مقالات

الاعلان الامريكي الاوروبي لتمديد الطوارئ والعقوبات في سورية.. توزيع للأدوار وفضائحية للذرائع

 

تستمر الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي بنهجهم العدائي تجاه الدولة السورية الذي أعلنت عنه هذه القوى الاستعمارية منذ العام 2011 وحتى يومنا هذا، ولم تستطع آلالم ومعاناة الشعب السوري المستمرة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن في كافة مجالات حياتهم والخطر العالمي المتمثل بوباء كورونا ومؤخراً الحرائق التي قضت على مساحات خضراء كبيرة من المناطق التي إلتهمتها هذه النيران أن توقف جشع واشنطن وحلفائها الغربيين وأن تحرك مفاهيمهم الانسانية التي يتغنون بها، بل زادتهم إصراراً على استكمال ما كانوا قد بدأوه من مؤمرات شيطانية تستهدف إسقاط الدولة السورية وتقسيم أراضيها والنيل من عزة وكرامة شعبها، في خطوة ظنوا أنهم من خلالها سينجحون في النيل من صمود هذا الشعب الذي وقف بجانب وطنه وقيادته طيلة فترة العدوان عليه.

أمام هذا الواقع نرى في خطوة الولايات المتحدة الامريكية بتمديد ما يسمونه حالة الطوارئ في سورية لمدة عام آخر، وما تبعها من إعلان دول الاتحاد الاوروبي بتمديد العقوبات على سورية وشعبها لعام آخر، أن واشنطن وحلفائها الغربيين لديهم المزيد من الخطط التآمرية ويحتاجون هذا الوقت لعلهم يحققون شيئاً من أهدافهم التي فشلوا في تحقيقها حتى الآن.

وإذا ما قرأنا بتمعن ما جاء في بيان الرئيس الامريكي دونالد ترامب حول تمديد حالة الطوارئ في سورية والاسباب التي دفعته لاتخاذ قرار التمديد نجد وبشكل واضح وفاضح قرار الادارة الامريكية بالمضي بمشاريعها العدائية تجاه الدولة السورية والاستمرار في سرقة ثرواتها مستخدمة بحسب ما جاء في البيان الذرائع التالية :

الوضع في سورية، خاصة الافعال التي اقدمت عليها حكومة تركيا لتنفيذ هجوم عسكري على شمال شرق سورية تقوض الحملة الهادفة لهزيمة داعش.

تعرض حياة المدنيين للخطر .

الاستمرار في تشكيل تهديد غير عادي على الامن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية .

ومن خلال هذا التبريرات حاولت الولايات المتحدة الامريكية صناعة ذرائع على الارض لإقناع الرأي العام بقرار التمديد ليأتي التحرك الامريكي الاخير والمشبوه عبر تنفيذه لغارة جوية في محيط إدلب مستخدماً لأول مرة سلاح طيران مسير من نوع متقدم وأسفرت الغارة عن مقتل اثنين من كبار عناصر تنظيم القاعدة بحسب تعليق واشنطن، ليأتي تصريح المتحدث باسم القيادة المركزية الامريكية في بغداد الرائد بيث ريوردان على قناة فوكس نيوز (إن القوات الامريكية شنت هجوماً على تنظيم القاعدة في سورية والذي لا يزال يشكل خطراً على امريكا وحلفائها )، ليأتي تصريح الرائد بيث منسجم مع ما عبر عنه بيان ترامب لتشكل رسالة للرأي العام في الداخل الامريكي بأن امريكا تحارب القاعدة وجاء على ذكر القاعدة حصراً لما لها من آثار في الذاكرة الامريكية وارتباطها بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي محاولة لكسب اصوات انتخابية في الداخل الامريكي، بينما تجري مفاوضات بين امريكا وارهاب القاعدة في افغانستان .

يحاول ترامب من خلال هذا التمديد لحالة الطورائ في سورية التأثير في ما يُسمى الادارة الذاتية قسد عندما أرجأ قرار البقاء لقلقه من الافعال التي تقوم بها تركيا وتنفيذ هجوم عسكري على شمال شرق سورية في محاولة منه لإعادة بناء الثقة التي فقدها بعد أن تخلت أمريكا عن الكرد في عملية نبع  السلام، ولتمرير خطة امريكا الجديدة المتمثلة بإطلاق سراح معتقلين لدى قسد ممن ينتمون لما عرف بتنظيم الدولة الاسلامية، ومنذ أيام قليلة قامت قسد بإطلاق سراح 700 معتقل من المنتمين لهذا التنظيم من سجن علايا في القامشلي من غير المتورطين بالدماء والجرائم حسب تعبير قسد بعد لقاءات مع العشائر، وكانت سابقاً قد أطلقت المئات من المعتقلين المنتمين إلى نفس التنظيم من سجون الرقة بوساطة عشائرية على حد زعمها، مع العلم أنه من المستحيل أن يتم التأكد من عدم تورط هؤلاء بالجرائم وعدم تلطخ أيدي هؤلاء بالدماء، لان تنظيم الدولة الاسلامية هو فكر قبل أن يكون سلوك، ويستحيل أن يتخلى هؤلاء عن فكرهم الارهابي بسهولة، أي أن خطر هؤلاء ما زال قائماً ولذلك الافراج عنهم يعتبر خيانة كبيرة لوطنهم الأم سورية وشعبها ومغامرة كبيرة لصالح مشغلهم الاقليمي والدولي، مع العلم أن قسد كانت قد أفرجت سابقاً عن عشرات القياديين الارهابيين بطلب من الولايات المتحدة الامريكية وهنا لا بد من البحث عن الاهداف وراء اطلاق المعتقلين من سجون قسد وهي التي كانت أعلنت في عام 2018 عن وجود 48 جنسية ضمن الارهابيين المعتلقين في سجون منهم جنسيات أمريكية وبريطانية .

إطلاق سراح المعتقلين لدى قسد من عناصر داعش تلبية لرغبة الولايات المتحدة الامريكية التي ستقوم بتدويرهم وتجميعهم في مجموعات لإعادة بث الفوضى والذعر لدى أهالي منطقة الجزيرة السورية وإعادة استثمار هذه الورقة على المستوى الداخل الامريكي والرأي العام الدولي .

إعاقة عمل المقاومة الشعبية التي أطلقها أهالي الجزيرة السورية والتي تستهدف قسد والوجود الامريكي والتركي الاحتلالي بما تمثله المقاومة الشعبية السورية من خطر وعائق كبير في استمرارية التواجد الامريكي التركي وعقبة في مواصلة مشاريعهم التآمرية على سورية .

الضغط عبر ورقة داعش على التكتلات والاحزاب السياسية الرافضة للإنضواء تحت مظلة المشروع الامريكي الذي يهدف لتوحيد صفوف الكيانات السياسية بغرض استثمارها كقوة واحدة معارضة في أي تسوية للقضية السورية في المستقبل.

ايضاً تأتي خطوة قسد بالافراج عن معتقلي داعش من السوريين، كمحاولة لكسب العشائر العربية الذين يشكلون ثقلاً كبيراً في منطقة الجزيرة ، والتخفيف من التوتر القائم بينها وبين العشائر الرافضة لسلوك وممارسات قسد، كون العديد من أبناء هذه العشائر كانوا متورطين بالانتماء لداعش والتنظيمات الاهاربية الاخرى.

بالاضافة الى كل ما ذكرناه سابقاً، أحالت قسد موضوع معتقلي داعش والجماعات الاهاربية الى أحد أهم الموارد المالية لها وهذا بجنب مورد سرقة النفط وتآمرهم مع الامريكي في ذلك، لتعمد قسد الى مقاضاة بمبالغ طائلة مقابلة اطلاق سراح تلك العناصر والجماعات الاهاربية من داعش وغيرها.

ونرى في خطوات قسد المتتالية باطلاق المعتقلين من إرهابيي داعش عملاً إجراميا منظماً وممنهجاً وبتنسيق كامل مع الامريكيين لتعم الفوضى في المنطقة وبذلك تكون قدمت الذرائع لمشغلها الامريكي للبقاء مدة أطول في سورية .

يبقى الامريكي هو الموزع للادوار في عدوانه وتآمره على الدولة السورية، فمن ناحية يعطي الضوء لحليفه التركي للتصعيد والعدوان العسكري على الاراضي السورية بحجة أنه يحارب الاكراد، ومن ناحية أخرى يرهب عملائه من الكرد من خطوة هجوم هذا الحليف التركي عليهم، في خطوة يهدف منها للتحكم بإيقاع الفوضى واستمرارها وبما يخدم بقاءه ومصالحه في سورية، ولا اريد الاطالة هنا فيما يخص التبعية المطلقة للاتحاد الأوروبي للأمريكي ومزامنة قراره تمديد العقوبات على سورية مع قرار تمديد الطورائ الأمريكي، ومع اختلاف الذريعة والتي جاءت تحت عنوان استخدام الكيماوي، جاء القرار الأوروبي ليؤكد مجدداً الشراكة الكاملة للاتحاد الأوروبي في الحرب على سورية ودعمه اللا محدود للمجموعات الإرهابية، في صورة من صور النفاق الأوروبي الذي بات ملازماً لكل مواقف الأوروبيين  .

كل هذا المشهد التآمري يبقي سورية أمام المزيد من التحديات الجديدة والمستمرة، وبما يفرض عليها رفع سقف التحضير للمواجهة، ويتطلب منها المزيد من الصمود لإفشال كل هذه المشاريع التي يبدوا أنها لن تتوقف على الأقل في المدى القريب والمتوسط، من تعدد مجالات الاستهداف وتشغيل كل الادوات وتنوع عناوين الاستهداف الامريكي للدولة والشعب السوري بجانب حالة التعاضد الاوروبي لما يقوم به الامريكي ومشاركة الاوروبيين في استهداف سورية، يحتم على السوريين على المستويين الرسمي والشعبي ايضاً وبكل أطيافهم رفع الصوت وتوحيد جبهاتهم وتشكيل أوراق ضغط تنهي حالة الاحتلال الامريكي التركي وتتصدى للإرهاب الاقتصادي الامريكي الغربي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى