مقالات

العراق وصراع الرواتب

الراتب هو ما استقر وانتصب من استحقاق الموظف العامل في مختلف المجالات سواء الحكومية أو غيرها, وهو ليس ميدانا للصراع أو الاختلاف, فكما هو ثابت في جميع المجتمعات أن واحدة من أصول التنظيم الاجتماعي مسألة احترام حقوق أبناء الوطن بشكل عام والموظف بشكل خاص سيما فيما يتعلق باستحقاقاته المالية, باعتبار أن الموظف هو الآخر ملتزم بكثير من الوعود خاصة فيما يتعلق بأمور الجباية والاقساط وديون الناس ولوازم الحياة الكريمة التي يعين نفسه عليها من خلال مرتبه الشهري المتأخر والذي أحدث الكثير من الفوضى في حياة الناس بشكل عام.

والعراق لم يكن متوقعا منه يوماً أن يكون في مصاف الدول التي تفكر بمسألة تأمين الرواتب؛ باعتبار أن العراق من الدول الغنية والتي تنماز بوفرة الكثير من منافذ الارادات المختلفة, زيادة على واردات القطاع النفطي, فهناك واردات المنافذ الحدودية, واقسام الجبايات والضرائب, والصادرات الزراعية, وواردات البنك المركزي, والموانئ وأمانة بغداد والوزارات, وايجارات الدولة وغيرها كثير قد يطول ذكره, فهل يعقل أن الحكومة عاجزة عن تأمين رواتب الموظفين لتحدث هذا الفوضى في الوسط الشعبي أم أن ما خفي كان أعظم؟؟؟.

إن اشغال الشارع العراق بمسائل عبثية ودفعهم إلى التفكير ببطونهم ورواتبهم؛ ليتخلوا عن قضاياهم المصيرية إنما ضرب من الجنون, يتخبطه من فقد هويته الوطنية ليحقق طموح أعداء العراق في مصادرة الارادة الوطنية والعمل على تكريس الاشتغال بالمسائل الفردية وابعاد المجتمع عن قضاياها العامة بعد أن انشغلت بنفسها, لتستيقظ على قرارات ما أنزل الله بها من سلطان, رعاية لمصالح دولية أو فئوية على حساب الارادة الوطنية التي انكفت على نفسها, وتحجمت في ظل تحديات هي أشبه ما تكون بالمفتعلة.

ومن المناسب أن نقرأ الصفحة الاخرى, فقد عمدت الحكومة إلى اتخاذ قرارات غير واقعية بينما الناس مشغولين برواتبهم المتأخرة, فمثلا اهداء سنجار إلى الاقليم فيها الكثير من التجاوزات سيما على حساب تلك الدماء التي اريقت في سنجار بعد أن تخلت عنها القوات التي كانت تسيطر عليها قبل دخول داعش إليها, وكذلك هناك تجاوز على أرواح الشهداء الذين حرروا سنجار وقدموا أرواحهم ودماءهم من أجلها؛ لتنعم بالحرية وعودة أهلها إليها, وتأمين سلامتهم لهذه السنوات التي خلت, فلم يكن هناك خرق أمني وكان الجميع في أمنٍ وأمان.

أن تأخير الرواتب العامة أشغلت الناس عن الاهتمام بقضاياها الرئيسية, فمثلا هناك تباطئ كبير في انجاز ميناء الفاو الكبير الذي يمكن أن يكون منفذا مهما لغنى العراق وتسلطه على طريق التجارة العالمية, وبالرغم من كل ذلك نجد الكثير من العراقيين لا يتفاعلون بالشكل المطلوب لأنهم آيسوا من الاصلاح الحكومي خاصة حينما بلغ السيل الزبى, وتهدد مرتباتهم الشهرية بالانقطاع والتأخير؛ لذلك يمكن القول بأن الحكومة عليها أن تخرج من بودقة الاعلام الفيسبوكي وأن تراعي الحقوق والاستحقاقات العامة, وأن لا تكون سببا في انهيار المنظومة الاجتماعية, رعاية للسلم الاجتماعي والحفاظ على الحس الوطني الذي استشعره المواطن العراقي حديثاً بعد أن تغير النظام وأيقن الناس بالخلاص من أعتى طواغيت العصر آنذاك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى