثلين”، فلم تسلم هي الأخرى من غضبه، وجرى تقييد حركتها ومنعها من لقاء الملك “سلمان” لفترة طويلة.

ونقلت تقارير أمريكية، عن 14 مسؤولا سابقا وحاليا في الإدارة الأمريكية، أن “بن سلمان أبقى والدته بعيدة عن والده طوال هذه الفترة؛ لاعتراضها على استيلائه السريع على السلطة، ولأنها تعتقد بأن ذلك سيؤدّي إلى انقسام الأسرة الحاكمة”، بحسب شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية.

وأفاد شخص مقرب من العائلة الحاكمة في السعودية، في وقت سابق، بأن “بن سلمان” تشاجر مع والدته منذ عدة سنوات، لأسباب كثيرة؛ من بينها اعتقاده أنها كانت تسعى إلى تقوية نفوذ أقاربها.

ريم بنت الوليد

في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، طالت حملة الاعتقالات التي شنها “بن سلمان” ضد أمراء في العائلة المالكة، بدعوى مكافحة الفساد، طالت الأميرة “ريم” ابنة الأمير “الوليد بن طلال”.

ولم تفصح السلطات السعودية عن أسباب اعتقال الأميرة “ريم”، لكن مراقبين رجحوا آنذاك استغلال “بن سلمان” اعتقالها كوسيلة ضغط على والدها الذي أبدى رفضه الاستثمار في مشروع “نيوم” العملاق، ودعا علنا لرفع الإقامة الجبرية عن ولي العهد السابق الأمير “محمد بن نايف”.

وانتهت حملة اعتقالات “ريتز كارلتون” بـ”ترتيبات مالية” مع عشرات الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال من بينهم “الوليد بن طلال” تنازلوا بموجبها عن أجزاء من أموالهم، مقابل الإفراج عنهم.

سارة بنت طلال

وفي يونيو/حزيران 2012، فجرة الأميرة “سارة بنت طلال بن عبدالعزيز” أزمة كبرى، بعد تقدمها بطلب لجوء سياسي إلى المملكة المتحدة.

واتهمت الأميرة، المعروفة بـ”باربي” مسؤولون في الديوان الملكي بالفساد، مبررة طلبها اللجوء السياسي، بتعرضها لسلسلة مضايقات من أفراد في العائلة المالكة، وأنها تعرضت للإساءة البدنية والنفسية، وأن أرصدتها جرى تجميدها.

وتتبنى “باربي” آراء منفتحة بشأن حرية إنشاء الجمعيات والمؤسسات الحقوقية والخيرية، وتبدو كأحد الوجوه المعارضة داخل أسرة “آل سعود”.

ولم تنجح السلطات في استمالة حفيدة الملك المؤسس عن طريق منحها أموالًا طائلة، مقابل العودة إلى الرياض، لكنها غابت عن الأضواء منذ سنوات.

بنات “مكتوم”

أما حاكم دبي “محمد بن راشد آل مكتوم” فيمتلك بدوره ارتباطا كبيرا بقضية الأميرات المعتقلات أو الهاربات، بداية من ابنته “شمسة” وحتى زوجته الأميرة الأردنية “هيا” التي فرت إلى لندن مؤخرا وتسعى للطلاق.

وفرت “شمسة” عام 2000 من قصر والدها في مقاطعة ساري بانجلترا، وهي في سن الـ18 عاما، وعثر عليها بعد عدة أسابيع، ونُقلت إلى دبي بناء على أوامر عائلتها.

ولم تر “شمسة” النور من وقتها، كما لم تظهر في المناسبات العامة منذ أكثر من 20 عاما، وسط تقارير غربية عن تعرضها للسجن والضرب، ومحاولتها الانتحار.

ولاحقا، أعيد تسليط الضوء على اختفاء “شمسة”، حينما حاولت شقيتها “لطيفة” الهرب بمساعدة مدربتها الفنلندية “تينا يوهانين”، على متن يخت، باتجاه الهند، لكن وحدة كوماندوز هندية وإماراتية قامت باعتراض اليخت، واختطاف “لطيفة”، وسجن الطاقم.

ولاحقا، ظهرت “لطيفة” (33 عاما)، في فيديو نشرته عبر “يوتيوب” قائلة إنها تريد الفرار من بلادها، وإنها تعرضت للتعذيب هي وشقيقتها، منتقدة والدها الذي اعتبرت أنه “لا يفكر إلا في صورته”، وأنه “دمر حياة الكثير من الأشخاص”.

وتعد الأميرة الأردنية “هيا” شقيقة عاهل الأردن، الملك “عبدالله الثاني”، الحلقة الأحدث في مسلسل هروب أميرات الخليج (لفارسي)، بعد فرارها العام الماضي من زوجها حاكم دبي الذي يكبرها بربع قرن.

و”هيا” (45 عاما) هي الزوجة السادسة في سجل زيجات رئيس حكومة الإمارات ونائب رئيس الدولة (70 عاما)، وله من زيجاته السابقة حوالي 20 ولدا وبنتا بعضهم مقارب لعمر الأميرة الهاشمية.

ومطلع 2019، تقدمت الأميرة “هيا” بطلب إلى قاضي شؤون الأسرة في المحكمة العليا في لندن، للحصول على حماية لابنتها “جليلة” (12 عاما) من الزواج القسري، وطالبت أيضا بالحماية من العنف وبحضانة طفليها (جليلة، زايد)، كما طلبت من القضاء البريطاني اتخاذ قرار بشأن مصير “شمسة” و”لطيفة”، بنات حاكم دبي من زوجة أخرى.

والشهر الماضي، أقر القضاء البريطاني، بأن حاكم دبي أمر بخطف اثنتين من بناته وقام بـ”حملة ترهيب” تجاه الأميرة “هيا بنت الحسين”، ما أرغمها على الفرار إلى الخارج.

ورد حاكم دبي، في بيان، بالقول إن الحكم الصادر عن القضاء البريطاني، يعرض فقط جانبا واحدا من القصة، وأن القرار الذي يسمح بنشر الأحكام المتعلقة بقضيته لا يصب في صالح حماية أبنائه “من التغطية الإعلامية”.

أخريات

وتطال معاناة أميرات الخليج (الفارسي)، أخريات منهن بنات الملك السعودي الراحل “عبدالله بن عبدالعزيز”، من زوجته الأميرة “العنود الفايز”، التي لجأت إلى بريطانيا بعد طلاقها منه.

وتحت عنوان قصة “أميرات القصر الصامت”، سلطت صحيفة “صاندي تايمز” البريطانية، في مارس/آذار 2001، الضوء على معاناة الأميرات “سحر (46 عاما) وجواهر (42 عاما)، وهالة (43 عاما) ومها (41 عاما)”، اللاتي لم يعرف مصيرهن منذ وفاة والدهن.

ولا يمكن تناسي أحداث الفيلم البريطاني “موت أميرة” الذي عرض عام 1980، وسلط الضوء على قصة حقيقية للأميرة “مشاعل بنت فهد بن محمد آل سعود”، التي وقعت في غرام شاب سعودي، وحاولت الهرب معه، لكن تم القبض عليهما، وكان الإعدام علنا مصيرهما بتهمة “الزنا”، بينما كان الطرد مصير السفير البريطاني لدى الرياض بسبب الفيلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى