غير مصنف

قرصنة “بي إن سبورتس” تضع السعودية في مأزق

 

تترقب الأوساط السياسية والرياضية في السعودية وقطر ودول أوروبية، تداعيات الحكم الصادر عن منظمة التجارة العالمية، بشأن قرصنة محتوى شبكة “بي إن سبورتس”.

ويعد الحكم، انتصارا للدوحة التي تتهم الرياض بقرصنة بث شبكة القنوات الرياضية المملوكة للدوحة منذ الأزمة الخليجية منتصف عام 2017.

ويتعلق الحكم الصادر عن هيئة تسوية النزاعات التابعة للمنظمة، بعملية القرصنة الموسعة التي قادتها “بي آوت كيو” منذ أغسطس/آب 2017، أي بعد شهرين، من بدء الحصار الرباعي ضد قطر.

منطوق الحكم

ويقضي منطوق الحكم، الصادر الثلاثاء الماضي، بأن عدم اتخاذ السعودية إجراء ضد (بي.آوت.كيو) هو خرق لقواعد المنظمة.

ويطالب الحكم، السلطات السعودية، بجعل إجراءاتها متوافقة مع تعهداتها بموجب اتفاقية “تريبس” المتعلقة بالجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية، مؤكدة أن مكاسب قطر تحت هذه الاتفاقية “ألغيت أو تضررت”.

واستندت اللجنة، في قرارها، إلى أن قناة “بي آوت كيو” استغلت قمر “عرب سات” الصناعي السعودي لبث محتوى غير شرعي، واستفادت من دعم مؤسسات وشخصيات سعودية نافذة، منها المستشار السابق في الديوان الملكي “سعود القحطاني”.

واعتبرت اللجنة (مكونة من 3 قضاة)، أن الإجراءات السعودية “غير متطابقة مع الاتفاقية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية”، لكن اللجنة دعمت أيضا وجهة النظر السعودية بأن باستطاعتها منع الشبكة القطرية من الحصول على استشارات قانونية في المملكة لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

صفقة نيوكاسل

ومن المرجح أن تكون صفقة شراء نادي “نيوكاسل يونايتد” الإنجليزي من قبل صندوق الاستثمار السعودي، أول الخسائر التي ستتطال المملكة جراء اتهامها بالقرصنة.

وتتضمن صفقة الاستحواذ، نقل ملكية 80% من أسهم نادي “نيوكاسل” من المالك الحالي “مايك آشلي” إلى صندوق الاستثمار الذي يرأسه ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، مقابل 370 مليون دولار.

ووفق صحف بريطانية، فإن جريمة القرصنة السعودية قد تؤثر على مساعي صندوق الاستثمار السعودي لشراء “نيوكاسل”، وقد تدفع بالصفقة ناحية رجل الأعمال الأمريكي “هنري موريس”.

ومن المرجح أن تتعرض الصفقة السعودية بأكملها للإلغاء، لاسيما وأن رابطة الدوري الإنجليزي حصلت على نسخة من التقرير النهائي لمنظمة التجارة، فضلا عن كونها قد شهدت ضد السعودية خلال التحقيق، بحسب “الجارديان” البريطانية.

وتمنع قوانين الدوري الإنجليزي إتمام صفقات استحواذ لأطراف مدانة بارتكاب جرائم في بريطانيا أو خارجها، كما تحظر على المالكين المحتملين تقديم معلومات كاذبة أو مضللة أو غير دقيقة حول هذه الصفقات.

عودة خاشقجي

يفاقم خسائر السعودية جراء عملية القرصنة، عودة الجدل من جديد حول قضية مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” الذي قتل في قنصلية بلاده بإسطنبول، أكتوبر/تشرين الأول 2018.

ومنذ أبريل/نيسان الماضي، تشن “خديجة جنيكيز” خطيبة “خاشقجي” حملة ضد مساعي السعودية للاستحواذ على “نيوكاسل”، معتبرة أنها ستكون “وصمة عار كبيرة” تطال سمعة أغنى دوري في العالم، مؤكدة أن “بن سلمان” “يستخدم الرياضة بطريقة استراتيجية لترميم صورته التي تضررت كثيرا”.

وشددت “خديجة” في مقال بصحيفة “الجارديان” البريطانية، على أن “بن سلمان” يحاول استعادة صورته وأنه إذا سمح الدوري الإنجليزي الممتاز بهذة الصفقة، فإن سمعة البطولة ستُشوه إلى الأبد.

وحثت مشجعي نادي “نيوكاسل” على عدم تمرير الصفقة، قائلة إنها على قناعة بأنهم لا يرغبون في أن يدار ناديهم من قبل “مهندس هذا القمع الوحشي” للناشطين والصحفيين والمعارضين.

وأضافت: “هذه هي فرصة الدوري الإنجليزي الممتاز لتوضيح أن المجرمين والطغاة غير مرحب بهم في مجال كرة القدم”، محذرة نادي “نيوكاسل” من أن سمعته ستلطخ إلى الأبد إذا تمت الصفقة.

وترى “خديجة” أنه إذا سمح الدوري الإنجليزي الممتاز بالمضي قدما في عملية الشراء فإنه سينتهك بذلك ميثاقه الخاص الذي يحظر على أي شخص أن يصبح مديرا لناد إذا “قام بسلوك إجرامي خارج المملكة”.

وعزز موقف خطيبة “خاشقجي”، إدانة منظمة العفو الدولية سعي الرياض لشراء “نيوكاسل” حيث وصفت المنظمة الصفقة بأنها “محاولة لغسل العار عبر الرياضة”.

كذلك اتهمت “هيومن رايتس ووتش” السعودية، باستخدام كرة القدم “كأداة للعلاقات العامة لصرف الانتباه عن سجلها المتردي في مجال حقوق الإنسان”.

تعويضات ضخمة

وفق الدعوى القضائية التي أقامتها مجموعة “بي إن” القطرية التي تعد من أكبر مالكي حقوق البث للأحداث الرياضية حول العالم، فإن الدوحة تطالب السعودية بتعويض قدره مليار دولار، جراء إخراجها بشكل غير قانوني من السوق السعودي، وقيامها بقرصنة بثها الرياضي.

وتعود حقوق عرض مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في الشرق الأوسط، إلى محطة “بي إن سبورتس”، بعقد مدته ثلاث سنوات بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني.

ومن المتوقع دخول مؤسسات دولية، على خط الأزمة، من أجل حماية مصالحها المالية، حيث يعد بيع حقوق البث أكبر الموارد المالية التي تجنيها الاتحادات الرياضية سواء الدولية أو القارية أو المحلية.

وربما تلجأ العديد من الهيئات الكروية، من بينها الاتحاد الدولي (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا)، والبرميرليج (رابطة الدوري الإنجليزي) والليجا (رابطة الدوري الإسباني)، إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد “بي آوت كيو” السعودية.

وفي هذا الصدد، دعا رئيس الدوري الإسباني “خافيير تيباس”، إلى النظر في الأضرار التي لحقت بالرياضة بسبب قرصنة البث.

كذلك أخطر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، المديرية العامة للتجارة بالمفوضية الأوربية، بسرقة حقوقه من قبل “beoutQ”.

وفي وقت سابق، أعلن الاتحاد الاتحاد الدولي (الفيفا)، أنه سيتخذ إجراءات قانونية بحق “بي آوت كيو” على خلفية قرصنة بث مباريات مونديال 2018.

خيارات سعودية

وتبدو الخيارات محدودة أمام الحكومة السعودية تجاه تداعيات الحكم، وقد تلجأ للاستئناف، كخطوة لكسب المزيد من الوقت.

وتتيح إجراءت المنظمة، للمملكة، مدة 60 يوما لتنفيذ القرار الصادر عنها، أو الاستئناف أمام هيئة الاستئناف.

ويقول وكيل دولة قطر لدى محكمة العدل الدولية، “محمد بن عبدالعزيز الخليفي”، إن الدوحة ستراقب تنفيذ السعودية لهذا القرار خلال الـ60 يوما المقبلة، قبل أن تستكمل إجراءاتها أمام المنظمة.

لكن مسارا آخر قد تلجأ إليه الرياض وهو السعي للتوصل إلى تسوية مع قطر بشأن حقوق البث التليفزيوني، بحسب ما أوردته صحيفة “ميل أون صنداي” البريطانية.

وتنقل الصحيفة عن مصادر مقربة من قطر، قولها إن تنازلات كبيرة يجب أن تقدم من الجانب السعودي للتوصل إلى أي اتفاق.

ومن الخسائر المادية المتوقعة إلى السياسية، تثير القضية برمتها ظلالا قاتمة حول تورط المملكة في سرقة حقوق البث الرياضية، والإضرار بدول حليفة لها استثمارات ضخمة في مجال الرياضة، ونقل صراعها السياسي مع الدوحة إلى ساحات الملاعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى