مقالات

التطبيع وخديعة الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني

 

يتحجج النظام الرسمي العربي سواء الذي قام بتطبيع علاقته مع الكيان الصهيوني بصورة رسمية؛ باتفاقيات اوسلو التي وقعها الفلسطينيون في عام 1994 بواسطة وضمانة الولايات المتحدة الامريكية مع الكيان الصهيوني او الذي طبًعَ في السر في انتظار الظرف المناسب؛ وهي حجة لا تصمد امام التحليل الواقعي والموضوعي للوضع في فلسطين والمنطقة العربية. كما ان المبادرة العربية لوضع حل للصراع العربي مع الكيان الصهيوني، استندت على قاعدة قانونية؛ وهي، الارض مقابل السلام. اتفاقيات اوسلو والمبادرة العربية؛ الاولى لم يطبق الكيان الصهيوني اي بند من بنودها؛ الا بندا واحدا الا وهو اقامة السلطة الفلسطينية الانتقالية في رام الله. كان اقامتها ذا فائدة امنية له. أما الثانية فقد رفضها الكيان الصهيوني رفضا تاما. اتفاقيات اوسلو تعتبر لاغية من الناحية القانونية، لأن الكيان الصهيوني لم ينفذ اي بند من بنودها على الرغم من انتهاء الفترة الانتقالية منذ سنوات. مما يؤدي بالنتيجة الى ان اعتراف الفلسطينيون يعتبر لاغيا؛ لأن شروط الاعتراف لم تأخذ طريقها الى التنفيذ على الارض بل ان العكس هو الصحيح؛ فقد استثمرها هذا الكيان في قضم المزيد من اراضي الضفة الغربية. عليه فان الاعتراف كان مشروطا بتنفيذ ما ورد في الاتفاقيات، ولم يكن اعترافا بلا قاعدة قانونية، بل بقاعدة قانونية، اعتمدت على تنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ارضا وشعبا، اي اقامة دولة فلسطين على الحدود التي كانت قائمه قبل الخامس من حزيران عام 1967. عليه فان هذه الحجة باطلة من الاساس؛ لأن الاعتراف الفلسطيني لم يكن قائما على بياض بل كان اعترافا كما اشرنا اليه؛ اعترافا مشروطا. هناك الكثير من الكتابات لكتاب، ومنهم مع الأسف الشديد، كاتب ومحلل سياسي من الفلسطينيين، ممن هم على درجة عالية من الحرفية والكفاءة والحصافة في الكتابة والتحليل السياسي، ويكن له كاتب هذه السطور؛ الاحترام الوافر، والتقدير الفائق لما يبوح او يسيل قلمهم به من القراءات العميقة والاحاطة الشاملة؛ للهم العربي والفلسطيني في هذا الزمن العربي الرديء؛ تذهب تلك الكتابات (باستثناء كاتبنا الفلسطيني الكبير؛ في مقاله الاخير؛ لأن زاوية تناوله لموضوع اتفاق السلام الاسرائيلي الاماراتي، يختلف عن الاخرين، مع تحفظنا الشديد على بعض ما جاء به المقال من فقرات..) في تبرير اتفاق السلام بين الامارات والكيان الصهيوني الى الأتي:

المنطقة والعالم قد تغيرا، لم يكونا كما كانا قبل سنوات. هذا الامر صحيح ولا جدال فيه. العالم فعلا قد تغير، لكن هذا التغيير هو لصالح قضايا العرب ان احسنوا استثمار مخارج هذا التغير في العالم، وليس الانبطاح امام كيان غاصب ومجرم. وهو اي التغيير في العالم، وصعود قوى دولية تناطح الولايات المتحدة على ريادة العالم، وهي اي هذه الدول تبحث عن مصالحها بالدرجة الاولى وقبل كل شيء؛ بشراكات اقتصادية وتجارية وسياسية مع دول المنطقة العربية ذات الاهمية الاستراتيجية؛ في عقد المواصلات، وفي النفط والغاز، وفي جميع الحقول الاخرى. لذا، فان هذا التغيير في كوكب الارض هو لصالح العرب وليس بالضد من مصالحهما، خصوصا وان الولايات المتحدة في حالة تراجع واضح؛ في ريادتها للعالم، وفي الهيمنة والسيطرة على مقدرات الشعوب والدول. أما ان المنطقة قد تغيرت؛ مما يؤدي كما تذهب اليه تلك الكتابات؛ من ان على دول المنطقة العربية ان تبحث عن مصالح شعوبها في اتون هذا التغير( الخراب العربي) او من حقها السيادي ان تبرم اتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني مع عدم التخلي عن القضية الفلسطينية، او ان هذه الاتفاقيات تتيح المجال للحوار والنقاش من اجل الوصول الى حل للقضية الفلسطينية بضمان حق الفلسطينيين في دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة؛ ان هذا القول الاخير ما هو الا فرية وخدعة لتبرير الاستسلام. في السياق؛ نتن ياهو، في معرض تعليقه على اتفاق السلام مع الامارات او في وصفه لهذا الاتفاق: السلام مقابل السلام اي الاستسلام بلا شروط. بمعنى اخر؛ نحن من نقرر شكل العلاقة مع الفلسطينيين..وحجم ومساحة وشكل ونظام ما يمنح لهم من الارض..

الخراب في الدول المحورية في الصراع العربي الصهيوني، ما كان ليكون بهذا الدمار والخراب، لولا تدخل الاصابع الصهيونية والامريكية واداوتهما التي حُرفت ربيع الثورات العربية بالاصابع سابقة الذكر عند خط شروعه. كان الدافع او الاهداف المرجوة من هذا التحريف؛ هو تخليق وضع عربي في غاية السوء والضياع والتشتت، من اجل الوصول الى الوضع الذي يسمح باتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني كما تشهده المنطقة العربية في الوقت الحاضر..هذا الامر يؤكد لنا بما لالبس فيه ولاغموض بل واضح كل الوضوح؛ ان علاقة جميع الدول العربية مع القضية الفلسطينية؛ هي علاقة مصيرية وعضوية. اي حديث بخلاف هذا؛ مجافِ للحقيقة والواقع الموضوعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى