مقالات

امريكا وخدعة نقل سفارتها من بغداد الى اربيل

 

توترت العلاقة بين بغداد وواشنطن على خلفية تهديد الاخيرة للأولى بغلق سفارتها في بغداد ان لم تتوقف الهجمات عليها من قبل الفصائل الولائية.. هذا التهديد او التلويح به ما هو الا وسيلة من وسائل الضغط على الحكومة في بغداد، لا يتعدى سقف هذا الضغط؛ التلويح به في وجه الحكومة العراقية ليس الا، لسبب واضح جدا؛ وهو ان الولايات المتحدة ان اقدمت على هذه الخطوة( وهي لن تقدم عليها..) تكون قد قدمت هدية كبيرة لإيران؛ لزيادة حجم ومساحة تأثيرها ونفوذها،على ما هي عليه من حجم ومساحة كبيران جدا. هذا اولا، وثانيا؛ تكون عندها وبهذا الفعل او الاجراء ان تحقق واقدمت عليه، قد اعلنت هزيمتها امام ايران.. عليه فان الولايات المتحدة من الصعوبة او من الاستحالة ان تنقل سفارتها من بغداد الى اربيل. احتدم الصراع الايراني الامريكي في الآونة الاخيرة على خلفية التفعيل الامريكي لألية الزناد الخاص بالصفقة النووية بين ايران والدول الستة الكبار في العالم. المسؤولون الايرانيون يخشون من قوة وتأثير آلية الزناد على الاقتصاد الايراني المنهك اصلا بفعل العقوبات الامريكية، على الرغم من طمأنة الاتحاد الاوربي وروسيا والصين، لكن الزعامة الايرانية تدرك تماما من ان هذه الطمأنة على الرغم من اهميتها لكنها في المقابل لا تغير كثيرا من الواقع اي واقع العقوبات الامريكية على اقتصادها وبالتالي لا تقلل تقليلا حاسما من تأثيراتها عليها كنظام ودولة وشعب.. حزمة جديد من العقوبات الامريكية على ايران، اصدرتها الولايات المتحدة الامريكية هذا اليوم العاشر من الشهر الحالي، الهدف منها كما اعلنت الخزانة الامريكية؛ هو سد الثغرات في العقوبات السابقة اي غلق اي منذ ايراني للواردات المالية الايرانية، بمعنى اخر، خنق الاقتصاد الايراني تماما، لإجبار ايران على النزول من شجرة صمودها بوجه العقوبات الامريكية حتى الآن، الى ارض الواقع، بحسب التصور او الخطة الامريكية. ان هذه الحزمة من العقوبات وما سبقتها من العقوبات الاقتصادية الاخرى؛ هي من دفعت الولايات المتحدة وكأجراء احترازي، لتطويق رد الفعل الايراني عليها كما تعتقد الولايات المتحدة، وفي عملية استباقية لها؛ قامت بالضغط القوي والغير مسبوق على الحكومة العراقية الذي تمحور على التهديد بنقل سفارتها من بغداد الى اربيل، وما سوف يتبع هذا الفعل من اجراءات اقتصادية او غيرها او ما له علاقة بها، وهي اجراءات او اوراق ضغط كثيرة جدا، ولها تأثير وجودي على الحكومة العراقية، وعلى الدولة والشعب ايضا. عليه فان التهديد الامريكي يقع في خانة الابتزاز، واجبار الصديق الخصم او الخصم الشريك على الرضوخ على المطلب الامريكي بتحجيم النفوذ الايراني والحد منه ومن تأثيراته، أو تطويقه على اقل تقدير. أن الحجة الامريكية في اجراءاتها الاخيرة هذه، والتي تتركز بضرورة حماية سفارتها من ضربات الفصائل الولائية الصاروخية، على الرغم من انها حجة صحيحة لجهة التهديد الفعلي للوجود الامريكي في العراق، لكنها من الجانب الثاني وحين نأخذ في الاعتبار؛ التحصين الامريكي لسفارتهم في بغداد، بأحدث تكنولوجيات المعرفة، و ضعف قدرة هذه الصواريخ البدائية، على احداث ضررا، مهما كان صغيرا؛ نلاحظ ومن المتابعة من انها لم تحدث اي ضرر مهما كان صغيرا. لذا، فهي حجة واهية، الغرض منها هو عزل ايران، وابعاد العراق، حكومة ودولة وشعب عنها. مع هذا فأن الامريكيين، ربما، سيقومون بتقليص عدد دبلوماسييهم في بغداد، (وليس الغلق فالغلق شكل اخر، له تبعات سياسية ودبلوماسية واقتصادية..)، والتقليل من حركتهم وتواجدهم في المناطق العامة؛ خوفا من اختطافهم واخذهم رهائن بحسب تصريح المسؤولون الامريكيون. الشيء الاخر المهم والذي يرجح ترجيحا حاسما، عدم اقدام الادارة الامريكية على غلق سفارتها في بغداد؛ هو ان هذه السفارة، عبارة عن ثكنة عسكرية، ملحق بها او جزء منها؛ مطار للطائرات المقاتلة المروحية، الجاهزة للعمل في دقائق لا اكثر، وهي اضافة لهذا؛ تحتوي اي السفارة او تضم جميع وسائل الدفاع والهجوم وبأحداث وسائل تكنولوجيات السلاح الرقمية، واكثرها فتكا ودمارا. في ظل هذا الاحتدام الايراني الامريكي على ارض بغداد، وتداخل المواضع، واختلاط تموضع الاشتباكات بين الخصمين المتخادمين في الاهداف لناحية مداخل ومخارج معركتهما الاقتصادية والسياسية حصرا، والعسكرية المحدودة الحركة على ارض الواقع، بالوكالة، والمحسوبة بدقة..هناك من يذهب الى ان الولايات المتحدة الامريكية، تريد نقل سفارتها كي تقوم بضرب مايقارب وكما يذهبون اليه 100 موقع او 80 اخيرا من مواقع الحشد الشعبي وتلك هي فرية وخدعة اخرى وهي ان الولايات المتحدة وعلى مدار سنوات تقوم بتوجيه ضربات جوية الى مواقع الحشد الشعبي. عليه، فلا جديد في الامر..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى