تقارير

بين الحوار والتصعيد.. الى اين تتجه ازمة سد النهضة؟

 

تسبب بناء سد النهضة في إثيوبيا بنشوب أزمة بين أديس آبابا والقاهرة منذ عام 2011، لكن الأزمة دخلت مرحلة جديدة بعد مقاطعة إثيوبيا الجولة الأخيرة من المفاوضات في واشنطن وإعلانها البدء في ملء سد النهضة اعتبارا من يوليو المقبل، حيث انطلقت معركة تصريحات رسمية بين مصر وإثيوبيا. أما السودان الذي يكون أحد أطراف الازمة رفض الانضمام إلى بيان وزراء الخارجية العرب الأخير الذي أيد الموقف المصري في أزمة سد النهضة.

فسرت إثيوبيا غيابها عن اجتماع واشنطن الاخير بشأن سد النهضة والذي كان يفترض أن يتم خلاله التوقيع على اتفاق بشأن ملء هذا السد الضخم وتشغيله مع كل من مصر والسودان برعاية البنك الدولي والولايات المتحدة، وقالت في بيان رسمي إن “فريق التفاوض الإثيوبي لن يشارك في الاجتماع، لأنه لم يكمل بعدُ التشاور مع أصحاب المصلحة داخل البلاد”.

والعام الماضي دخلت وزارة الخزانة الأمريكية على خط الازمة بين إثيوبيا ومصر والسودان، بعدما طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من حليفه الامريكي دونالد ترامب للتدخل.

وبعد اجتماع واشنطن في 27 و 28 فبراير الماضي أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية بيانا أعلنت فيه التوصل إلى اتفاق، داعية إثيوبيا إلى توقيعه “في أسرع وقت ممكن”.

ونفت زارة الخارجية الإثيوبية التي تغيّبت عن جولة المفاوضات الأخيرة، التوصل الى اتفاق، وأعربت في بيان عن “خيبة أملها” من بيان وزارة الخزانة الأمريكية الذي عارض بدء ملء السد دون إبرام اتفاق بين الدول الثلاث.

وقالت الخارجية الإثيوبية إن مسودة الاتفاق الذي وقعته مصر بالأحرف الأولى في واشنطن، ليس محصلة المفاوضات ولا المناقشات الفنية والسياسية للدول الثلاث.

وأعلنت إثيوبيا في وقت لاحق وعلى لسان وزير خارجيتها غيدو أندرغاشيو، عدم مشاركتها في أي مفاوضات حول سد النهضة “من شأنها أن تضر بالمصالح الوطنية للبلاد”، مشيرة إلى أنها ستبدأ ملء بحيرة السد على النيل الأزرق مع استكمال عمليات البناء، ومشددة على أنه لا توجد قوة على وجه الأرض يمكنها إيقاف هذا المشروع.

وبلغة قوية خرج أندرغاشيو، ليعلن أن إثيوبيا تعتزم بدء التعبئة الأولية لخزان سد النهضة بعد 4 أشهر (يوليو/تموز)، مؤكداً عدم وجود أي قوة تستطيع أن تثني إثيوبيا عن استكمال بناء السد، وهو ما يعد تحدياً واضحاً للسلطات المصرية التي تقف عاجزة منذ سنوات.

ولم يكتفِ وزير الخارجية الإثيوبي بتأكيداته ملء الخزان، بل ذهب إلى أكثر من ذلك برفضه لأي تحذيرات مصرية عن تدمير علاقاتها مع بلاده، مؤكداً أن “إثيوبياً لا تخشى أحداً”، منهياً بذلك الأمل في الوصول إلى اتفاق بعد جولات مفاوضات رعتها أمريكا.

كما رفض أندرغاشيو بيان وزارة الخزانة الأمريكية حول تعبئة السد، قائلاً: “لن نقبل أن تطلب منا أمريكا أن نفعل شيئاً لا نريده، وممارسة الضغوط علينا لفائدة الآخرين”.

وتساءل وزير الخارجية الإثيوبي عن دور الولايات المتحدة والبنك الدولي في عملية التفاوض، معتبرا أن دورهما لا بد أن ينحصر في “الرقابة” فقط.

واعلنت الرئاسة المصرية مؤخرا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي، أن واشنطن مستمرة في وساطتها في المفاوضات حول سد النهضة.

وينص اتفاق إعلان المبادئ المبرم في الخرطوم في مارس/آذار 2015 بين زعماء مصر وإثيوبيا والسودان، على ضرورة الاتفاق على قواعد ملء السد وتشغيله قبل البدء بالملء، بما يمنع أي أضرار على دول المصب.

وفي هذا السياق أكد وزراء الخارجية العرب في ختام دورتهم العادية يوم الاربعاء الماضي (4-3-2020) دعمهم لموقف مصر في مفاوضاتها مع أديس أبابا بشأن سد النهضة و”رفض أي اجراءات أحادية قد تقوم بها اثيوبيا” في هذا الشأن.

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحافي إن القرار ينص على “رفض أي مساس بالحقوق التاريخية” لمصر في مياة النيل و”رفض أي اجراءات أحادية تقوم بها جمهورية اثيوبيا”، حسب تعبيره.

واعتبر أبو الغيط أن “القرار (العربي) يدفع نحو استئناف المفاوضات” حول سد النهضة.

وكانت مصر قد طالبت الدول العربية بدعمها في أزمة سد النهضة، دون أن تحدد طبيعة الدعم المطلوب وذلك في ظل انهيار المفاوضات وبعد انسحاب إثيوبيا وتصاعد الهجوم المتبادل بين اديس آبابا والقاهرة.

لكن الخارجية الإثيوبيية أعلنت يوم الجمعة الماضي رفضها لبيان جامعة الدول العربية بشأن سد النهضة، واتهمت في ردها على هذا البيان، الجامعة بأنها قدمت “دعما أعمى لدولة عضو دون مراعاة الحقائق الرئيسية في مفاوضات سد النهضة”.

سد النهضة هو سد إثيوبي يقع على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية-السودانية، كان قد بدأ بناؤه عام 2011، في حين تخطط أديس أبابا للانتهاء منه بشكل كلي عام 2023، ولدى الخبراء في مصر والسودان قلق كبير بخصوص تأثيره في تدفق مياه النيل والحصة المتفق عليها.

واقترحت مصر خلال المفاوضات الثلاثية “ملء السد خلال 7 سنوات مع الإبقاء على مستوى المياه في سد أسوان (جنوبي مصر) عند 165 متراً فوق سطح الأرض، على أن تقدم إثيوبيا 40 مليار متر مكعب سنوياً من المياه إليها”، فيما تقترح أديس أبابا ملء السد وتخزينه بين 4 و7 سنوات.

ويعد ملء خزان السد الذي تصل قدرته الاستيعابية إلى 74 مليون متر مكعب من المياه، إحدى أبرز النقاط الخلافية بين البلدين. وتقول مصر إن السد يهدد حصتها من المياه المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب، والتي تعتمد عليها بأكثر من 90% في الشرب والزراعة.

ويلتقي النيل الأبيض والنيل الأزرق في الخرطوم ويتابع النهر تدفّقه شمالاً إلى مصر ويصب في البحر المتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى